تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم﴾ وهم المنافقون يقول : لا يحزنك كفرهم، فإن ذلك لا يضرك إنما ضره عليهم.
ثم قال :﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون﴾ أي يقول : الذين لم يأتوك ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته﴾ يعني : ضلالته إلى قوله ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ يعني الجزية.
قال قتادة : وكان هذا في قتيل من بني قريظة، قتلته النضير ؛ وكان قتيل عمد، وكان النضير إذا قتلت من قريظة قتيلا لم يعطوهم القود ؛ ويعطوهم الدية ؛ وإذا قتلت قريظة من النضير قتيلا لم يرضوا دون القود ؛ فكانوا على ذلك حتى قدم نبي الله المدينة بأثر قتيلهم، فأرادوا أن يرفعوا ذلك إليه ليحكم بينهم ؛ فقال لهم رجل من المنافقين : إن قتيلكم قتيل عمد، وإنكم متى ترفعوه إلى محمد أخشى عليكم القود ؛ فإن قبل منكم الدية وإلا فكونوا منه على حذر، فأنزل الله هذه الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى