الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿يسارعون فِيهِمْ﴾ ينكمشون في موالاتهم ويرغبون فيها ويعتذرون بأنهم لا يأمنون أن تصيبهم دائرة من دوائر الزمان، أي صرف من صروفه ودولة من دوله، فيحتاجون إليهم وإلى معونتهم، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال لرسول الله ﷺ : إنّ لي من موالي من يهود كثيراً عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولايتهم وأُوالي الله ورسوله فقال عبد الله بن أبيّ : إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية مواليّ وهم يهود بني قينقاع.
﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِىَ بالفتح﴾ لرسول الله ﷺ على أعدائه وإظهار المسلمين ﴿أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ﴾ يقطع شأفة اليهود ويجليهم عن بلادهم، فيصبح المنافقون نادمين على ما حدثوا به أنفسهم : وذلك أنهم كانوا يشكون في أمر رسول الله ﷺ ويقولون : ما نظن أن يتم له أمر، وبالحري أن تكون الدولة والغلبة لهؤلاء. وقيل أو أمر من عنده : أو أن يؤمر النبيّ ﷺ بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم فيندموا على نفاقهم. وقيل : أو أمر من عند الله لا يكون فيه للناس فعل كبني النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب. فأعطوا بأيديهم من غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى