الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فما تصنع بقوله ( وليحكم ) قلت : اصنع به ما صنعت بهدى وموعظة حين جعلتهما مفعولاً لهما، فأقدّر : وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله آتيناه إياه. وقرئ :«وَلْيحكُمْ » على لفظ الأمر بمعنى : وقلنا ليحكم. وروي في قراءة أبيّ :«وأن ليحكم »، بزيادة ( أن ) مع الأمر على أنّ ( أن ) موصولة بالأمر، كقولك : أمرته بأن قم كأنه قيل : وآتيناه الأنجيل وأمرنا بأن يحكم أهل الإنجيل. وقيل : إن عيسى عليه السلام كان متعبداً بما في التوراة من الأحكام ؛ لأن الإنجيل مواعظ وزواجر والأحكام فيه قليلة. وظاهر قوله :﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ﴾ يردّ ذلك، وكذلك قوله :﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا﴾ [المائدة: ٤٨] وإن ساغ لقائل أن يقول : معناه : وليحكموا بما أنزل الله فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى