تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ ذكر في موضع :﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [ الآية : ٤٤ ] وفي موضع :﴿الظالمون﴾ [ الآية : ٤٥ ] وفي موضع ﴿الفاسقون﴾ [ الآية : ٤٧ ] فأمكن أن يكون كله واحد ؛ من لم يحكم بما أنزل الله جحودا منه له واستخفافا فهو كافر ظالم فاسق. ويحتمل أن يكون ما ذكر من الكفر بترك الحكم به جحودا منه وإنكارا وما ذكر من الظلم والفسق في المسلمين لأنه قال :﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس و العين بالعين والأنف بالأنف﴾ إلى آخر ما ذكر [ الآية : ٤٥ ]، ثم قال :﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾ ثم قال :﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ [ الآية : ٤٥ ] تركوا الحكم بما أنزل الله لأهوائهم لا جحودا فقد ظلموا أنفسهم لأن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، والفسق هو الخروج عن الأمر كقوله تعالى :﴿ففسق عن أمر ربه﴾ [الكهف: ٥٠] أي خرج. ثم يجيء أن يكون هذا في حال الجهل والعلم سواء لأنه إذا /١٣١-أ/ ﴿لم يحكم بما أنزل الله﴾ [ الآية : ٤٥ ] فقد وضع الشيء في غير موضعه، وخرج عن أمره. لكن هذا في القول يقبح أن يقال : هو ظالم فاسق. وهو إنما يفعل عن جهل به، ويجوز أن يقال : فعله فعل ظلم وفسق. وأما في القول فهو قبح لما ذكرنا.
[ وقوله تعالى ] :﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله﴾ فيه من الأحكام : أي حكم كان فهو ما ذكرنا، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى