الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال(١) :( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ) الآية [ ٤٥ ].
وهو الرجم على المحصن إذا زنى. ( و )(٢) قوله :( ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ ) هو ما غيَّروا من حكم الرجم المنصوص في التوراة، وجَعلُهم عوضه التحميمَ(٣) والضربَ بحبل لِيف مفتول(٤) أربعين ضربة استحرافاً(٥) منهم [ لحكم ](٦) لم يؤمروا به، والحاكم مخير إذا تحاكم إليه أهل الكتاب بهذه الآية، إن شاء حكم بالحق على مذهبه، وإن شاء لم يحكم، وهو(٧) مذهب الشعبي والنخعي وعطاء وعمرو(٨) بن شعيب(٩)، وهو قول مالك، فهي محكمة على قول هؤلاء(١٠).
وقيل : إن الآية منسوخة بقوله ( وَأَنُ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعَ اَهْوَاءَهُمْ ) الآية(١١)، وذلك أن النبي ﷺ لما قدم المدينة –واليهود بها كثير- كان الأدعى لهم والأصلح(١٢) أن يردوا إلى أحكامهم، فقال ( أَوَاعْرِضْ عَنْهُمْ ) فأباح له ترك الحكم بينهم، فلما قوي الإسلام أنزل [ الله ](١٣) ( وَأَنُ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ) الآية [ ٤٩ ].
قال(١٤) ابن عباس : نسخت من سورة المائدة آيتان : القلائد وقوله :( فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمُ أَوَاَعْرِضْ عَنْهُمْ )(١٥)، وهو(١٦) قول عكرمة، والزهري، وعمر بن عبد العزيز(١٧)، وهو المشهور عن الشافعي، وهو قول الكوفيين(١٨).
وكل العلماء أجاز للإمام أن ينظر بينهم إذا تحاكموا إليه، وإنما اختلفوا في الإعراض عنهم(١٩).
وقوله :( وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَّضُرُّوكَ شَيْئاً ) أي : إن أعرضت عنهم –فلم تحكم بينهم- فإنهم لا يضرونك(٢٠). ( وَإِن حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالقِسْطِ ) أي : إن اخترت أن تحكم بينهم، فاحكم بالعدل(٢١)، إن الله يحب العادلين في حكمه(٢٢).
قوله(٢٣) :( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ ) الآية(٢٤).
المعنى : وكيف يحكمك هؤلاء اليهود ويرضون بحكمك ( وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا [ حُكْمُ اللَّهِ ](٢٥) ) أن(٢٦) على الزاني المحصن الرجم، والنفس بالنفس، ( ثُمَّ يَتَولَّوْنَ ) عن حكمها، أي : يتركون حكم التوراة جرأة(٢٧) على الله، وهذا تقريع لليهود، لأنهم تركوا حكم ما في أيديهم من كتابهم(٢٨)، ورجعوا إلى حكم النبي عليه السلام وهم يجحدون نبوته، ثم قال ( وَمَا أُوْلاَئِكَ بِالمُومِنِينَ ) أي :( ما )(٢٩) من فعل هذا بمؤمن(٣٠).
وهو الرجم على المحصن إذا زنى. ( و )(٢) قوله :( ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ ) هو ما غيَّروا من حكم الرجم المنصوص في التوراة، وجَعلُهم عوضه التحميمَ(٣) والضربَ بحبل لِيف مفتول(٤) أربعين ضربة استحرافاً(٥) منهم [ لحكم ](٦) لم يؤمروا به، والحاكم مخير إذا تحاكم إليه أهل الكتاب بهذه الآية، إن شاء حكم بالحق على مذهبه، وإن شاء لم يحكم، وهو(٧) مذهب الشعبي والنخعي وعطاء وعمرو(٨) بن شعيب(٩)، وهو قول مالك، فهي محكمة على قول هؤلاء(١٠).
وقيل : إن الآية منسوخة بقوله ( وَأَنُ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعَ اَهْوَاءَهُمْ ) الآية(١١)، وذلك أن النبي ﷺ لما قدم المدينة –واليهود بها كثير- كان الأدعى لهم والأصلح(١٢) أن يردوا إلى أحكامهم، فقال ( أَوَاعْرِضْ عَنْهُمْ ) فأباح له ترك الحكم بينهم، فلما قوي الإسلام أنزل [ الله ](١٣) ( وَأَنُ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ) الآية [ ٤٩ ].
قال(١٤) ابن عباس : نسخت من سورة المائدة آيتان : القلائد وقوله :( فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمُ أَوَاَعْرِضْ عَنْهُمْ )(١٥)، وهو(١٦) قول عكرمة، والزهري، وعمر بن عبد العزيز(١٧)، وهو المشهور عن الشافعي، وهو قول الكوفيين(١٨).
وكل العلماء أجاز للإمام أن ينظر بينهم إذا تحاكموا إليه، وإنما اختلفوا في الإعراض عنهم(١٩).
وقوله :( وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَّضُرُّوكَ شَيْئاً ) أي : إن أعرضت عنهم –فلم تحكم بينهم- فإنهم لا يضرونك(٢٠). ( وَإِن حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالقِسْطِ ) أي : إن اخترت أن تحكم بينهم، فاحكم بالعدل(٢١)، إن الله يحب العادلين في حكمه(٢٢).
قوله(٢٣) :( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ ) الآية(٢٤).
المعنى : وكيف يحكمك هؤلاء اليهود ويرضون بحكمك ( وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا [ حُكْمُ اللَّهِ ](٢٥) ) أن(٢٦) على الزاني المحصن الرجم، والنفس بالنفس، ( ثُمَّ يَتَولَّوْنَ ) عن حكمها، أي : يتركون حكم التوراة جرأة(٢٧) على الله، وهذا تقريع لليهود، لأنهم تركوا حكم ما في أيديهم من كتابهم(٢٨)، ورجعوا إلى حكم النبي عليه السلام وهم يجحدون نبوته، ثم قال ( وَمَا أُوْلاَئِكَ بِالمُومِنِينَ ) أي :( ما )(٢٩) من فعل هذا بمؤمن(٣٠).
١ - ب: قال له..
٢ - ساقطة من ب ج د..
٣ - د: الحميم..
٤ - ب: مفتول مقيد. ج: مفتول مغين. د: مفتول مقير..
٥ - ب: استخرافاً. ج د: استحقاراً..
٦ - أ: يحكم غير منقوطة..
٧ - ب ج د: هذا..
٨ - ب ج د: عمر..
٩ - بالإضافة إلى هؤلاء قاله قتادة أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٣٢٩ و٣٣٠ الذي اختاره في ١٠/٣٢٣. وابن شعيب هو أبو إبراهيم –ويقال أبو عبد الله- عمرو بن شعيب بن محمد القرشي السهمي، عالم من رجال الحديث. توفي سنة ١١٨هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٥/١٦٥، والأعلام ٥/٧٤..
١٠ - انظر: ناسخ مكي ٢٧٢ الذي أضاف أنه قول الحسن وأبي ثور وأحد قولي الشافعي وزاد في نواسخ القرآن ١٤٨ أنه قول ابن جريج وابن جبير والزهري، "وبه قال أحمد بن حنبلي، وهو الصحيح، لأنه لا تنافي بين الآيتين"..
١١ - المائدة: ٥١. وانظر: كتاب الناسخ ٤٢، وناسخ ابن حزم ٣٦..
١٢ - ب: الأصلح عليه..
١٣ - ساقطة من أ..
١٤ - ب ج د: وقال..
١٥ - هو محكي عن مجاهد في تفسير الطبري ١٠/٣٣١..
١٦ - أي القول بنسخ الآية..
١٧ - وهو قول الحسن والسدي ومجاهد وقتادة أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٣٣٠ وما بعدها. وعمر هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي، دامت خلافته سنتين ونصفاً. قال مجاهد: أتيناه نُعلِّمه، فما برحنا حتى تَعَلَّمْنا منه. توفي سنة ١٠١هـ. انظر: التقريب ٢/٥٩، والأعلام ٥/٥٠..
١٨ - ج: الكوفين. وانظر: ناسخ مكي ٢٧١ و٢٧٢ الذي أضاف أنه قول مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني، وفي ناسخ ابن سلامة ٨١ أنه قول مجاهد وسعيد. وفي ناسخ ابن العربي ٢/٢٠١، كما في ناسخ مكي، وانظر: كذلك نواسخ القرآن ١٤٧ و١٤٨..
١٩ - انظر: أحكام ابن العربي ٦٢٠، والمحرر ٥/١٠٨..
٢٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٣٣٤..
٢١ - هو قول النخعي والشعبي ومجاهد في تفسير الطبري ١٠/٣٣٤ و٣٣٥، وقول ابن قتيبة في غريبه ١٤٣، والزجاج في معانيه ٢/١٧٧..
٢٢ - انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٦٦، وتفسير الطبري ١٠/٣٣٥..
٢٣ - مخرومة في أ، ج د: وقوله..
٢٤ - ساقطة من ب ج د..
٢٥ - ب: حكم الله ساقطة من ج د..
٢٦ - ب ج د: أي..
٢٧ - ب: جزءة..
٢٨ - ج د: كتابكم..
٢٩ - ساقطة من ب..
٣٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٣٣٦، ٣٣٧..
٢ - ساقطة من ب ج د..
٣ - د: الحميم..
٤ - ب: مفتول مقيد. ج: مفتول مغين. د: مفتول مقير..
٥ - ب: استخرافاً. ج د: استحقاراً..
٦ - أ: يحكم غير منقوطة..
٧ - ب ج د: هذا..
٨ - ب ج د: عمر..
٩ - بالإضافة إلى هؤلاء قاله قتادة أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٣٢٩ و٣٣٠ الذي اختاره في ١٠/٣٢٣. وابن شعيب هو أبو إبراهيم –ويقال أبو عبد الله- عمرو بن شعيب بن محمد القرشي السهمي، عالم من رجال الحديث. توفي سنة ١١٨هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٥/١٦٥، والأعلام ٥/٧٤..
١٠ - انظر: ناسخ مكي ٢٧٢ الذي أضاف أنه قول الحسن وأبي ثور وأحد قولي الشافعي وزاد في نواسخ القرآن ١٤٨ أنه قول ابن جريج وابن جبير والزهري، "وبه قال أحمد بن حنبلي، وهو الصحيح، لأنه لا تنافي بين الآيتين"..
١١ - المائدة: ٥١. وانظر: كتاب الناسخ ٤٢، وناسخ ابن حزم ٣٦..
١٢ - ب: الأصلح عليه..
١٣ - ساقطة من أ..
١٤ - ب ج د: وقال..
١٥ - هو محكي عن مجاهد في تفسير الطبري ١٠/٣٣١..
١٦ - أي القول بنسخ الآية..
١٧ - وهو قول الحسن والسدي ومجاهد وقتادة أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٣٣٠ وما بعدها. وعمر هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي، دامت خلافته سنتين ونصفاً. قال مجاهد: أتيناه نُعلِّمه، فما برحنا حتى تَعَلَّمْنا منه. توفي سنة ١٠١هـ. انظر: التقريب ٢/٥٩، والأعلام ٥/٥٠..
١٨ - ج: الكوفين. وانظر: ناسخ مكي ٢٧١ و٢٧٢ الذي أضاف أنه قول مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني، وفي ناسخ ابن سلامة ٨١ أنه قول مجاهد وسعيد. وفي ناسخ ابن العربي ٢/٢٠١، كما في ناسخ مكي، وانظر: كذلك نواسخ القرآن ١٤٧ و١٤٨..
١٩ - انظر: أحكام ابن العربي ٦٢٠، والمحرر ٥/١٠٨..
٢٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٣٣٤..
٢١ - هو قول النخعي والشعبي ومجاهد في تفسير الطبري ١٠/٣٣٤ و٣٣٥، وقول ابن قتيبة في غريبه ١٤٣، والزجاج في معانيه ٢/١٧٧..
٢٢ - انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٦٦، وتفسير الطبري ١٠/٣٣٥..
٢٣ - مخرومة في أ، ج د: وقوله..
٢٤ - ساقطة من ب ج د..
٢٥ - ب: حكم الله ساقطة من ج د..
٢٦ - ب ج د: أي..
٢٧ - ب: جزءة..
٢٨ - ج د: كتابكم..
٢٩ - ساقطة من ب..
٣٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٣٣٦، ٣٣٧..