زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ قرأ الجمهور ﴿يبغون﴾ بالياء، لأن قبله غيبة، وهي قوله :﴿وَإَنْ كَثِيراً مّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾. وقرأ ابن عامر ﴿تبغون﴾ بالتاء على معنى : قل لهم. وسبب نزولها : أن النبي ﷺ لما حكم بالرجم على اليهوديين تعلق بنو قريظة ببني النضير، وقالوا : يا محمد هؤلاء إخواننا، أبونا واحد، وديننا واحد، إذا قتلوا منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر، وإن قتلنا منهم واحدا أخذوا منا أربعين ومائة وسق، وإن قتلنا منهم رجلا قتلوا به رجلين، وإن قتلنا امرأة قتلوا بها رجلا، فاقض بيننا بالعدل، فقال رسول الله ﷺ :( ليس لبني النضير على بني قريظة فضل في عقل ولا دم ) فقال بنو النضير : والله لا نرضى بقضائك، ولا نطيع أمرك، ولنأخذن بأمرنا الأول، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. قال الزجاج : ومعنى الآية : أتطلب اليهود حكما لم يأمر الله به، وهم أهل كتاب الله، كما تفعل الجاهلية ؟ !.
قوله تعالى :﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً﴾ قال ابن عباس : ومن أعدل ؟ !.
وفي قوله :﴿لقوم يوقنون﴾ قولان :
أحدهما : يوقنون بالقرآن، قاله ابن عباس. والثاني : يوقنون بالله، قاله مقاتل. وقال الزجاج : من أيقن تبين عدل الله في حكمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى