تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى - :( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) أي : لا يحزنك مسارعتهم في الكفر ؛ فإن قيل : كيف لا يحزنه كفرهم، والإنسان يحزن على كفر الغير ومعصيته ؛ شفقة على الدين ؟ قيل : معناه : لا يحزنك فعل الذين يسارعون في الكفر، على ( معنى : أن ) (١) فعلهم لا يضرك.
( من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) يعني : المنافقين. ( ومن الذين هادوا سماعون للكذب ) يعني : اليهود ( سماعون للكذب ) أي : وهم سماعون للكذب، أي : قائلون للكذب، كقول المصلي : سمع الله لمن حمده. أي : قبل الله لمن حمده. وقال الزجاج : معناه : سماعون لأجل الكذب ؛ فإنهم كانوا يسمعون من الرسول، ويخرجون، ويكذبون ( سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) أي : جواسيس لقوم آخرين لم يأتوك، وهم أهل خيبر، يصف المنافقين واليهود، وأما المنافقون : كانوا جواسيس اليهود، وأما اليهود كانوا جواسيس لأهل خيبر، وسئل سفيان : هل في القرآن للجاسوس ذكر ؟
فقال :( بلى ) (٢) وقرأ هذه الآية.
( يحرفون الكلم من بعد مواضعه ) أي : من بعد ما وضعه الله مواضعه، وتحريفهم الكلم : هو كتمان آية الرجم.
( ويقولون إن أويتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ).
سبب نزول الآية [ هذه ] (٣) : أن يهوديين زنيا من أشراف اليهود، فكرهوا رجمهما ؛ فقالوا : نبعث إلى محمد نسأله، فإن أفتى بالجلد وتحميم الوجه، نأخذ به، وإن أفتى بغيره، لا نأخذ به، فهذا معنى قوله :( إن أوتيتم هذا ) يعني : ما توافقوا عليه من الجلد والتحميم ( فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) أي : إن أفتى بالرجم فلا تأخذوا به، وقيل :«إن هذا كان في يهود خيبر، فبعثوا إلى يهود المدينة حتى يسألوه، فسألوا رسول الله، فأفتى بالرجم » وتمام القصة :«أنه - عليه السلام - دعا ابن صوريا الأعور، وقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما حد الزنا في كتابكم ؟ فقال : أما إنك إذا أنشدتني بالله، فحد الزنا في كتابنا : الرجم، لكن كثر الزنا في أشرافنا ؛ فكنا إذا زنى الشريف منا تركناه، وإذا زنا الوضيع رجمناه، ثم اتفقنا على أمر يستوي فيه الشريف والوضيع، وهو الجلد والتحميم، فقال ﷺ : أنا أحق بإحياء سنة أماتوها، ودعا باليهوديين اللذين زنيا وأمر برجمهما »(٤) والحديث في صحيح مسلم.
وفي الآية قول آخر : أنها في القتل، والقصة في ذلك : أن بني النضير كان لهم قتل على بني قريظة، وكان القرظي إذا قتل يسأل محمدا ؛ فإن أفتى بالدية يأخذ به، وإن أفتى بغيرها يحذره، فسألوه. فأفتى بالقود. فهذا معنى قوله :( إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) والأول أصح ( ومن يرد الله فتنته ) قال السدي : ضلالته، وقال الحسن : عذابه، وقال الزجاج : فضيحته ( فلن تملك له من الله شيئا ) أي : فلن تقدر على دفع أمر الله فيه.
( أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) وفيه دليل على من ينكر القدر ( لهم في الدنيا خزي ) ويرجع هذا إلى المنافقين، واليهود، أما خزي المنافقين : أنه أظهر نفاقهم في الدنيا، وأما خزي اليهود : أنه بين تحريفهم ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ).
( من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) يعني : المنافقين. ( ومن الذين هادوا سماعون للكذب ) يعني : اليهود ( سماعون للكذب ) أي : وهم سماعون للكذب، أي : قائلون للكذب، كقول المصلي : سمع الله لمن حمده. أي : قبل الله لمن حمده. وقال الزجاج : معناه : سماعون لأجل الكذب ؛ فإنهم كانوا يسمعون من الرسول، ويخرجون، ويكذبون ( سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) أي : جواسيس لقوم آخرين لم يأتوك، وهم أهل خيبر، يصف المنافقين واليهود، وأما المنافقون : كانوا جواسيس اليهود، وأما اليهود كانوا جواسيس لأهل خيبر، وسئل سفيان : هل في القرآن للجاسوس ذكر ؟
فقال :( بلى ) (٢) وقرأ هذه الآية.
( يحرفون الكلم من بعد مواضعه ) أي : من بعد ما وضعه الله مواضعه، وتحريفهم الكلم : هو كتمان آية الرجم.
( ويقولون إن أويتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ).
سبب نزول الآية [ هذه ] (٣) : أن يهوديين زنيا من أشراف اليهود، فكرهوا رجمهما ؛ فقالوا : نبعث إلى محمد نسأله، فإن أفتى بالجلد وتحميم الوجه، نأخذ به، وإن أفتى بغيره، لا نأخذ به، فهذا معنى قوله :( إن أوتيتم هذا ) يعني : ما توافقوا عليه من الجلد والتحميم ( فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) أي : إن أفتى بالرجم فلا تأخذوا به، وقيل :«إن هذا كان في يهود خيبر، فبعثوا إلى يهود المدينة حتى يسألوه، فسألوا رسول الله، فأفتى بالرجم » وتمام القصة :«أنه - عليه السلام - دعا ابن صوريا الأعور، وقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما حد الزنا في كتابكم ؟ فقال : أما إنك إذا أنشدتني بالله، فحد الزنا في كتابنا : الرجم، لكن كثر الزنا في أشرافنا ؛ فكنا إذا زنى الشريف منا تركناه، وإذا زنا الوضيع رجمناه، ثم اتفقنا على أمر يستوي فيه الشريف والوضيع، وهو الجلد والتحميم، فقال ﷺ : أنا أحق بإحياء سنة أماتوها، ودعا باليهوديين اللذين زنيا وأمر برجمهما »(٤) والحديث في صحيح مسلم.
وفي الآية قول آخر : أنها في القتل، والقصة في ذلك : أن بني النضير كان لهم قتل على بني قريظة، وكان القرظي إذا قتل يسأل محمدا ؛ فإن أفتى بالدية يأخذ به، وإن أفتى بغيرها يحذره، فسألوه. فأفتى بالقود. فهذا معنى قوله :( إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) والأول أصح ( ومن يرد الله فتنته ) قال السدي : ضلالته، وقال الحسن : عذابه، وقال الزجاج : فضيحته ( فلن تملك له من الله شيئا ) أي : فلن تقدر على دفع أمر الله فيه.
( أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) وفيه دليل على من ينكر القدر ( لهم في الدنيا خزي ) ويرجع هذا إلى المنافقين، واليهود، أما خزي المنافقين : أنه أظهر نفاقهم في الدنيا، وأما خزي اليهود : أنه بين تحريفهم ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ).
١ - في "ك": أن معنى..
٢ - كذا "بالأصل" و"ك". ولعل الصواب: نعم..
٣ - في "الأصل" و"ك": هذا..
٤ - أخرجه مسلم في صحيحه (١١/٢٩٨-٢٩٩ رقم ١٧٠٠)، والنسائي في الكبرى (٦/٣٣٤-٣٣٥ رقم ١١١٤٤) وابن ماجة (٢/٨٥٥ رقم ٢٥٥٨)، وأحمد في المسند (٤/٢٨٦) كلهم من حديث البراء بن عازب..
٢ - كذا "بالأصل" و"ك". ولعل الصواب: نعم..
٣ - في "الأصل" و"ك": هذا..
٤ - أخرجه مسلم في صحيحه (١١/٢٩٨-٢٩٩ رقم ١٧٠٠)، والنسائي في الكبرى (٦/٣٣٤-٣٣٥ رقم ١١١٤٤) وابن ماجة (٢/٨٥٥ رقم ٢٥٥٨)، وأحمد في المسند (٤/٢٨٦) كلهم من حديث البراء بن عازب..