الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ﴾ : كقوله :﴿كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقد تقدَّم قولُه :﴿وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ﴾ الواوُ للحالِ، و " التوراة " يجوز أن يكونَ متبدأً والظرفُ خبرُه، ويجوز أَنْ يكونَ الظرفُ حالاً و " التوراة " فاعلٌ به لاعتمادِه على ذي الحال، والجملةُ الاسميةُ أو الفعلية في محل نصب على الحال. وقوله :﴿فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ " فيها " خبرٌ مقدم و " حكم " مبتداٌ أو فاعلٌ كما تقدَّم في " التوراة " والجملةُ حال من " التوراة " أو الجار وحده، و " حكم " مصدرٌ مضافٌ لفاعله. وأجاز الزمخشري ألاَّ يكونَ لها محلٌّ من الإِعراب، بل هي مبيِّنة لأنَّ عندهم ما يُغْنيهم عن التحكيمِ، كما تقولُ :" عندكَ زيدٌ ينصحك ويُشير عليك بالصواب فما تصنعُ بغيرِه ؟ " وقوله :﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ﴾ معطوفٌ على " يحكِّمونك " فهو في سياقِ التعجبِ المفهومِ من " كيف ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى