تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى :" وَقَفَّيْنَا " أي : أتبعنا ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾ يعني : أنبياء بني إسرائيل [ عليه السلام ](١) ﴿بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي : مؤمنًا بها حاكمًا بما فيها ﴿وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ أي : هدى إلى الحق، ونور يستضاء به في إزالة الشبهات وحل المشكلات. ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي : متبعًا لها، غير مخالف لما فيها، إلا في القليل مما بين لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه، كما قال تعالى إخبارًا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل :﴿وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] ؛ ولهذا كان المشهور من قولي العلماء أن الإنجيل نسخ بَعْضَ أحكام التوراة.
وقوله :﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي : وجعلنا الإنجيل ﴿هُدًى﴾ يهتدى به، ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ أي : وزاجرًا(٢) عن ارتكاب المحارم والمآثم ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي : لمن اتقى الله وخاف وعيده وعقابه.
وقوله :﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي : وجعلنا الإنجيل ﴿هُدًى﴾ يهتدى به، ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ أي : وزاجرًا(٢) عن ارتكاب المحارم والمآثم ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي : لمن اتقى الله وخاف وعيده وعقابه.
١ زيادة من أ..
٢ في د: "أي: زاجرًا"..
٢ في د: "أي: زاجرًا"..