تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) وفي مصحف ابن مسعود : فاقطعوا أيمانهما، وهو معنى القراءة المعروفة، فإن قال قائل : كيف قال ( أيديهما ) والمذكور اثنان، ولم يقل : يديهما ؟ قيل : لم يرد به سارقا واحدا، أو سارقة واحدة، وإنما ذكر الجنس ؛ فلذلك ذكر الأيدي. قال الفراء، والزجاج : كل ما يوحد في الإنسان، فإذا ذكر منه اثنان يجمع ؛ يقول الله - تعالى - ( فقد صغت قلوبكما ) (١) وتقول العرب : مُلأَت ظهورهما وبطونهما ضربا، ولكل واحد ظهر وبطن واحد، فكذلك اليمين للإنسان واحدة ؛ فيجمع عند التثنية، فإن قيل : قد أمر هنا بقطع آلة السرقة، ولم يأمر في الزنا بقطع آلة الزنا، فما الحكمة فيه ؟ قيل : كلاهما ثبت شرعا، غير معقول المعنى. وقيل : الحكمة فيه : أن من قطع الذكر قطع النسل، وليس ذلك في قطع اليد ؛ أو لأن اليد إذا قطعت، وانزجر عن السرقة، تبقى له اليسار ؛ عوضا عن اليمين، وأما الذكر إذا قطع، وحصل الانزجار، لا يبقى له عوض عن الذكر [ فلذلك ] (٢) افترقا ( جزاء بما كسبا نكالا من الله ) النكال : كل عقوبة تمنع الإنسان عن فعل ما عوقب عليه ( والله عزيز حكيم ) ومعناه : مقتدر على معاقبة الخلق، ( حكيم ) فيما أوجب من العقوبة، وحكى عن الأصمعي أنه [ قال ] (٣) : قد كنت أقرأ هذه الآية وبجنبي أعرابي، فقرأت : نكالا من الله والله غفور رحيم ؛ فقال الأعرابي : هذا كلام من ؟ فقلت : كلام الله، فقال الأعرابي : ليس هذا من كلام الله.
فتنبهت وقرأت ( نكالا من الله والله عزيز حكيم ) فقال الأعرابي : هذا كلام الله، ثم سألته عن ذلك، فقال : إن الله لا يذكر العقوبة على العبد ثم يقول :«والله غفور رحيم »، وإنما يليق بذكر العقوبة : العزيز الحكيم.
١ - التحريم: ٤..
٢ - في "الأصل" و"ك": فكذلك..
٣ - ليست في "الأصل" و"ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى