زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في أبي لبابة حين قال لبني قريظة إذا رضوا بحكم سعد : إنه الذبح، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وهو قول عكرمة.
والثاني : أن عبادة بن الصامت قال : يا رسول الله إن لي موالي من اليهود، وإني أبرأ إلى الله من ولاية يهود، فقال عبد الله بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر، ولا أبرأ إلى الله من ولاية يهود، فنزلت هذه الآية، قاله عطية العوفي.
والثالث : أنه لما كانت وقعة أحد خافت طائفة من الناس أن يُدال عليهم الكفار، فقال رجل لصاحبه : أما أنا فألحق بفلان اليهودي، فآخذ منه أمانا، أو أتهود معه، فنزلت هذه الآية، قاله السدي، ومقاتل. قال الزجاج : لا تتولوهم في الدين. وقال غيره : لا تستنصروا بهم، ولا تستعينوا، ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ في العون والنصرة.
قوله تعالى :﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ فيه قولان :
أحدهما : من يتولهم في الدين، فإنه منهم في الكفر.
والثاني : من يتولهم في العهد فإنه منهم في مخالفة الأمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى