لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾ قال أهل المعاني : قوله وليحكم يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون المعنى وقلنا ليحكم أهل الإنجيل، فيكون هذا إخباراً عما فرض عليهم في وقت إنزاله عليهم من الحكم بما تضمنه الإنجيل ثم حذف القول لأن ما قبله من قوله وكتبنا وقفينا يدل عليه وحذف القول كثير.
والوجه الثاني : أن يكون قوله وليحكم ابتداء وفيه أمر للنصارى بالحكم بما في كتابهم وهو الإنجيل. فإن قلت فعلى هذا الوجه كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن قلت : إن المراد بهذا الحكم الإيمان بمحمد ﷺ لأن ذكره في الإنجيل ووجوب التصديق بنبوته موجود فإذا آمنوا بمحمد ﷺ فقد حكموا بما في الإنجيل. وقوله ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ يعني : فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله عز وجل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى