محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٩ من سورة المائدة في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٩ من سورة المائدة

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلّوْاْ فَاعْلَمْ أَنّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنّ كَثِيراً مّنَ النّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾. .
يعني تعالى ذكره بقوله : وأن احكم بينهم بما أنزل الله وأنزلنا إليك يا محمد الكتاب، مصدّقا لما بين يديه من الكتاب، وأن احكم بينهم ف«أنْ » في موضع نصب بالتنزيل. ويعني بقوله : بِمَا أنْزَلَ اللّهُ : بحكم الله الذي أنزله إليك في كتابه.
وأما قوله : وَلا تَتّبِعْ أهْوَاءَهُمْ فإنه نهي من الله نبيه محمدا ﷺ أن يتبع أهواء اليهود الذين احتكموا إليه في قتيلهم وفاجِرَيْهم، وأمْرٌ منه له بلزوم العمل بكتابه الذي أنزله إليه. وقوله : وَاحْذَرْهُمْ أنْ يفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللّهُ إلَيْكَ يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ : واحذر يا محمد هؤلاء اليهود الذين جاءوك محتكمين إليك أن يفتنوك، فيصدّوك عن بعض ما أنزل الله إليك من حكم كتابه، فيحملوك على ترك العمل به واتباع أهوائهم. وقوله : فإنْ تَوَلّوْا فاعْلَمْ أنّمَا يُرِيدُ الله أنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهمْ يقول تعالى ذكر : فإن تولى هؤلاء اليهود الذين اختصموا إليك عنك، فتركوا العمل بما حكمت به عليهم، وقضيت فيهم، فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم، يقول : فاعلم أنهم لم يتولوا عن الرضا بحكمك وقد قضيت بالحقّ إلا من أجل أن الله يريد أن يتعجل عقوبتهم في عاجل الدنيا ببعض ما قد سلف من ذنوبهم. وَإنّ كَثيرا مِنَ النّاسِ لفَاسِقُونَ يقول : وإن كثيرا من اليهود لفاسقون، يقول : لتاركوا العمل بكتاب الله، ولخارجون عن طاعته إلى معصيته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الرواية عن أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : قال كعب بن أسد وابن صوريا وشأس بن قيس بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا : يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وأنا إن اتبعناك اتبعَنا يهود ولم يخالفونا، وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة، فنحاكمهم إليك، فتقضيَ لنا عليهم ونؤمِن لك ونصدّقك فأبي رسول الله ﷺ، فأنزل الله فيهم : وأنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أنْزَلَ اللّهُ وَلا تَتّبِعْ أهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللّهُ إلَيْكَ. . . إلى قوله : لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَاحْذَرْهُم أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللّهُ إلَيْكَ قال : أن يقولوا في التوراة كذا، وقد بينا لك ما في التوراة. وقرأ : وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنّ النّفْسَ بالنّفسِ وَالعَيْنَ بالعَيْنِ والأنْفَ بالأنْفِ والأُذُنَ بالأُذُنِ وَالسّنّ بالسّنّ والجُرُوحَ قِصَاصٌ بعضها ببعض.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبيّ، قال : دخل المجوس مع أهل الكتاب في هذه الآية : وأنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أنْزَلَ اللّهُ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وأن احكم بينهم بما أنزل الله"، وأنزلنا إليك، يا محمد، الكتابَ مصدقًا لما بين يديه من الكتاب، وأنِ احكم بينهم= فـ"أن" في موضع نصب بـ"التنزيل".
* * *
ويعني بقوله:"بما أنزل الله"، بحكم الله الذي أنزله إليك في كتابه.
* * *
وأما قوله:"ولا تتبع أهواءهم"، فإنه نهيٌ من الله نبيَّه محمدًا ﷺ أن يتّبع أهواء اليهود الذين احتكموا إليه في قتيلهم وفاجِرَيْهم، (١) وأمرٌ منه له بلزوم العمل بكتابه الذي أنزله إليه.
* * *
وقوله:"واحذرهم أن يفتِنُوك عن بعض ما أنزل الله إليك"، يقول تعالى ذكره لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: واحذر، يا محمد، هؤلاء اليهود الذين جاءوك محتكمين إليك="أن يفتنوك"، فيصدُّوك عن بعض ما أنزل الله إليك من حكم كتابه، فيحملوك على ترك العمل به واتّباع أهوائهم. (٢)
* * *
وقوله:"فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم"، يقول تعالى ذكره: فإن تولى هؤلاء اليهود الذين اختصموا إليك عنك، فتركوا العمل بما حكمت به
(١) قوله: "وفاجريهم"، يعني اليهودي واليهودية اللذان زنيا، فرجمها صلى الله عليه وسلم.
(٢) انظر تفسير"الفتنة" فيما سلف ١٠: ٣١٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
عليهم وقضيت فيهم (١) "فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم"، يقول: فاعلم أنهم لم يتولوا عن الرضى بحكمك وقد قضيت بالحقّ، إلا من أجل أن الله يريد أن يتعجّل عقوبتهم في عاجل الدنيا ببعض ما قد سلف من ذنوبهم (٢) ="وإن كثيرًا من الناس لفاسقون"، يقول: وإن كثيرًا من اليهود="لفاسقون"، يقول: لتاركُو العمل بكتاب الله، ولخارجون عن طاعته إلى معصيته. (٣)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الروايةُ عن أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٢١٥٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال كعب بن أسد، وابن صوريا وشأس بن قيس، (٤) بعضُهم لبعضٍ: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلّنا نفتنه عن دينه! فأتوه فقالوا: يا محمد، إنك قد عرفت أنَّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وأنَّا إن اتّبعناك اتّبعنا يهود ولم يخالفونا، وأن بيننا وبين قومِنا خصومة، فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، ونؤمن لك ونصدقك! فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله فيهم:"وأنِ احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتِنُوك عن بعض ما أنزل الله إليك"، إلى قوله:"لقوم يوقنون". (٥)
١٢١٥١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك"، قال: أن يقولوا:"في
(١) انظر تفسير"تولى" فيما سلف ١٠: ٣٣٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"الإصابة" فيما سلف ٨: ٥١٤، ٥٣٨، ٥٤٠، ٥٥٥.
(٣) انظر تفسير"الفسق" فيما سلف ١٠: ٣٩٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٤) في ابن هشام: "وابن صلوبا، وعبد الله بن صوريا".
(٥) الأثر: ١٢١٥٠- سيرة ابن هشام ٢: ٢١٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١١٩٧٤.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ تأكيد لما تقدم من الأمر بذلك، والنهي عن خلافه.
ثم قال [ تعالى ](١) ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ أي : احذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما يُنْهُونه إليك من الأمور، فلا تغتر بهم، فإنهم كَذبة كَفَرة خونة. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي : عما تحكم به بينهم من الحق، وخالفوا شرع الله ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ أي : فاعلم أن ذلك كائن عن قَدر الله وحكمته فيهم أن يصرفهم عن الهدى لما عليهم من الذنوب السالفة التي اقتضت إضلالهم ونكالهم. ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ أي : أكثر الناس خارجون عن طاعة ربهم، مخالفون للحق ناؤون عنه، كما قال تعالى :﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]. وقال تعالى :﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ الآية ](٢) [الأنعام: ١١٦].
وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال : قال كعب بن أسد، وابن صلوبا، وعبد الله بن صوريا، وشاس بن قيس، بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتنه عن دينه ! فأتوه، فقالوا : يا محمد، إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وإنا إن اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين قومنا خصومة(٣) فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، ونؤمن لك، (٤) ونصدقك ! فأبى ذلك رسول الله ﷺ، فأنزل الله، عز وجل، فيهم :﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ إلى قوله :﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من أ.
.

٣ في ر: "حكومة"..
٤ في أ: "بك"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ْ﴾ هذه الآية هي التي قيل : إنها ناسخة لقوله :﴿فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ْ﴾
والصحيح : أنها ليست بناسخة، وأن تلك الآية تدل على أنه ﷺ مخير بين الحكم بينهم وبين عدمه، وذلك لعدم قصدهم بالتحاكم للحق. وهذه الآية تدل على أنه إذا حكم، فإنه يحكم بينهم بما أنزل الله من الكتاب والسنة، وهو القسط الذي تقدم أن الله قال :﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ْ﴾ ودل هذا على بيان القسط، وأن مادته هو ما شرعه الله من الأحكام، فإنها المشتملة على غاية العدل والقسط، وما خالف ذلك فهو جور وظلم.
﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ْ﴾ كرر النهي عن اتباع أهوائهم لشدة التحذير منها. ولأن ذلك في مقام الحكم والفتوى، وهو أوسع، وهذا في مقام الحكم وحده، وكلاهما يلزم فيه أن لا يتبع أهواءهم المخالفة للحق، ولهذا قال :﴿وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ْ﴾ أي : إياك والاغترار بهم، وأن يفتنوك فيصدوك عن بعض ما أنزل [ الله ] إليك، فصار اتباع أهوائهم سببا موصلا إلى ترك الحق الواجب، والفرض اتباعه.
﴿فَإِن تَوَلَّوْا ْ﴾ عن اتباعك واتباع الحق ﴿فَاعْلَمْ ْ﴾ أن ذلك عقوبة عليهم وأن الله يريد ﴿أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ْ﴾ فإن للذنوب عقوبات عاجلة وآجلة، ومن أعظم العقوبات أن يبتلى العبد ويزين له ترك اتباع الرسول، وذلك لفسقه.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ْ﴾ أي : طبيعتهم الفسق والخروج عن طاعة الله واتباع رسوله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٨ - ٥٠} ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ الذي هو القرآن العظيم، أفضل الكتب وأجلها.
﴿بِالْحَقِّ﴾ أي: إنزالا بالحق، ومشتملا على الحق في أخباره وأوامره ونواهيه. ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ لأنه شهد لها ووافقها، وطابقت أخباره أخبارها، وشرائعه الكبار شرائعها، وأخبرت به، فصار وجوده مصداقا لخبرها.
﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة، وزيادة في المطالب الإلهية والأخلاق النفسية. فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث عليه، وأكثر من الطرق الموصلة إليه.
وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة، والأحكام الذي عرضت عليه الكتب السابقة، فما شهد له بالصدق فهو المقبول، وما شهد له بالرد فهو مردود، قد دخله التحريف والتبديل، وإلا فلو كان من عند الله، لم يخالفه.
﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ من الحكم الشرعي الذي أنزله الله عليك. ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي: لا تجعل اتباع أهوائهم الفاسدة المعارضة للحق بدلا عما جاءك من الحق فتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ أيها الأمم جعلنا ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ أي: سبيلا وسنة، وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الأمم، هي التي تتغير بحسب تغير الأزمنة والأحوال، وكلها ترجع إلى العدل في وقت شرعتها، وأما الأصول الكبار التي هي مصلحة وحكمة في كل زمان، فإنها لا تختلف، فتشرع في جميع الشرائع. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ تبعا لشريعة واحدة، لا يختلف متأخرها و [لا] متقدمها.
﴿وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ فيختبركم وينظر كيف تعملون، ويبتلي كل أمة بحسب ما تقتضيه حكمته، ويؤتي كل أحد ما يليق به، وليحصل التنافس بين الأمم فكل أمة تحرص على سبق غيرها، ولهذا قال: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ أي: بادروا إليها وأكملوها، فإن الخيرات الشاملة لكل فرض ومستحب، من حقوق الله وحقوق عباده، لا يصير فاعلها سابقا لغيره مستوليا على الأمر، إلا بأمرين:
المبادرة إليها، وانتهاز الفرصة حين يجيء وقتها ويعرض عارضها، والاجتهاد في أدائها كاملة على الوجه المأمور به. ويستدل بهذه الآية، على المبادرة لأداء الصلاة وغيرها في أول وقتها، وعلى أنه ينبغي أن لا يقتصر العبد على مجرد ما يجزئ في الصلاة وغيرها من العبادات من الأمور الواجبة، بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات، التي يقدر عليها لتتم وتكمل، ويحصل بها السبق.
﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ الأمم السابقة واللاحقة، كلهم سيجمعهم الله ليوم لا ريب فيه. ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الشرائع والأعمال، فيثيب أهل الحق والعمل الصالح، ويعاقب أهل الباطل والعمل السيئ.
﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ هذه الآية هي التي قيل: إنها ناسخة لقوله: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾.
والصحيح: أنها ليست بناسخة، وأن تلك الآية تدل على أنه ﷺ مخير بين الحكم بينهم وبين عدمه، وذلك لعدم قصدهم بالتحاكم للحق. وهذه الآية تدل على أنه إذا حكم، فإنه يحكم بينهم بما أنزل الله من الكتاب والسنة، وهو القسط الذي تقدم أن الله قال: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ ودل هذا على بيان القسط، وأن مادته هو ما شرعه الله من الأحكام، فإنها المشتملة على غاية العدل والقسط، وما خالف ذلك فهو جور وظلم.
﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ كرر النهي عن اتباع أهوائهم لشدة التحذير منها. ولأن ذلك في مقام الحكم والفتوى، وهو أوسع، وهذا في مقام الحكم وحده، وكلاهما يلزم فيه أن لا يتبع أهواءهم المخالفة للحق، ولهذا قال: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ أي: إياك والاغترار بهم، وأن يفتنوك فيصدوك عن بعض ما أنزل [الله] إليك، فصار اتباع أهوائهم سببا موصلا إلى ترك الحق الواجب، والفرض اتباعه.
﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ عن اتباعك واتباع الحق ﴿فَاعْلَمْ﴾ أن ذلك عقوبة عليهم وأن الله يريد ﴿أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ -[٢٣٥]- فإن للذنوب عقوبات عاجلة وآجلة، ومن أعظم العقوبات أن يبتلى العبد ويزين له ترك اتباع الرسول، وذلك لفسقه.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ أي: طبيعتهم الفسق والخروج عن طاعة الله واتباع رسوله.
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ أي: أفيطلبون بتوليهم وإعراضهم عنك حكم الجاهلية، وهو كل حكم خالف ما أنزل الله على رسوله. فلا ثم إلا حكم الله ورسوله أو حكم الجاهلية. فمن أعرض عن الأول ابتلي بالثاني المبني على الجهل والظلم والغي، ولهذا أضافه الله للجاهلية، وأما حكم الله تعالى فمبني على العلم، والعدل والقسط، والنور والهدى.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ فالموقن هو الذي يعرف الفرق بين الحكمين ويميز -بإيقانه- ما في حكم الله من الحسن والبهاء، وأنه يتعين -عقلا وشرعا- اتباعه. واليقين، هو العلم التام الموجب للعمل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
فإن تولوا
عن حكمك

إعراب الآية ٤٩ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما في الكلام حذف تتعلق به لام كي أي ولكن جعل شرائعكم مختلفة ليبلوكم أي ليتعبّدكم آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا أي فاسبقوا الخيرات من قبل أن تعجزوا عنها أو تموتوا أو يذهب وقتها.

[سورة المائدة (٥) : آية ٤٩]

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (٤٩)
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وقد كان خيّره قبل هذا فنسخ التخيير بالحتم والدليل على أنّ هذا ناسخ وأنّ على الإمام أن يحكم على أهل الكتاب بالحقّ قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ [النساء: ٣٥]. وَأَنِ احْكُمْ «أن» في موضع نصب عطفا على الكتاب أي وأنزلنا إليك أن احكم بينهم بما أنزل الله أي بحكم الله الّذي أنزله إليك في كتابه. وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ الهاء والميم في موضع نصب يجب أن يكون هذا على قول من قال: حاذر، ويجوز أن يكون على قول من قال:
حذر في قول سيبويه وأنشد: [الكامل] ١٢١-
حذر أمورا لا تضير وآمنما ليس منجيه من الأقدار «١»
أَنْ يَفْتِنُوكَ بدل وإن شئت بمعنى من أن يفتنوك.

[سورة المائدة (٥) : آية ٥٠]

أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)
أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ نصب بيبغون. والمعنى أنّ الجاهلية كانوا يجعلون حكم الشريف خلاف حكم الوضيع وكانت اليهود تقيم الحدود على الضعفاء الفقراء ولا يقيمونها على الأقوياء الأغنياء فضارعوا الجاهلية بهذا الفعل. وَمَنْ أَحْسَنُ ابتداء وخبر. مِنَ اللَّهِ حُكْماً على البيان.

[سورة المائدة (٥) : آية ٥١]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ مفعولان وتولّيهم معاضدتهم على المسلمين واختصاصهم، دونهم. بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ابتداء وخبر. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم ووجبت له النار كما وجبت لهم فصار منهم أي من أصحابهم.
(١) الشاهد لأبان اللاحقي في خزانة الأدب ٨/ ١٦٩، ولأبي يحيى اللاحقي في المقاصد النحوية ٣/ ٥٤٣ وبلا نسبة في الكتاب ١/ ١٦٨، وخزانة الأدب ٨/ ١٥٧، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٠٩، وشرح الأشموني ٢/ ٣٤٢، وشرح المفصل ٦/ ٧١، ولسان العرب (حذر) والمقتضب ٢/ ١١٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤٩ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله عز وجل: ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ...﴾ الآية [٤٩].
قال ابن عباس: إن جماعة من اليهود، منهم كعب بن أسد وعبد الله بن صُورِيَا، وشَأْس بن قيس؛ قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نَفْتِنُه عن دينه. فأتوه فقالوا: يا محمد، قد عرفت أنّا أحبار اليهود وأشرافهم، وأنا إِن اتبعناك اتبعنا اليهود ولن يخالفونا، وإنّ بيننا وبين قوم خصومة ونحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم. ونحن نؤمن بك ونصدقك. فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾.

القراءات في الآية ٤٩ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

وَأَنِ احْكُم

(وأنُ احكم) بضم النون

إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(وأنِ احكم) بكسر النون

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٩ من سورة المائدة

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال كعب بن أسد، وعبد الله بن صُورِيا، وشأسُ بن قيس: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نَفتِنُه عن دينه. فأتوه، فقالوا: يا محمد، إنّك قد عَرَفتَ أنّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتُهم، وإنّا إن اتَّبَعْناك اتَّبعَنا يهود، ولم يُخالفونا، وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة فنُحاكمهم إليك، فتَقْضِي لنا عليهم، ونؤمن لك ونُصدِّقُك. فأبى ذلك؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ إلى قوله: ﴿لقوم يوقنون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٦٧-، وابن جرير ٨‏/‏٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٤ (٦٤٩٨)، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٣٣-٥٣٦. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في الكتاب، يعني: بين اليهود. وذلك أنّ قومًا من رءوس اليهود من أهل النضير اختلفوا، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتِنه ونرده عما هو عليه، فإنّما هو بشر إذن١ فيستمع. فأتوه، فقالوا له: هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا أهل قريظة في أمر الدماء، كما كنا عليه من قبل، فإن فعلت فإنّا نبايعك ونطيعك، وإنّا إذا بايعناك تابعك أهل الكتاب كلهم؛ لأنّا سادتهم وأحبارهم، فنحن نفتنهم ونُزِلهم عما هم عليه حتى يدخلوا في دينك. فأنزل الله عز وجل يُحَذِّر نبيه ﷺ، فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعلها: بَشَرٌ أُذُنٌ، أي: مستمعٌ لما يُقال له، قابلٌ له. لسان العرب (أذن).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٢-٤٨٣.

النسخ في الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: نُسِخت من هذه السورة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. قال: فكان مُخيَّرًا حتى نزَلت: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، فأُمر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهم بما في كتاب الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ قال: نَسَخت ما قبلها: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: أمر الله نبيه أن يَحكم بينهم، بعدما كان رخَّص له أن يُعرضَ عنهم إن شاء، فنَسَخت هذه الآية ما كان قبلها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقد تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢] بيان الراجح من نسخها أو عدمه.

تفسير

٥ أقوال
١
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: دخل المجوس مع أهل الكتاب في هذه الآية: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٠٢.
٢
عن حسان بن عطية -من طريق الأوزاعي- في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: في كتابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٤ (٦٤٩٧).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واحْذَرْهُمْ أنْ يَفْتِنُوكَ﴾ يعني: أن يصُدُّوك ﴿عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ من أمر الدماء بالسَّوِيَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٢.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾، قال: أن يقولوا في التوراة كذا، وقد بيَّنا لك ما في التوراة. وقرأ: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ [المائدة:٤٥] بعضها ببعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٥، ١١٥٤ (٦٤٤٦، ٦٤٩٩) من طريق أصبغ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يقول: فإن أبَوْا حكمك؛ ﴿فاعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهُمْ﴾ يعني: أن يعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء من المدينة إلى الشام ﴿ببعض ذنوبهم﴾ يعني: ببعض الدماء التي كانت بينهم من قبل أن يُبعث محمد ﷺ، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ يعني: رءوس اليهود ﴿لَفاسِقُونَ﴾ يعني: لعاصون حين كرهوا حكمَ النبي ﷺ في أمر الدماء بالحق، فقال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد للنبي ﷺ: لا نرضى بحكمك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٣.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٩ من سورة المائدة

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • (وأنِ احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم) أمَرَهُ ثم نهاه ثم حذره ، كل ذلك لأن من لا يريد تطبيق الشريعة كثر.

    — وليد العاصمي

  • بعض الطاعات لا يوفق العبد لها بسبب ذنب لا تظن أن شؤم الذنب ينتهي من وقته ، ( فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم )

    — عايض المطيري

  • ﴿ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ ؛ فالهوى يصد المرء عن الحق ولهذا حذّر الله منه كثيراً في القرآن.

    — فرائد قرآنية

  • (فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم) كنت أعجب ممن يتولى عن الحق وقد اتضح،،علمت بعدها أن خذلان الذنوب له دور هنا،،

    — وليد العاصمي

  • بعض الطاعات لا يُوَفَّق العبد لها بسبب ذنب سابق !لا تظن أن شؤم الذنب ينتهي من وقته , (فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم!)

    — وليد العاصمي

  • {فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} للذنوب عقوبات،ومن أعظمها: أن يزين للعبد ترك اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

    — محاسن التاويل

  • ﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ حكم الله أو الهوى المحض.

    — عبدالله بلقاسم

  • احذَر أن تقارب أمَاكن الفتنة وتقول : أنَا لَن أتَأثر! - فَنبينَا يحذِّره ربنا فيقول :‌ { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ } .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • (وأن احكم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) على قدر إيمانك بملك الله العظيم وقدرته على كل شيء يخبو اتباعك للأهواء

    — مجالس التدبر

  • المبادئ والمواقف الأخلاقية لا تتجزأ (وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا)

    — طارق مقبل

  • - احذر أن تجلس في أماكن الفتنة وتقول .. أنا لن أتأثر ، فقد حذر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : " وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ " .

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • إذا رأيتَ نفسَك ضعفت عن الطاعة وتولَّت فاعلم أنك تقحّمت ذنبًا ﴿.. فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ‏ببعض ذنوبهم..﴾

    — عبدالمحسن المطيري

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤٩ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(49) And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال