مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾
اعلم أنه تم الكلام عند قوله ﴿أولياء﴾ ثم ابتدأ فقال ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ وروي أن عبادة بن الصامت جاء إلى رسول الله ﷺ فتبرأ عنده من موالاة اليهود، فقال عبد الله بن أبي : لكني لا أتبرأ منهم لأني أخاف الدوائر، فنزلت هذه الآية، ومعنى لا تتخذوهم أولياء : أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم، ولا تتوددوا إليهم.
ثم قال :﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ قال ابن عباس : يريد كأنه مثلهم، وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين، ونظيره قوله ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾.
ثم قال :﴿إن الله لا يهدى القوم الظالمين﴾ روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال : قلت لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه : إن لي كاتبا نصرانيا، فقال : مالك قاتلك الله، ألا اتخذت حنيفا، أما سمعت قول الله تعالى :﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ قلت : له دينه ولي كتابته، فقال : لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أبعدهم الله، قلت : لا يتم أمر البصرة إلا به، فقال : مات النصراني والسلام، يعني هب أنه قد مات فما تصنع بعده، فما تعمله بعد موته فاعمله الآن واستغن عنه بغيره.
اعلم أنه تم الكلام عند قوله ﴿أولياء﴾ ثم ابتدأ فقال ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ وروي أن عبادة بن الصامت جاء إلى رسول الله ﷺ فتبرأ عنده من موالاة اليهود، فقال عبد الله بن أبي : لكني لا أتبرأ منهم لأني أخاف الدوائر، فنزلت هذه الآية، ومعنى لا تتخذوهم أولياء : أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم، ولا تتوددوا إليهم.
ثم قال :﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ قال ابن عباس : يريد كأنه مثلهم، وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين، ونظيره قوله ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾.
ثم قال :﴿إن الله لا يهدى القوم الظالمين﴾ روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال : قلت لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه : إن لي كاتبا نصرانيا، فقال : مالك قاتلك الله، ألا اتخذت حنيفا، أما سمعت قول الله تعالى :﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ قلت : له دينه ولي كتابته، فقال : لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أبعدهم الله، قلت : لا يتم أمر البصرة إلا به، فقال : مات النصراني والسلام، يعني هب أنه قد مات فما تصنع بعده، فما تعمله بعد موته فاعمله الآن واستغن عنه بغيره.