تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ نهى رسول الله ﷺ أن يتبع أهواءهم. والوجه فيه ما ذكرنا أن العصمة لا تمنع النهي، بل يؤيد ؛ وقد ذكرنا في ما تقدم. ويحتمل أن يرجع النهي إلى غيره ؛ ويراد بالنهي والأمر غير المخاطب به على ما ذكرنا من عادة الملوك أنهم إذا خاطبوا من هو أجل عندهم وأعظم [ اتبعوا أهواءهم كما طلبوا منك ] الجلد مكان الرجم والدية مكان القصاص وكما رأى بنو النضير إلى أنفسهم من الفضل على بني قريظة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ قوله تعالى :﴿أن يفتنوك﴾ أن يصدوك عن الحكم ﴿عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ و الفتنة هي المحنة، وهي تتوجه إلى وجوه، وقد ذكرنا الوجوه فيما تقدم.
وقوله تعالى :﴿فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم﴾ قوله تعالى :﴿فإن تولوا﴾ فإن أعرضوا عن الحكم الذي تحكم بما أنزل الله ﴿فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم﴾ اختلف فيه :
قال بعضهم : إنما يعذبهم الله ببعض ذنوبهم، لا يعذبهم بجميع ذنوبهم.
وقال آخرون : عذاب الدنيا عذاب ببعض الذنوب ليس هو عذابا بكل الذنوب لأنه لا يدوم ؛ وأما في الآخرة فإنهم يعذبون بجميع ذنوبهم لأن عذاب الآخرة دائم ؛ فهو عذاب بجميع الذنوب، وعذاب الدنيا زائل ؛ فهو عذاب ببعض الذنوب، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ قوله تعالى :﴿أن يفتنوك﴾ أن يصدوك عن الحكم ﴿عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ و الفتنة هي المحنة، وهي تتوجه إلى وجوه، وقد ذكرنا الوجوه فيما تقدم.
وقوله تعالى :﴿فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم﴾ قوله تعالى :﴿فإن تولوا﴾ فإن أعرضوا عن الحكم الذي تحكم بما أنزل الله ﴿فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم﴾ اختلف فيه :
قال بعضهم : إنما يعذبهم الله ببعض ذنوبهم، لا يعذبهم بجميع ذنوبهم.
وقال آخرون : عذاب الدنيا عذاب ببعض الذنوب ليس هو عذابا بكل الذنوب لأنه لا يدوم ؛ وأما في الآخرة فإنهم يعذبون بجميع ذنوبهم لأن عذاب الآخرة دائم ؛ فهو عذاب بجميع الذنوب، وعذاب الدنيا زائل ؛ فهو عذاب ببعض الذنوب، والله أعلم.