التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ عموم الآية يقتضي قطع كل سارق إلا أن الفقهاء اشترطوا في القطع شروطا خصصوا بها العموم، فمن ذلك من اضطره الجوع إلى السرقة لم يقطع عند مالك لتحليل الميتة له، وكذلك من سرق مال والده أو سيده، أو من سرق من غير حرز، أو سرق أقل من النصاب، وهو عند مالك ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الفضة، أو ما يساوي أحدهما، وأدلة التخصيص بهذه الأشياء في غير هذه الآية، وقد قيل : إن الحرز مأخوذ من هذه الآية، لأن ما أهمل بغير حرز أو ائتمن عليه، فليس أخذه سرقة وإنما هو اختلاس أو خيانة، وإعراب السارق عند سيبويه مبتدأ، وخبره محذوف : كأنه قال : فيما يتلى عليكم السارق والسارقة، والخبر عند المبرد وغيره ﴿فاقطعوا أيديهما﴾، ودخلت الفاء لتضمنها معنى الشرط.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى