تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ هم المنافقون كقوله تعالى :﴿أم حسب الذين في قلوبهم مرض﴾ إلى قوله تعالى :﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ [محمد: ٢٩-٣٠] وهو وصف المنافقين ﴿يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ كانوا يظهرون الموافقة للمسلمين خوفا منهم، وفي السر مع الكفرة لأنهم أهل ريب وشك، ولا دين لهم، يميلون إلى من رأوا السعة معهم والأمن، وكانوا على شك من أمر محمد ﷺ وريب ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ لعل محمدا لا ينصر، ولا يتم أمره، فيسرون في أنفسهم الموافقة للكفر والغش للإسلام وأهله، ويظهرون الموافقة للمؤمنين لما كانوا يستمعون [ إلى ] رسول الله ﷺ بعد النصر والظفر، للمؤمنين، لكن ذلك لا يتحقق عندهم، وكانوا كما قال الله تعالى :﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾ الآية [النساء: ١٤٣] وكانوا ينتظرون النصر والظفر، فيميلون إلى حيث كان النصر والظفر، فيقولون للمؤمنين إن كان الظفر لهم :﴿ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين﴾ [النساء: ١٤١].
وقوله تعالى :﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ أي بالنصر نصر محمد ﷺ الظفر له على أعدائه وفتح البلدان والأمصار وإظهار دينه دين الإسلام على ما روي [ عن النبي ﷺ ] :«نصرت بالرعب مسيرة شهرين » [ الطبراني في الكبير : ١١٠٥٦ ] وعلى ما فتح له البلدان كلها.
وقوله تعالى :﴿أو أمر من عبده﴾ قيل : عذاب أولئك الكفرة وهلاكهم في الدنيا ﴿فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ عند العذاب والهلاك، أو يندمون في الآخرة لما أصابهم من العذاب بما أسروا في أنفسهم في الدنيا من المودة لهم والعداوة للمؤمنين، والله أعلم.
وفي قوله :﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ دلالة إثبات رسالة محمد ﷺ لأنه لا يحتمل أن يقولوا ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ من حيث يسمع أهل الإسلام ذلك منهم. دل ذلك لهم أنه إنما عرف ذلك بالله [ وذلك ما ] أخبر من الوعد بالنصر له و الظفر، ثم كان على ما أخبر ووعد، دل أنه أخبر عن الله تعالى.
وقوله تعالى :﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ أي بالنصر نصر محمد ﷺ الظفر له على أعدائه وفتح البلدان والأمصار وإظهار دينه دين الإسلام على ما روي [ عن النبي ﷺ ] :«نصرت بالرعب مسيرة شهرين » [ الطبراني في الكبير : ١١٠٥٦ ] وعلى ما فتح له البلدان كلها.
وقوله تعالى :﴿أو أمر من عبده﴾ قيل : عذاب أولئك الكفرة وهلاكهم في الدنيا ﴿فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ عند العذاب والهلاك، أو يندمون في الآخرة لما أصابهم من العذاب بما أسروا في أنفسهم في الدنيا من المودة لهم والعداوة للمؤمنين، والله أعلم.
وفي قوله :﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ دلالة إثبات رسالة محمد ﷺ لأنه لا يحتمل أن يقولوا ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ من حيث يسمع أهل الإسلام ذلك منهم. دل ذلك لهم أنه إنما عرف ذلك بالله [ وذلك ما ] أخبر من الوعد بالنصر له و الظفر، ثم كان على ما أخبر ووعد، دل أنه أخبر عن الله تعالى.