المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم ذكر الله تعالى بعد تحكيمهم للنبي ﷺ بالإخلاص منهم ويبين بالقياس الصحيح أنهم لا يحكمونه إلا رغبة في ميله في هواهم وانحطاطه في شهواتهم، وذلك أنه قال :﴿وكيف يحكمونك﴾ بنية صادقة وهم قد خالفوا حكم الكتاب الذي يصدقون به وبنبوة الآتي به وتولوا عن حكم الله فيها ؟ فأنت الذي لا يؤمنون بك ولا يصدقونك أحرى بأن يخالفوا حكمك، وقوله تعالى :﴿من بعد ذلك﴾ أي من بعد حكم الله في التوراة في الرجم وما أشبهه من الأمور التي خالفوا فيها أمر الله تعالى، وقوله تعالى :﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ يعني بالتوراة وبموسى، وهذا إلزام لهم لأن من خالف حكم كتاب الله فدعواه الإيمان به قلقة. وهذه الآية تقوي أن قوله في صدر الآية ﴿من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم﴾ [المائدة: ٤١] أنه يراد به اليهود.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى