التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿يا أيها الرسول﴾ الآية : خطاب للنبي ﷺ على وجه التسلية.
﴿من الذين قالوا آمنا بأفواههم﴾ هم المنافقون.
﴿ومن الذين هادوا﴾ يحتمل أن يكون عطفا على الذين قالوا آمنا، ثم يكون سماعون استئناف إخبار عن الصنفين المنافقين واليهود، ويحتمل أن يكون من الذين هادوا : استئنافا منقطعا مما قبله، وسماعون راجع إليهم خاصة ﴿سماعون لقوم آخرين﴾ أي : سماعون كلام قوم آخرين من اليهود الذين لا يأتون النبي ﷺ لإفراط البغضة والمجاهرة بالعداوة، فقوله :﴿لم يأتوك﴾ صفة لقوم آخرين، والمراد بالقوم الآخرين يهود خيبر، والسماعون للكذب بنو قريظة.
﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ أي : يبدلونه من بعد أن يوضع في موضعه، وقصدت به وجوهه القويمة، وذلك من صفة اليهود.
﴿يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ نزلت بسبب أن يهوديا زنى بيهودية فسأل رسول الله ﷺ اليهود عن حد الزاني عندهم فقالوا نجلدهما ونحمم وجوههما. فقال لهم رسول الله ﷺ :" إن في التوراة الرجم، فأنكروا ذلك، فأمرهم أن يأتوا بالتوراة " فقرؤوها، فجعل أحدهم يده على آية الرجم، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك فرفع، فإذا آية الرجم فأمر رسول الله ﷺ باليهودي واليهودية فرجما، فمعنى قولهم :﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ : إن أوتيتم هذا الذي ذكرتم من الجلد والتحميم فخذوه واعملوا به، وإن لم تؤتوه وأفتاكم محمد ﷺ بغيره فاحذروا ﴿فتنة﴾ أي : ضلالته في الدنيا أو عذابه في الآخرة.
﴿في الدنيا خزي﴾ الذلة والمسكنة والجزية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى