محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٢ من سورة المائدة في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٢ من سورة المائدة

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَتَرَى الّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىَ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَىَ مَآ أَسَرّواْ فِيَ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾. .
اختلف أهل التأويل فيمن عُنى بهذه الآية، فقال بعضهم : عُنِى بها عبد الله بن أبيّ بن سلول. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت أبي، عن عطية بن سعد : فَتَرَى الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ عبد الله بن أبيّ، يُسارِعُونَ فِيِهمْ في ولايتهم، يَقُولُونَ نَخْشَى أنْ تُصِيبَنا دَائِرَةٌ. . . إلى آخر الاَية فَيُصْبِحُوا على ما أسَرّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ.
حدثنا هناد، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا ابن إسحاق، قال : ثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت : فَتَرَى الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرضٌ يعني : عبد الله بن أبيّ، يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أنْ تُصِيبَنا دَائِرَةٌ لقوله : إني أخشى دائرة تصيبني.
وقال آخرون : بل عني بذلك قوم من المنافقين كانوا يناصحون اليهود ويغشون المؤمنين ويقولون : نخشي أن تكون دائرة لليهود على المؤمنين. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : فَتَرَى الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرضٌ يِسارِعُونَ فِيهِمْ قال : المنافقون في مصانعة يهود ومناجاتهم، واسترضاعهم أولادهم إياهم. وقول الله تعالى ذكره : تَخْشَى أنْ تُصِيبنَا دَائِرةٌ قال : يقول : نخشى أن تكون الدائرة لليهود.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَتَرَى الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ. . . إلى قوله : نادِمِينَ : أناس من المنافقين كانوا يودّون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط عن السديّ : فَتَرَى الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرضٌ قال : شكّ يُسارِعُونَ فِيهِمْ نَخْشَى يقولون أنْ تُصِيبَنا دَائِرَةٌ والدائرة : ظهور المشركين عليهم.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن ذلك من الله خبر عن ناس من المنافقين كانوا يوالون اليهود والنصارى، ويَغُشّون المؤمنين، ويقولون : نخشى أن تدور دوائر، إما لليهود والنصارى، وإما لأهل الشرك من عَبَدة الأوثان أو غيرهم على أهل الإسلام، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلة، فيكون بنا إليهم حاجة. وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبيّ، ويجوز أن يكون كان من قول غيره، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين.
فتأويل الكلام إذن : فترى يا محمد الذين في قلوبهم مرض وشكّ إيمان بنبوّتك، وتصديق ما جئتهم به من عند ربك يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يعني في اليهود والنصارى. ويعني بمسارعتهم فيهم : مسارعتهم في موالاتهم ومصانعتهم. يَقُولُونَ نَخْشَى أنْ تُصِيبَنا دَائِرةٌ يقول هؤلاء المنافقون : إنما نسارع في موالاة هؤلاء اليهود والنصارى خوفا من دائرة تدور علينا من عدوّنا. ويعني بالدائرة : الدّولة، كما قال الراجز :
تَرُدّ عَنْكَ القَدَرَ المَقْدُورَاوَدَائِراتِ الدّهْرِ أنْ تَدُورَا
يعني : أن تدول للدهر دَوْلة فنحتاج إلى نصرتهم إيانا، فنحن نواليهم لذلك. فقال الله تعالى ذكره لهم : فَعَسَى اللّهُ أنْ يَأْتِيَ بالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا على ما أسَرّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ.

القول في تأويل قوله تعالى : فَعَسَى اللّهُ أنْ يَأْتِيَ بالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا على ما أسَرّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ.


يعني تعالى ذكره بقوله : فَعَسَى اللّهُ أنْ يَأْتِيَ بالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فلعلّ الله أن يأتي بالفتح. ثم اختلفوا في تأويل الفتح في هذا الموضع، فقال بعضهم، : عني به ههنا القضاء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فَعَسَى اللّهُ أنْ يَأْتِيَ بالفَتْحِ قال : بالقضاء.
وقال آخرون : عُني به فتح مكة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فَعَسَى اللّهُ أنْ يَأْتِيَ بالفَتْحِ قال : فتح مكة.
والفتح في كلام العرب : هو القضاء كما قال قتادة، ومنه قول الله تعالى : رَبّنا افْتَحْ بَيْنَنا وَبينَ قَوْمِنا بالحَقّ. وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعد الله نبيه محمدا ﷺ بقوله : فَعَسَى اللّهُ أنْ يَأْتِيَ بالفَتْحِ فتح مكة، لأن ذلك كان من عظيم قضاء الله وفصل حكمة بين أهل الإيمان والكفر، ويقرّر عند أهل الكفر والنفاق أن الله مُعْلِي كلمتِه ومُوهِنُ كيدِ الكافرين.
وأما قوله : أوْ أمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فإن السديّ كان يقول في ذلك ما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضّل، قال : حدثنا أسباط، السديّ : أوْ أمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ قال : الأمر : الجزية.
وقد يحتمل أن يكون الأمر الذي وعد الله نبيه محمدا ﷺ أن يأتي به، هو الجزية، ويحتمل أن يكون غيرها. غير أنه أيّ ذلك كان فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله، ومما يسوء المنافقين ولا يسرّهم وذلك أن الله تعالى قد أخبر عنهم أن ذلك الأمر إذا جاء أصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين.
وأما قوله : فَيُصْبِحُوا على ما أسَرّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ فإنه يعني : هؤلاء المنافقين الذين يوالون اليهود والنصارى، يقول تعالى ذكره : لعل الله أن يأتِيَ بأمر من عنده يُدِيل به المؤمنين على الكافرين اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر، فيصبح هؤلاء المنافقون على ما أسرّوا في أنفسهم من مخالّة اليهود والنصارى ومودّتهم وبغضة المؤمنين ومحادتهم نادمين. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فَيُصْبِحُوا على ما أسَرّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ من موادّتهم اليهود، ومن غشّهم للإسلام وأهله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يعني: أن تدول للدهر دولة، فنحتاج إلى نصرتهم إيانا، فنحن نواليهم لذلك. فقال الله تعالى ذكره لهم:"فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (٥٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده"، فلعل الله أن يأتي بالفتح. (١)
* * *
ثم اختلفوا في تأويل"الفتح" في هذا الموضع.
فقال بعضهم: عُنى به ههنا، القضاء.
ذكر من قال ذلك:
١٢١٧٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فعسى الله أن يأتي بالفتح"، قال: بالقضاء.
* * *
وقال آخرون: عني به فتح مكة.
ذكر من قال ذلك:
١٢١٧٣ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فعسى الله أن يأتي بالفتح"، قال: فتح مكة.
* * *
و"الفتح" في، كلام العرب، هو القضاء، كما قال قتادة، ومنه قول الله تعالى
(١) انظر تفسير"عسى" فيما سلف ٤: ٢٩٨/٨: ٥٧٩.
ذكره: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ) [سورة الأعراف: ٨٩].
وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعدَ الله نبيه محمدًا ﷺ بقوله:"فعسى الله أن يأتي بالفتح" فتح، مكة، لأن ذلك كان من عظيم قضاءِ الله، وفَصْل حُكمه بين أهل الإيمان والكفر، ومقرِّرًا عند أهل الكفر والنفاق، (١) أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين. (٢)
* * *
وأما قوله:"أو أمر من عنده"، فإن السدي كان يقول في ذلك، ما:-
١٢١٧٤ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أو أمر من عنده" قال:"الأمر"، الجزية.
* * *
وقد يحتمل أن يكون"الأمر" الذي وعد الله نبيه محمدًا ﷺ أن يأتي به هو الجزية، ويحتمل أن يكون غيرها. (٣) غير أنه أيّ ذلك كان، فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله، ومما يسوء المنافقين ولا يسرُّهم. وذلك أن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أنّ ذلك الأمر إذا جاء، أصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين.
* * *
وأما قوله:"فيصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين"، فإنه يعني هؤلاء المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود والنصارى. يقول تعالى ذكره: لعل الله أن يأتي بأمرٍ من عنده يُديل به المؤمنين على الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر، فيصبح هؤلاء المنافقون على ما أسرُّوا في أنفسهم من مخالّة اليهود والنصارى ومودّتهم، وبغْضَة المؤمنين ومُحَادّتهم،"نادمين"، كما:-
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "ويقرر"، وكأن الصواب ما أثبت.
(٢) انظر تفسير"الفتح" فيما سلف ٢: ٢٥٤، ٣٣٢/٩: ٣٢٣، ٣٢٤.
(٣) في المخطوطة: "أن يكون إلى غيرها"، وكأنه خطأ من الناسخ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي : شك، وريب، ونفاق ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي : يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر، ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ أي : يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكفار بالمسلمين، فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى، فينفعهم ذلك، عند ذلك قال الله تعالى :﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ قال السُّدِّي : يعني فتح مكة. وقال غيره : يعني القضاء والفصلِ ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ قال السُّدِّي : يعني ضرب الجزية على اليهود والنصارى ﴿فَيُصْبِحُوا﴾ يعني : الذين والوا اليهود والنصارى من المنافقين ﴿عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ من الموالاة ﴿نَادِمِينَ﴾ أي : على ما كان منهم، مما لم يُجْد عنهم(١) شيئًا، ولا دفع عنهم محذورًا، بل كان عين المفسدة، فإنهم فضحوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمات، فذكر السُّدِّي أنها نزلت في رجلين، قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد : أما أنا فإني ذاهب إلى ذلك اليهودي، فآوي إليه وأتهود معه، لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث ! وقال الآخر : وأما أنا فأذهب إلى فلان النصراني بالشام، فآوي إليه وأتنصر معه، فأنزل الله [ عز وجل ](١) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ الآيات.
وقال عكرمة : نزلت في أبي لُبَابة بن عبد المنذر، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى بني قُرَيْظَة، فسألوه : ماذا هو صانع بنا ؟ فأشار بيده إلى حلقه، أي : إنه الذبح. رواه ابن جرير.
وقيل : نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سَلُول، كما قال ابن جرير :
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن إدريس قال : سمعت أبيّ، عن عطية بن سعد قال : جاء عبادة بن الصامت، من بني الخزرج، إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إن لي موالي من يهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، وأتولى الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من ولاية موالي. فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبي :" يا أبا الحُباب، ما بَخِلْتَ به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه ". قال : قد قبلت ! فأنزل الله عز وجل :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ [ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ]﴾(٢) إلى قوله :﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾(٣).
ثم قال ابن جرير : حدثنا هَنَّاد، حدثنا يونس بن بُكَيْر، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري قال : لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود : آمنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر ! فقال مالك بن الصيف : أغركم أن أصبتم رهطًا من قريش لا علم لهم بالقتال ! ! أما لو أمْرَرْنا(٤) العزيمة أن نستجمع عليكم، لم يكن لكم يَدٌ(٥) بقتالنا(٦) فقال عبادة : يا رسول الله، إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم، كثيرًا سلاحهم، شديدة شوكتهم، وإني أبرأ إلى الله [ تعالى ](٧) وإلى رسوله من ولاية يهود، ولا مولى لي إلا الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي : لكني لا أبرأ من ولاء يهود(٨) أنا رجل لا بد لي منهم. فقال رسول الله ﷺ :" يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاء(٩) يهود على عبادة بن الصامت، فهو لك دونه ؟ " فقال : إذا أقبلُ ! قال : فأنزل الله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ [ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ]﴾(١٠) إلى قوله :﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. (١١)
وقال محمد بن إسحاق : فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول الله ﷺ بنو قينقاع. فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول، حين أمكنه الله منهم، فقال : يا محمد، أحسن في مَوَالي. وكانوا حلفاء الخزرج، قال : فأبطأ عليه رسول الله ﷺ، فقال : يا محمد، أحسن في موالي. قال : فأعرض عنه. فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ. فقال له رسول الله ﷺ. " أرسلني ". وغضب رسول الله ﷺ حتى رُئِي لوجهه ظللا ثم قال :" ويحك أرسلني ". قال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مَوَالي، أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم(١٢) في غداة واحدة ؟ ! إني امرؤ أخشى الدوائر، قال : فقال رسول الله ﷺ :" هُم لك. " (١٣)
قال محمد بن إسحاق : فحدثني أبو إسحاق بن يَسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قَيْنُقَاع رسول الله ﷺ، تشبث بأمرهم عبد الله بن أبيّ، وقام دونهم، ومشى(١٤) عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان أحد بني عَوْف بن الخزرج، له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي، فجعلهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله ورسوله ﷺ من حلفهم، وقال : يا رسول الله، أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم. ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله :(١٥) ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦](١٦).
وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن أسامة بن زيد قال : دخلت مع رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبيّ نعوده، فقال له النبي ﷺ :" قد كنت أنهاك عن حُبّ يهود ". فقال عبد الله : فقد أبغضهم أسعد بن زرارة، فمات.
وكذا رواه أبو داود، من حديث محمد بن إسحاق. (١٧)


١ في أ: "عندهم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما نهى الله المؤمنين عن توليهم، أخبر أن ممن يدعي الإيمان طائفةً تواليهم، فقال :﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ْ﴾ أي : شك ونفاق، وضعف إيمان، يقولون : إن تولينا إياهم للحاجة، فإننا ﴿نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ْ﴾ أي : تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم، فإذا لنا معهم يد يكافؤننا عنها، وهذا سوء ظن منهم بالإسلام، قال تعالى -رادا لظنهم السيئ- :﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ْ﴾ الذي يعز الله به الإسلام على اليهود والنصارى، ويقهرهم المسلمون ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِندِهِ ْ﴾ ييأس به المنافقون من ظفر الكافرين من اليهود وغيرهم ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا ْ﴾ أي : أضمروا ﴿فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ْ﴾ على ما كان منهم وضرهم بلا نفع حصل لهم، فحصل الفتح الذي نصر الله به الإسلام والمسلمين، وأذل به الكفر والكافرين، فندموا وحصل لهم من الغم ما الله به عليم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٥٣} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾.
يرشد تعالى عباده المؤمنين حين بيَّن لهم أحوال اليهود والنصارى وصفاتهم غير الحسنة، أن لا يتخذوهم أولياء. فإن بَعْضهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يتناصرون فيما بينهم ويكونون يدا على من سواهم، فأنتم لا تتخذوهم أولياء، فإنهم الأعداء على الحقيقة ولا يبالون بضركم، بل لا يدخرون من مجهودهم شيئا على إضلالكم، فلا يتولاهم إلا من هو مثلهم، ولهذا قال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ لأن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم. والتولي القليل يدعو إلى الكثير، ثم يتدرج شيئا فشيئا، حتى يكون العبد منهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: الذين وصْفُهم الظلم، وإليه يَرجعون، وعليه يعولون. فلو جئتهم بكل آية ما تبعوك، ولا انقادوا لك.
ولما نهى الله المؤمنين عن توليهم، أخبر أن ممن يدعي الإيمان طائفةً تواليهم، فقال: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي: شك ونفاق، وضعف إيمان، يقولون: إن تولينا إياهم للحاجة، فإننا ﴿نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم، فإذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها، وهذا سوء ظن منهم بالإسلام، قال تعالى -رادا لظنهم السيئ-: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ الذي يعز الله به الإسلام على اليهود والنصارى، ويقهرهم المسلمون ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِندِهِ﴾ ييأس به المنافقون من ظفر الكافرين من اليهود وغيرهم ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا﴾ أي: أضمروا ﴿فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ على ما كان منهم وضرهم بلا نفع حصل لهم، فحصل الفتح الذي نصر الله به الإسلام والمسلمين، وأذل به الكفر والكافرين، فندموا وحصل لهم من الغم ما الله به عليم.
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ متعجبين من حال هؤلاء الذين في قلوبهم مرض: ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ أي: حلفوا وأكدوا حلفهم، وغلظوه بأنواع التأكيدات: إنهم لمعكم في الإيمان، وما يلزمه من النصرة والمحبة والموالاة، ظهر ما أضمروه، وتبين ما أسروه، وصار كيدهم الذي كادوه، وظنهم الذي ظنوه بالإسلام وأهله -باطلا فبطل كيدهم وبطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ حيث فاتهم مقصودهم، وحضرهم الشقاء والعذاب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُسَارِعُونَ فِيهِمْ
يُبَادِرُونَ فِي مَوَدَّةِ اليَهُودِ ونَحْوِهِمْ.
دَائِرَةٌ
نَائِبَةٌ وَمُصِيبَةٌ تَدُورُ عَلَيْنَا.

إعراب الآية ٥٢ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المائدة (٥) : آية ٥٢]

فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ (٥٢)
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ أي في موالاتهم. فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أي بالنصر وهو نصب بأن فَيُصْبِحُوا عطف أي فأصبحوا نادمين على تولّيهم الكفار إذا رأوا نصر الله عزّ وجلّ للمؤمنين وإذا عاينوا عند الموت فبشّروا بالعذاب.

[سورة المائدة (٥) : آية ٥٣]

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ (٥٣)
قرأ أهل المدينة وأهل الشام «يا أيها الذين آمنوا» «١» بغير واو مرفوع لأنه فعل مستقبل، وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا «٢» بالواو والنصب عطفا على «أن يأتي» عند أكثر النحويين وإذا كان على هذا كان النصب بعيدا لأنه مثل قولك: عسى زيد أن يأتي ويقوم عمرو. وهذا بعيد جدا لا يصحّ المعنى عسى زيد أن يقوم عمرو، ولكن لو قلت: عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو كان جيدا ولو كانت الآية عسى الله أن يأتي بالفتح كان النصب حسنا وجوازه على أنه يحمل على هذا المعنى مثل قوله: [مجزوء الكامل] ١٢٢-
ورأيت زوجك في الوغامتقلّدا سيفا ورمحا «٣»
وفيه قول آخر تعطفه على الفتح كما قال: [الوافر] ١٢٣-
للبس عباءة وتقرّ عينيأحبّ إليّ من لبس الشّفوف «٤»
وقرأ الكوفيون وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا بالرفع على القطع من الأول. أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ أي قالوا إنّهم ويجوز أنّهم بأقسموا إنّهم ويجوز أنّهم بأقسموا فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ أي خاسرين للثواب.
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٥٢١، ومعاني الفراء ١/ ٣١٣.
(٢) انظر تيسير الداني ٨٢.
(٣) الشاهد بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٨، وأمالي المرتضى ١/ ٥٤، والإنصاف ٢/ ٦١٢، وخزانة الأدب ٢/ ٢٣١، والخصائص ٢/ ٤٣١، وشرح شواهد الإيضاح ١٨٢، وشرح المفصل ٢/ ٥٠، ولسان العرب (رغب) و (زجج)، والمقتضب ٢/ ٥١. والشطر الأول:
«يا ليت زوجك قد غدا»
(٤) الشاهد لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب ٨/ ٥٠٣، والدرر ٤/ ٩٠، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٧٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٤، وشرح شواهد الإيضاح ٢٥٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٥٣، ولسان العرب (مسن)، والمحتسب ١/ ٣٢٦، ومغني، اللبيب ١/ ٢٦٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٩٧، وبلا نسبة في الكتاب ٣/ ٤٨، والأشباه والنظائر ٤/ ٢٧٧، وأوضح المسالك ٤/ ١٩٢، والجنى الداني ١٥٧، وخزانة الأدب ٨/ ٥٢٣، والردّ على النحاة ١٢٨، ورصف المباني ص ٤٢٣، وشرح الأشموني ٣/ ٥٣١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٢ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَتَرَى الَّذِينَ

إمالة الراء

السوسي عن أبي عمرو

فتح الراء

رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع الدوري عن الكسائي ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

فِيهِمْ

(فيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(فيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف قالون عن نافع هشام عن ابن عامر ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو

(فيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

يُسَارِعُونَ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي

بالفتح

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو

يَقُولُونَ نَخْشَى

إدغام النون في النون إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون الأولى مفتوحة

إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٢ من سورة المائدة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾: فتحِ مكةَ١، ﴿أو أمر من عنده﴾ قال: والأمر هو الجزية٢٣
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٩ (٦٥٢٤، ٦٥٢٦). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ١ذكر ابنُ جرير (٨/٥١٤) قول قتادة أنّ الفتح بمعنى القضاء كما في الأثر السابق، وقول السدي بأن الفتح هو فتح مكة، ثم قال معلِّقًا: «والفتح في كلام العرب: هو القضاء كما قال قتادة، ومنه قول الله تعالى: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ [الأعراف:٨٩]. وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعد الله نبيَّه محمدًا ﷺ بقوله: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ فتح مكة، لأنّ ذلك كان من عظيم قضاء الله وفصل حكمه بين أهل الإيمان والكفر، ويقرر عند أهل الكفر والنفاق أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين». وذكر ابنُ عطية (٣/١٩٢) القولين، ثم علَّق عليهما بقوله: «وظاهر الفتح في هذه الآية: ظهور رسول الله ﷺ وعلو كلمته، أي: فيبدو الاستغناء عن اليهود، ويرى المنافقُ أنّ الله لم يُوجِد سبيلًا إلى ما كان يؤمل فيهم من المعونة على أمر محمد ﷺ والدفع في صدر نبوته، فيندم حينئذ على ما حصل فيه من محادة الشرع، وتجلل ثوب المقت من الله تعالى ومن رسوله ﷺ والمؤمنين كالذي وقع وظهر بعد».
  2. ٣ذكر ابنُ جرير (٨/٥١٤) تفسير السدي الأمر بالجزية، ثم ذكر أنه يُحتمل أن يراد غيرها، ثم قال معلِّقًا: «غير أنه أيُّ ذلك كان فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله، ومما يسوء المنافقين ولا يسرهم؛ وذلك أنّ الله تعالى قد أخبر عنهم أنّ ذلك الأمر إذا جاء أصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ يعني: بنصر محمد ﷺ الذي يئسوا منه، ﴿أوْ﴾ يأتي ﴿أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ قتل قريظة، وجلاء النَّضِير إلى أذرعات، فلما رأى المنافقون ما لَقِي أهل قريظة والنَّضِير ندموا على قولهم، قال: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا فِي أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٤.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ على الناس عامة، ﴿أو أمر من عنده﴾ خاصةً للمنافقين، ﴿فيصبحوا﴾: المنافقون، ﴿على ما أسروا في أنفسهم﴾ من شأن يهود ﴿نادمين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ مِن مُوادَّتهم اليهود، ومِن غِشِّهم للإسلام وأهله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٩ (٦٥٢٨).
٥
عن عبادة بن الصامت -من طريق عبادة بن الوليد- قال: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾، يعني: عبد الله بن أبي، لقوله: إني أخشى الدوائر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٧-١١٥٨.
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ إلى قوله: ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٣/١٩٢) على ما رُوِي في شأن عبد الله بن أبي مع رسول الله ﷺ الوارد ذكره في هذه الأقوال، فقال: «وفِعْلُ عبد الله بن أبي في هذه النازلة لم يكن ظاهره مغالبة رسول الله ﷺ، ولو فعل ذلك لحاربه رسول الله، وإنما كان يُظهِر للنبي ﷺ أن يستبقيهم لنصرة محمد، ولأن ذلك هو الرأي، وقوله: إني امرؤ أخشى الدوائر. أي: من العرب، وممن يحارب المدينة وأهلها، وكان يبطن في ذلك كله التحرز من النبي ﷺ والمؤمنين والفَتَّ في أعضادهم، وذلك هو الذي أسرَّ هو في نفسه ومَن معه على نفاقه مِمَّن يفتضح بعضهم إلى بعض».
٧
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت -من طريق إسحاق بن يسار- ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: عبد الله بن أبي، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ لقوله: إنِّي أخشى دائرةً تصيبني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١١.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ قال: هم المنافقون، في مصانعة اليهود، ومُناجاتِهم١، واسترضاعِهم أولادَهم إياهم، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ يقولون: نخشى أن تكون الدائرةُ لليهود بالفتح حينئذٍ٢
التخريج
  1. ١كذا لفظ ابن جرير، وفي الدر: مُلاحاتِهم، وفي تفسير مجاهد: ملحاتهم.
  2. ٢تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٧-١١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٩
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ كعبد الله بن أبيٍّ، ﴿يسارعون فيهم﴾ في ولايتِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٠-٥١١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٨ (٦٥٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾، قال: أناسٌ من المنافقين كانوا يُوادُّون اليهود، ويُناصِحونَهم دونَ المؤمنين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ جرير (٨/٥١٢) أنّ الآية نزلت في قول للمنافقين بدلالة أقوال السلف، وجائزٌ أن تكون نازلة في عبد الله بن أُبي، أو في غيره، لعموم الآية له ولغيره دون تخصيص، كما أفاد قول قتادة بن دعامة من طريق سعيد ومن وافقه، قال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ ذلك من الله خبرٌ عن ناس من المنافقين كانوا يوالون اليهود والنصارى، ويغشون المؤمنين، ويقولون: نخشى أن تدور دوائر، إما لليهود والنصارى، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان أو غيرهم على أهل الإسلام، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلة، فيكون بنا إليهم حاجة. وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبي، ويجوز أن يكون كان من قول غيره، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين». وبنحوه ابن عطية (٣/١٩٢)، حيث قال: «وقوله تعالى: ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ لفظ محفوظ عن عبد الله بن أبي، ولا محالة أنّه قال بقوله منافقون كثير، والآية تعطي ذلك».
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ قال: شَكٌّ، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ والدائرة: ظهورُ المشركين عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٧، ١١٥٨ (٦٥١٧، ٦٥٢٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهو الشك، فهم المنافقون، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يعني: في ولاية اليهود بالمدينة، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ يعني: دولة اليهود على المسلمين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٤.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ على الناس عامَّة، ﴿أو أمر من عنده﴾ خاصَّةً للمنافقين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾، أي: بالقضاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/١٩٢) على تفسير قتادة قوله تعالى: ﴿بالفتح﴾ أي: بالقضاء، فقال: «والفتّاح: القاضي. فكان هذا الوعد هو مما نزل ببني قينقاع بعد ذلك وبقريظة والنضير».

قراءات

قولانِ
١
عن عمرو: أنّه سَمِع ابنَ الزبير يقرَأُ: (فَعَسى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلى مَآ أسَرُّوا فِي أنفُسِهِم مِّن مُّوَآدَّتِهِمُ اليَهُودَ ومِن غِشِّهِمُ الإسْلامَ وأَهْلَهُ نادِمِينَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٩ (٦٥٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وسعيد بن منصور. وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.
٢
عن عمرو: أنه سمِعَ ابن الزبير يقرأُ: (فَعَسى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحَ الفُسّاقُ عَلى مَآ أسَرُّوا فِي أنفُسِهِمْ نادِمِينَ). قال عمرو: لا أدري كانت قراءتَه، أم فسَّرَ؟١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٦٥- تفسير)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٩ (٦٥٢٧). وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٣‏/‏٥٢٠.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾، يعني: دولة اليهود على المسلمين، وذلك أن نفرًا من المنافقين؛ أربعة وثمانين رجلًا، منهم عبد الله بن أبي، وأبو نافع، وأبو لبابة، قالوا: نتَّخذ عند اليهود عهدًا، ونواليهم فيما بيننا وبينهم، فإنّا لا ندري ما يكون في غدٍ، ونخشى ألّا يُنصَر محمد ﷺ، فينقطع الذي بيننا وبينهم، ولا نصيب منهم قرضًا ولا مِيرَةً. فأنزل الله عز وجل: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٤.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٢ من سورة المائدة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو بأمر من عنده) سيفتح الله باباً كنت تحسبهُ من شدة اليأس لم يخلق بمفتاح.

    — نايف الفيصل

  • ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ قبلها تحذير من اتباع الهوى وحكم الجاهلية وموالاة اليهود والنصارى فتأمل!

    — رقية المحارب

  • "يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح" مسارعة الرافضة والمنافقين تقربا للغرب بشارة بقرب نصر المؤمنين .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ﴾ سيندم الذين اصطفوا مع الباطل حين يرون انتصار الحق, ويتمنون لو أنهم نالوا شرف مساندته.

    — عبدالله بلقاسم

  • فى الأزمات {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} لا تترك مبادئك !! من أجل تكتيكات المستقبل فلأمر كله لله

    — عبدالله بلقاسم

  • مهما أغلقت في وجهك الأبواب فلا بد في يوم من الأيام ان يأمرها الله فتفتح

    — موقع حصاد

  • (يقولون نخشى أن تصيبنا دائره) لا تترك مبادئك من أجل تكتيكات المستقبل،،فاالأمر كله لله..

    — مجالس التدبر

  • ينتظر الفرج ويلح في الدعاء فقد طالت به الأيام لا تفزع الأجر حاصل والثواب باقٍ وأنتظر : (فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ )

    — عبدالله بلقاسم

  • آية (٥٢) : (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دائرة فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) * عبّرت الآية عن النفاق بالمرض لأن المرض يفسد الجسد والنفاق يفسد الإيمان ولأن المريض مضطرب والمنافق مضطرب قلقٌ متألِّم. * (نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ) الدائرة من دار إذا عكس سيره وغالباً ما تدل على تغيّر الحال من خير إلى شر فقول المنافقين تصيبنا دائرة أي دوائر الدهر وهي المصائب.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (52): *ورتل القرآن ترتيلاً: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ (52) المائدة) عبّرت الآية عن النفاق بالمرض لأن المرض يفسد الجسد والنفاق يفسد الإيمان ولأن المريض مضطرب والمنافق مضطرب قلقٌ متألِّم. (نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دائرة (52) المائدة) الدائرة من دار إذا عكس سيره فهي تدل على تغيّر الحال وغالباً ما تدل على تغيّر الحال من خير إلى شر فقول المنافقين تصيبنا دائرة أي دوائر الدهر وهي المصائب

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • بعد أن نهى الله المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء قال تعالى : فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ المائدة[53:52] ـــــــــــــــــــــــــــــــــ تأملوا قوله تعالى : (يسارعون فيهم حيث قال : يسارعون ، ولم يقل: يسرعون ، وقال : فيهم ، ولم يقل : (إليهم)، ولهذا | الأسلوب العظيم فوائد عظيمة : منها : أن (يسارع) التي هي في أصل استعمالاتها تدل على المشاركة ، استعملت ههنا بدلا من (يسرع)؛ للدلالة على مبالغة مرضى القلوب من المسلمين في الإقبال على اليهود والنصارى وموالاتهم، وأنهم يتسابقون إلى ذلك، أما قوله : ويسارعون فيهم بدلا من (يسارعون إليهم) فلان الفعل ويسارعون که ضمن معنى فعل آخر، هو ( يدخلون)؛ ليكون المعنى : يسارعون بالدخول في الكفار والارتماء في أحضانهم، والمبالغة في موالاتهم، والاتصال بهم على وجه أكثر مما سمح به الشرع. ثم تأملوا كيف علل الله سبحانه وتعالى - موالاتهم لهم بقوله : ويقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ، فمرضى القلوب من المسلمين ليسوا بحاجة إلى اليهود والنصارى في وقت الموالاة ، لكن ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم جعلهم يتهافتون عليهم ؛ لعدم توكلهم على الله عز وجل، ورغبة في مساعدتهم إياهم ، وإن تنكير في دائرة ما يدل على هلع هؤلاء المرضى، فهم يحتسبون الكفار لأي دائرة ، من حرب أو فقر أو مرض أو غيرها، وإن كان القريب من المراد هو الحرب إلا أن ما سواها داخل في المعنى؛ لإطلاق كلمة ودائرة . ولأجل ذلك كان رد المولى عز وجل - عليهم حاسمة حيث قال : وعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمره، وهذا وع من الله تعالى لا | يتخلف؛ لأن (عسى) في حق الله تعالى تدل على الوجوب، بعكس ما هي عليه في حق العباد، فهي تدل عندهم على الرجاء، قال أبو عبيدة: عسى الله : هي إيجاب من الله، وهي في القرآن كلها واجبة ، فجاءت على إحدى لغتي العرب ؛ لأن (عسی) في كلامهم رجاء ويقين وقد أنكر ذلك التفريق الراغب الأصفهاني حيث قال: «وكثير من المفسرين فروا (لعل) و (عسی) في القرآن باللازم، وقالوا: إن الطمع والرجاء لا يصح من الله ، وفي هذا منهم قصور نظر ؛ وذاك أن الله تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه راجية ، لا لأن يكون هو تعالی پر جو . انتهى كلامه. والصحيح قول أبي عبيدة ؛ فإن الله تعالى ما وعد بشيء ب(عسى) إلا تحقق وعده ، ولا يعترض على ذلك بقوله تعالى : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ [التحريم: 5]؛ لأن إبدال الزوجات لرسول الله علق بشرط الطلاق لأمهات المؤمنين، وهذا الشرط قد جاء ب إن) التي تدل على عدم اليقين من تحققه، ومن ثم لم يحصل ما علق عليه ، فتخلف. وعودة على بدء أقول: إن الله تعالى قد أتي في الآية التي بين أيدينا بالفتح معرفة ، وب في أمره منكرة، وقدم الفتح على ذلك الأمر، وهذا الأسلوب الرائع سببه . والله أعلم- أن أول ما يتبادر إلى أذهان المؤمنين من كسر لشوكة أعدائهم يكون بالفتح المعهود لديهم، فبدأ به ، ثم نأى بقوله : وأو أمر من عنده ، وكلمه و أمره عامة تشمل كل ما يخطر على البال ، وما لا يخطر فيه، ثم إن الله تعالى وصف كلمة أمر) بقوله : هو من عنده ، وهذا في غاية الروعة والبيان، فالفتح يكون من الله تعالى، لكنه بأيدي المؤمنين ، أما الآخر فمن عند الله وحده خالصة ، كإرسال الريح على الكفار، والخسف بهم، وإهلاكهم بالطوفان والزلازل والأمراض وغيرها وتأملوا قوله تعالى : فأصبحوا خاسرين تجدوا التعبير بالإصباح على الخسارة غاية في الروعة ؛ فإن من به عله حين تزداد عليه بالليل پر جو الفرج عند الصباح، فإذا انبلج صباحه عن اشتداد لمرضه كانت خيبته أشد وأنکی، فاستعمل مع الإصباح الخسران ، وقرن ذلك بالفاء التي تدل على التعقيب : فأصبحوا خاسرين ؛ لأن الخسران جعل لهم في الوقت الذي كانوا يرجون فيه الفرج . قوله تعالى عن عيسى - عليه السلام - : وتكلم الناس في المهد وكهلا حيث نصب و كهلا ، وهي بعد عاطف مسبوق بمجرور، والسبب أن وكهلا ليست معطوفة على المجرور والمهد ها ، بل هي معطوفة على متعلق الجار والمجرور ( في المهد ، وهو في محل نصب على الحال ، فالتقدير : تكلم الناس كائنا في المهد و کهلا. أما فائدة ذكر التكلم في الكهولة - و هي ما بين الأربع والثلاثين سنة والخمسين . مع أنه ليس بمستغرب تكلم الكهل، وإنما المستغرب تعلم الطفل في المهد ، فالسبب - والله أعلم- أنهم كانوا يقولون: إن من يتكلم في المهد لا يعيش، ولا يمتد به العمر، فكانت المعجزة أعظم حيث خولفت العادة ، فعاش عيسى عليه السلام - وتكلم في حال كهولته ونقل الرازي عن الحسين بن الفضل البجلي: «أن المراد بقوله: و کهلا أن يكون بعد أن ينزل من السماء في آخر الزمان، ويكلم الناس، ويقتل الدجال، قال الحسين بن الفضل : وفي هذه الآية نص في أنه يمكن أن عيسى - عليه الصلاة والسلام . سينزل إلى الأرض» . ومن المعلوم أن عيسى عليه السلام. قد رفع إلى السماء حين كان عمره ثلاثا وثلاثين سنة وستة أشهر، وعلى هذا التقدير فهو ما بلغ الكهولة ، والله أعلم

    — صالح العايد

ترجمات معاني الآية ٥٢ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(52) So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال