الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿والسارق والسارقة﴾ رفعهما على الابتداء والخبر محذوف عند سيبويه، كأنه قيل : وفيما فرض عليكم السارق والسارقة أي حكمهما. ووجه آخر وهو أن يرتفعا بالابتداء، والخبر ﴿فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط، لأن المعنى : والذي سرق والتي سرقت فاقطعوا أيديهما، والاسم الموصول يضمن معنى الشرط. وقرأ عيسى بن عمر بالنصب، وفضلها سيبويه على قراءة العامّة لأجل الأمر لأنّ ( زيداً فاضربه ) أحسن من ( زيد فاضربه ) ﴿أَيْدِيَهُمَا﴾ يديهما، ونحوه :﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] اكتفى بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف. وأريد باليدين اليمينان، بدليل قراءة عبد الله :«والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم »، والسارق في الشريعة : من سرق من الحرز : والمقطع. الرسغ. وعند الخوارج : المنكب. والمقدار الذي يجب به القطع عشرة دراهم عند أبي حنيفة، وعند مالك والشافعي رحمهما الله ربع دينار. وعن الحسن درهم وفي مواعظه : احذر من قطع يدك في درهم ﴿جَزَاء﴾ و ﴿نكالا﴾ مفعول لهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى