بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ الله﴾ وذلك أن يهود بني النضير قالوا فيما بينهم : اذهبوا بنا إلى محمد ﷺ لعلنا نفتنه عن دينه. وإنما هو بشر فأتَوْه. فقالوا : يا محمد إنك قد عرفت أنّا أحبار اليهود، وأشرافهم، وسادتهم، وأنّا إن اتبعناك اتبعك اليهود، ولن يخالفونا. وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة، فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، فنؤمن بك، فأبى النبي ﷺ ذلك. فنزلت هذه الآية ﴿وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ الله﴾ يعني : اقضِ بينهم بما في القرآن، ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ﴾ في الحكم، ﴿واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ﴾ يعني : يصرفوك، ﴿عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ الله إِلَيْكَ﴾.
وقال في رواية الضحاك : تزوج مجوسي ابنته، فجاءت إلى النبي ﷺ وطلبت نفقتها، فأمر الله تعالى رسوله أن يفرق بينهما بقوله :﴿وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ الله﴾. وقال في رواية الكلبي : طلبوا منه بأن يحكم بينهم في الدماء على ما كانوا عليه في الجاهلية فنزل ﴿وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ﴾. قال القتبي : أصل الفتنة الاختبار. ثم يستعمل في أشياء يستعمل في التعذيب كقوله :﴿إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق﴾ [البروج: ١٠]، وكقوله :﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] وتكون الفتنة الشرك، كقوله :﴿وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدين للَّهِ فَإِنِ انتهوا فَلاَ عدوان إِلاَّ عَلَى الظالمين﴾ [البقرة: ١٩٣] وتكون الفتنة العبرة، كقوله :﴿فَقَالُواْ على الله تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين﴾ [يونس: ٨٥] وتكون الفتنة الصد عن السبيل، كقوله :﴿واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ الله إِلَيْكَ﴾.
ثم قال :﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ يعني : أبَوْا أن يرضوا بحكمك، ﴿فاعلم أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ يعني : يعذبهم في الدنيا. قال الكلبي : يعني : بالجلاء إلى الشام، والإخراج من دورهم. وقال الضحاك : يعني : يريد الله أن يأمر بهم إلى النار بذنوبهم.
ثم قال ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الناس﴾ يعني : رؤساء اليهود، ﴿لفاسقون﴾ يعني : لكافرون. والفاسق هو الذي يخرج عن الطاعة.
وقال في رواية الضحاك : تزوج مجوسي ابنته، فجاءت إلى النبي ﷺ وطلبت نفقتها، فأمر الله تعالى رسوله أن يفرق بينهما بقوله :﴿وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ الله﴾. وقال في رواية الكلبي : طلبوا منه بأن يحكم بينهم في الدماء على ما كانوا عليه في الجاهلية فنزل ﴿وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ﴾. قال القتبي : أصل الفتنة الاختبار. ثم يستعمل في أشياء يستعمل في التعذيب كقوله :﴿إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق﴾ [البروج: ١٠]، وكقوله :﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] وتكون الفتنة الشرك، كقوله :﴿وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدين للَّهِ فَإِنِ انتهوا فَلاَ عدوان إِلاَّ عَلَى الظالمين﴾ [البقرة: ١٩٣] وتكون الفتنة العبرة، كقوله :﴿فَقَالُواْ على الله تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين﴾ [يونس: ٨٥] وتكون الفتنة الصد عن السبيل، كقوله :﴿واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ الله إِلَيْكَ﴾.
ثم قال :﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ يعني : أبَوْا أن يرضوا بحكمك، ﴿فاعلم أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ يعني : يعذبهم في الدنيا. قال الكلبي : يعني : بالجلاء إلى الشام، والإخراج من دورهم. وقال الضحاك : يعني : يريد الله أن يأمر بهم إلى النار بذنوبهم.
ثم قال ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الناس﴾ يعني : رؤساء اليهود، ﴿لفاسقون﴾ يعني : لكافرون. والفاسق هو الذي يخرج عن الطاعة.