تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ آية
حدثنا أبي، ثنا أبو الأصبغ الحراني ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، حدثني أبي إسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنوا قينقاع تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي سلول وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ وتبر إلى الله ورسوله من حلفهم، وكان أحد بني عوف بن الخزرج وله من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي فخلعهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ من حلف الكفار وولايتهم. فقال أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ إلى الله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم. قال : ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت القصة في المائدة ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾.
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى، ثنا احمد بن المفضل، ثنا أسباط عن السدى قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ قال : لما كانت وقعة أحد اشتد على طائفة من الناس وتخوفوا أن يدال عليهم الكفار فقال رجل لصاحبه : أما أنا فالحق بذلك اليهودي فآخذ منه أمانا وأتهود معه فإني أخاف أن تدال علينا اليهود. وقال الآخر : أما أنا فألحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام فأخذ منه أمانا وأتنصر معه. فأنزل الله تعالى فيه ما ينهاهما فقال :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح في غير كتاب أن علي بن أبي طلحة قال : هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إنها آية في الذبائح من دخل في دين قوم فهو منهم.
قوله عز وجل :﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عمر بن محمد الكوفي عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى بني تغلب فكرهه وقال :﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾.
حدثنا كثير بن شهاب، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عياض أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد وكان له كاتب نصراني فرفع إليه ذلك فعجب عمر وقال : ان هذا الحفيظ هل أنت قارئ لنا كتابا في المسجد جاء الشام فقال : انه لا يستطيع قال : عمر اجنب هو قال : لا، بل نصراني قال : فانتهرني وضرب فخذي قال : أخرجوه، ثم قرأ ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾. حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عثمان بن عمر ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال : قال عبد الله بن عتبة : ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر قال : فظنناه أنه يريد هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾.
الوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الاشج ثنا ابن فضيل عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس انه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال : كل. قال الله :﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ وروى عن أبي الزناد نحو ذلك.
حدثنا أبو زرعة ثنا موسى ابن إسماعيل، ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال : كلوا ذبائح نصارى بني تغلب. فإن الله يقول :﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم.
قوله تعالى :﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾
حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيخ، ثنا سلمة قال : قال محمد بن إسحاق : الظالمين أي المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية.
حدثنا أبي ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية قوله :﴿الظالمين﴾ يعني : من أبا أن يقول لا إله إلا الله. وروى عن عكرمة وقتادة، والربيع بن انس نحو ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى