أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ الذي هو الميل والمداهنة في الحكم، والمراد بالجاهلية الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى. وقيل نزلت في بني قريظة والنضير طلبوا إلى رسول الله ﷺ أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى. وقرئ برفع الحكم على أنه مبتدأ، و﴿يبغون﴾ خبره، والراجع محذوف حذفه في الصلة في قوله تعالى :﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ واستضعف ذلك في غير الشعر وقرئ أفحكم الجاهلية أي يبغون حاكما كحكام الجاهلية يحكم بحسب شهيتهم. وقرأ ابن عامر " تبغون " بالتاء على قل لهم أفحكم الجاهلية تبغون. ﴿ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ أي عندهم، واللام للبيان كما في قوله تعالى :﴿هيت لك﴾ أي هذا الاستفهام لقوم يوقنون فإنهم هم الذين يتدبرون الأمور ويتحققون الأشياء بأنظارهم فيعلمون أن لا أحسن حكما من الله سبحانه وتعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى