محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
[ ٥١ ] ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( ٥١ )﴾.
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ أي : لا يتخذ أحد منكم أحدا منهم وليا، بمعنى : لا تصافوهم ولا تعاشروهم مصافاة الأحباب ومعاشرتهم.
قال المهايمي : إذا كان تودد أهل الكتاب لرسول الله ﷺ لقصد افتتانه عن بعض ما أنزل الله مع غاية كماله، فكيف حال من يتودد إليهم من المؤمنين ؟ انتهى.
ووصفه بعنوان ( الإيمان ) لحملهم من أول الأمر على الانزجار عما نهوا عنه. فإن تذكير اتصافهم بضد صفات الفريقين، من أقوى الزواجر عن موالاتهما. ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ إيماء إلى علة النهي. أي : فإنهم متفقون على خلافكم، يوالي بعضهم بعضا لاتحادهم في الدين. وإجماعهم على مضادتكم. فما لمن دينه خلاف دينهم ولموالاتهم ! ! ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ أي : من جملتهم، وحكمه حكمهم وإن زعم أنه مخالف لهم في الدين، فهو بدلالة الحال منهم لدلالتها على كمال الموافقة.
قال الزمخشري : وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين واعتزاله. كما قال رسول الله(١) ﷺ " " لا تراءى ناراهما ". ومنه قول عمر/ رضي الله عنه لأبي موسى في كاتبه النصراني :" لا تكرموهم إذ أهانهم الله. ولا تأمنوهم إذ خونهم الله. ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله ". وروي أنه قال له أبو موسى :" لا قوام للبصرة إلا به فقال : مات النصراني والسلام ". يعني : هب أنه قد مات، فما كنت تكون صانعا حينئذ، فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره.
﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ يعني : الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفرة.
روى ابن أبي حاتم عن ابن سيرين قال : قال عبد الله بن عتبة : ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر. قال : فظنناه يريد هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا...﴾ الآية.
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ أي : لا يتخذ أحد منكم أحدا منهم وليا، بمعنى : لا تصافوهم ولا تعاشروهم مصافاة الأحباب ومعاشرتهم.
قال المهايمي : إذا كان تودد أهل الكتاب لرسول الله ﷺ لقصد افتتانه عن بعض ما أنزل الله مع غاية كماله، فكيف حال من يتودد إليهم من المؤمنين ؟ انتهى.
ووصفه بعنوان ( الإيمان ) لحملهم من أول الأمر على الانزجار عما نهوا عنه. فإن تذكير اتصافهم بضد صفات الفريقين، من أقوى الزواجر عن موالاتهما. ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ إيماء إلى علة النهي. أي : فإنهم متفقون على خلافكم، يوالي بعضهم بعضا لاتحادهم في الدين. وإجماعهم على مضادتكم. فما لمن دينه خلاف دينهم ولموالاتهم ! ! ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ أي : من جملتهم، وحكمه حكمهم وإن زعم أنه مخالف لهم في الدين، فهو بدلالة الحال منهم لدلالتها على كمال الموافقة.
قال الزمخشري : وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين واعتزاله. كما قال رسول الله(١) ﷺ " " لا تراءى ناراهما ". ومنه قول عمر/ رضي الله عنه لأبي موسى في كاتبه النصراني :" لا تكرموهم إذ أهانهم الله. ولا تأمنوهم إذ خونهم الله. ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله ". وروي أنه قال له أبو موسى :" لا قوام للبصرة إلا به فقال : مات النصراني والسلام ". يعني : هب أنه قد مات، فما كنت تكون صانعا حينئذ، فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره.
﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ يعني : الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفرة.
روى ابن أبي حاتم عن ابن سيرين قال : قال عبد الله بن عتبة : ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر. قال : فظنناه يريد هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا...﴾ الآية.
١ - أخرجه أبو داود في: ١٥- كتاب الجهاد، ٩٥- باب على ما يقاتل المشركون، حديث ٢٦٤٥ ونصه:
عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود. فأسرع فيهم القتل. قال، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل. وقال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين". قالوا: يا رسول الله ! لم؟ قال: "لا تراءى ناراهما"..
عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود. فأسرع فيهم القتل. قال، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل. وقال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين". قالوا: يا رسول الله ! لم؟ قال: "لا تراءى ناراهما"..