محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٣ من سورة المائدة في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٣ من سورة المائدة

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُواْ أَهَُؤُلآءِ الّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ﴾. .
اختلف القرّاء في قراءة قوله : وَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُوا فقرأتها قرّاء أهل المدينة :«فَيُصْبِحُوا على ما أسَرّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ يَقُول الّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الذينَ أقْسَمُوا باللّهِ » بغير واو.
وتأويل الكلام على هذه القراءة : فيصبح المنافقون إذا أتى الله بالفتح أو أمر من عنده، على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين، يقول المؤمنين تعجبا منهم ومن نفاقهم وكذبهم واجترائهم على الله في أيمانهم الكاذبة بالله : أهؤلاء الذين أقسموا لنا بالله إنهم لمعنا وهم كاذبون في أيمانهم لنا وهذا المعنى قصد مجاهد في تأويله ذلك الذي :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : فَعَسَى اللّهُ أنْ يَأتِيَ بالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ حينئذٍ، يقول الذين آمنوا : أهؤلاء الذين أفسموا بالله جهد إيمانهم، إنهم لمعكم، حبطت أعمالهم فأصحوا خاسرين.
كذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة بغير واو. وقرأ ذلك بعض البصريين : وَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُوا بالواو، ونصب «يقول » عطفا به على «فعسى الله أن يأتي بالفتح ». وذكر قارىء ذلك أنه كان يقول : إنما أريد بذلك : فعسى الله أن يأتي بالفتح، وعسى يقول الذين آمنوا. ومحال غير ذلك، لأنه لا يجوز أن يقال : وعسى الله أن يقول الذين آمنوا، وكان يقول : ذلك نحو قولهم : أكلت خبزا ولبنا، وكقول الشاعر :
ورأيْتِ زَوْجَكِ في الوَغَىمُتَقَلّدا سَيْفا وَرُمحَا
فتأويل الكلام على هذه القراءة : فعسى الله أن يأتي بالفتح المؤمنين، أو أمر من عنده يديلهم به على أهل الكفر من أعدائهم، فيصبح المنافقون على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين، وعسى أن يقول الذين آمنوا حينئذٍ : هؤلاء الذين أقسموا بالله كذبا جهد أيمانهم إنهم لمعكم. وهي في مصاحف أهل العراق بالواو : وَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُوا. وقرأ ذلك قرّاء الكوفيين : وَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُوا بالواو ورفع يقول بالاستقبال والسلامة من الجوازم والنواصب.
وتأويل من قرأ ذلك كذلك : فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم يندمون، ويقول الذين آمنوا فيبتدئ «يقول » فيرفعها. وقراءتنا التي نحن عليها : وَيَقُولُ بإثبات الواو في :«ويقول »، لأنها كذلك هي في مصاحفنا مصاحف أهل الشرق بالواو، وبرفع «يقول » على الابتداء.
فتأويل الكلام إذ كان القراءة عندنا على ما وصفنا : فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين، ويقول المؤمنون : أهؤلاء الذين حلفوا لنا بالله جهد أيمانهم كذبا إنهم لمعنا. يقول الله تعالى ذكره مخبرا عن حالهم عنده بنفاقهم وخبث أعمالهم : حَبِطَتْ أعمالُهُمْ يقول : ذهبت أعمالهم التي عملوها في الدنيا باطلاً لا ثواب لها ولا أجر، لأنهم عملوها على غير يقين منهم بأنها عليهم لله فرض واجب ولا على صحة إيمان بالله ورسوله، وإنما كانوا يعملونها ليدفعوا المؤمنين بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم، فأحبط الله أجرها إذ لم تكن له فأصْبَحُوا خَاسِرينَ يقول : فأصبح هؤلاء المنافقون عند مجيء أمر الله بإدالة المؤمنين على أهل الكفر قد وكسوا في شرائهم الدنيا بالآخرة، وخابت صفقتهم وهلكوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٢١٧٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين"، من موادّتهم اليهود، ومن غِشِّهم للإسلام وأهله.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (٥٣)﴾
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة قوله:"ويقول الذين آمنوا". فقرأتها قرأة أهل المدينة: (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله) بغير"واو".
* * *
وتأويل الكلام على هذه القراءة: فيصبح المنافقون، إذا أتى الله بالفتح أو أمرٍ من عنده، على ما أسروا في أنفسهم نادمين، يقول المؤمنون تعجُّبًا منهم ومن نفاقهم وكذبهم واجترائهم على الله في أيمانهم الكاذبة بالله: أهؤلاء الذين أقسمُوا لنا بالله إنهم لمعنا، وهم كاذبون في أيمانهم لنا؟ وهذا المعنى قصَد مجاهد في تأويله ذلك، الذي:-
١٢١٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:"فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده"، حينئذ،"يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد إيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين".
* * *
وكذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة بغير"واو". (١)
وقرأ ذلك بعض البصريين: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) بالواو، ونصب"يقول" عطفًا به على"فعسى الله أن يأتي بالفتح". وذكر قارئ ذلك أنه كان يقول: إنما أريد بذلك: فعسى الله أن يأتي بالفتح، وعسى أن يقولَ الذين آمنوا= ومحالٌ غير ذلك، لأنه لا يجوز أن يقال:"وعسى الله أن يقول الذين آمنوا"، وكان يقول: ذلك نحو قولهم:"أكلت خبزًا ولبنًا"، كقول الشاعر:
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الوَغَىمُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا (٢)
* * *
فتأويل الكلام على هذه القراءة: فعسى الله أن يأتي بالفتح المؤمنين، أو أمر من عنده يُديلهم به على أهل الكفر من أعدائهم، فيصبح المنافقون على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين= وعسى أن يقول الذين آمنوا حينئذ: أهؤلاء الذين أقسموا بالله كذبًا جهدَ أيمانهم إنهم لمعكم؟
* * *
وهي في مصاحف أهل العراق بالواو: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا)
* * *
وقرأ ذلك قرأة الكوفيين (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) بالواو، ورفع"يقول"، بالاستقبال والسلامة من الجوازم والنواصب.
* * *
وتأويل من قرأ ذلك كذلك: فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم يندمون، ويقول الذين آمنوا= فيبتدئ"يقول" فيرفعها.
* * *
قال أبو جعفر: وقراءتنا التي نحن عليها"وَيَقُولُ" بإثبات"الواو" في
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣١٣.
(٢) مضى تخريجه في ١: ١٤٠، ٢٦٥/٦: ٤٢٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم، تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم وافتراؤهم ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾
وقد اختلف القراء في هذا الحرف، فقرأه الجمهور بإثبات الواو في قوله :﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ﴾ ثم منهم من رفع ﴿وَيَقُولُ﴾ على الابتداء، ومنهم من نصب عطفًا على قوله :﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ تقديره " أن يأتي " " وأن يقول "، وقرأ أهل المدينة :﴿يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بغير واو، وكذلك هو في مصاحفهم على ما ذكره ابن جرير، قال ابن جُرَيْج، عن مجاهد :﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ حينئذ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمات، فذكر السُّدِّي أنها نزلت في رجلين، قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد : أما أنا فإني ذاهب إلى ذلك اليهودي، فآوي إليه وأتهود معه، لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث ! وقال الآخر : وأما أنا فأذهب إلى فلان النصراني بالشام، فآوي إليه وأتنصر معه، فأنزل الله [ عز وجل ](١) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ الآيات.
وقال عكرمة : نزلت في أبي لُبَابة بن عبد المنذر، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى بني قُرَيْظَة، فسألوه : ماذا هو صانع بنا ؟ فأشار بيده إلى حلقه، أي : إنه الذبح. رواه ابن جرير.
وقيل : نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سَلُول، كما قال ابن جرير :
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن إدريس قال : سمعت أبيّ، عن عطية بن سعد قال : جاء عبادة بن الصامت، من بني الخزرج، إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إن لي موالي من يهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، وأتولى الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من ولاية موالي. فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبي :" يا أبا الحُباب، ما بَخِلْتَ به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه ". قال : قد قبلت ! فأنزل الله عز وجل :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ [ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ]﴾(٢) إلى قوله :﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾(٣).
ثم قال ابن جرير : حدثنا هَنَّاد، حدثنا يونس بن بُكَيْر، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري قال : لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود : آمنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر ! فقال مالك بن الصيف : أغركم أن أصبتم رهطًا من قريش لا علم لهم بالقتال ! ! أما لو أمْرَرْنا(٤) العزيمة أن نستجمع عليكم، لم يكن لكم يَدٌ(٥) بقتالنا(٦) فقال عبادة : يا رسول الله، إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم، كثيرًا سلاحهم، شديدة شوكتهم، وإني أبرأ إلى الله [ تعالى ](٧) وإلى رسوله من ولاية يهود، ولا مولى لي إلا الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي : لكني لا أبرأ من ولاء يهود(٨) أنا رجل لا بد لي منهم. فقال رسول الله ﷺ :" يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاء(٩) يهود على عبادة بن الصامت، فهو لك دونه ؟ " فقال : إذا أقبلُ ! قال : فأنزل الله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ [ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ]﴾(١٠) إلى قوله :﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. (١١)
وقال محمد بن إسحاق : فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول الله ﷺ بنو قينقاع. فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول، حين أمكنه الله منهم، فقال : يا محمد، أحسن في مَوَالي. وكانوا حلفاء الخزرج، قال : فأبطأ عليه رسول الله ﷺ، فقال : يا محمد، أحسن في موالي. قال : فأعرض عنه. فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ. فقال له رسول الله ﷺ. " أرسلني ". وغضب رسول الله ﷺ حتى رُئِي لوجهه ظللا ثم قال :" ويحك أرسلني ". قال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مَوَالي، أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم(١٢) في غداة واحدة ؟ ! إني امرؤ أخشى الدوائر، قال : فقال رسول الله ﷺ :" هُم لك. " (١٣)
قال محمد بن إسحاق : فحدثني أبو إسحاق بن يَسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قَيْنُقَاع رسول الله ﷺ، تشبث بأمرهم عبد الله بن أبيّ، وقام دونهم، ومشى(١٤) عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان أحد بني عَوْف بن الخزرج، له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي، فجعلهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله ورسوله ﷺ من حلفهم، وقال : يا رسول الله، أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم. ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله :(١٥) ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦](١٦).
وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن أسامة بن زيد قال : دخلت مع رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبيّ نعوده، فقال له النبي ﷺ :" قد كنت أنهاك عن حُبّ يهود ". فقال عبد الله : فقد أبغضهم أسعد بن زرارة، فمات.
وكذا رواه أبو داود، من حديث محمد بن إسحاق. (١٧)


واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمات، فذكر السُّدِّي أنها نزلت في رجلين، قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد : أما أنا فإني ذاهب إلى ذلك اليهودي، فآوي إليه وأتهود معه، لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث ! وقال الآخر : وأما أنا فأذهب إلى فلان النصراني بالشام، فآوي إليه وأتنصر معه، فأنزل الله [ عز وجل ](١) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ الآيات.
وقال عكرمة : نزلت في أبي لُبَابة بن عبد المنذر، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى بني قُرَيْظَة، فسألوه : ماذا هو صانع بنا ؟ فأشار بيده إلى حلقه، أي : إنه الذبح. رواه ابن جرير.
وقيل : نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سَلُول، كما قال ابن جرير :
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن إدريس قال : سمعت أبيّ، عن عطية بن سعد قال : جاء عبادة بن الصامت، من بني الخزرج، إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إن لي موالي من يهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، وأتولى الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من ولاية موالي. فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبي :" يا أبا الحُباب، ما بَخِلْتَ به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه ". قال : قد قبلت ! فأنزل الله عز وجل :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ [ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ]﴾(٢) إلى قوله :﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾(٣).
ثم قال ابن جرير : حدثنا هَنَّاد، حدثنا يونس بن بُكَيْر، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري قال : لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود : آمنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر ! فقال مالك بن الصيف : أغركم أن أصبتم رهطًا من قريش لا علم لهم بالقتال ! ! أما لو أمْرَرْنا(٤) العزيمة أن نستجمع عليكم، لم يكن لكم يَدٌ(٥) بقتالنا(٦) فقال عبادة : يا رسول الله، إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم، كثيرًا سلاحهم، شديدة شوكتهم، وإني أبرأ إلى الله [ تعالى ](٧) وإلى رسوله من ولاية يهود، ولا مولى لي إلا الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي : لكني لا أبرأ من ولاء يهود(٨) أنا رجل لا بد لي منهم. فقال رسول الله ﷺ :" يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاء(٩) يهود على عبادة بن الصامت، فهو لك دونه ؟ " فقال : إذا أقبلُ ! قال : فأنزل الله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ [ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ]﴾(١٠) إلى قوله :﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. (١١)
وقال محمد بن إسحاق : فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول الله ﷺ بنو قينقاع. فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول، حين أمكنه الله منهم، فقال : يا محمد، أحسن في مَوَالي. وكانوا حلفاء الخزرج، قال : فأبطأ عليه رسول الله ﷺ، فقال : يا محمد، أحسن في موالي. قال : فأعرض عنه. فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ. فقال له رسول الله ﷺ. " أرسلني ". وغضب رسول الله ﷺ حتى رُئِي لوجهه ظللا ثم قال :" ويحك أرسلني ". قال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مَوَالي، أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم(١٢) في غداة واحدة ؟ ! إني امرؤ أخشى الدوائر، قال : فقال رسول الله ﷺ :" هُم لك. " (١٣)
قال محمد بن إسحاق : فحدثني أبو إسحاق بن يَسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قَيْنُقَاع رسول الله ﷺ، تشبث بأمرهم عبد الله بن أبيّ، وقام دونهم، ومشى(١٤) عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان أحد بني عَوْف بن الخزرج، له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي، فجعلهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله ورسوله ﷺ من حلفهم، وقال : يا رسول الله، أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم. ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله :(١٥) ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦](١٦).
وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن أسامة بن زيد قال : دخلت مع رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبيّ نعوده، فقال له النبي ﷺ :" قد كنت أنهاك عن حُبّ يهود ". فقال عبد الله : فقد أبغضهم أسعد بن زرارة، فمات.
وكذا رواه أبو داود، من حديث محمد بن إسحاق. (١٧)

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ْ﴾ متعجبين من حال هؤلاء الذين في قلوبهم مرض :﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ْ﴾ أي : حلفوا وأكدوا حلفهم، وغلظوه بأنواع التأكيدات : إنهم لمعكم في الإيمان، وما يلزمه من النصرة والمحبة والموالاة، ظهر ما أضمروه، وتبين ما أسروه، وصار كيدهم الذي كادوه، وظنهم الذي ظنوه بالإسلام وأهله -باطلا، فبطل كيدهم وبطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ ْ﴾ في الدنيا ﴿فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ْ﴾ حيث فاتهم مقصودهم، وحضرهم الشقاء والعذاب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٥٣} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾.
يرشد تعالى عباده المؤمنين حين بيَّن لهم أحوال اليهود والنصارى وصفاتهم غير الحسنة، أن لا يتخذوهم أولياء. فإن بَعْضهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يتناصرون فيما بينهم ويكونون يدا على من سواهم، فأنتم لا تتخذوهم أولياء، فإنهم الأعداء على الحقيقة ولا يبالون بضركم، بل لا يدخرون من مجهودهم شيئا على إضلالكم، فلا يتولاهم إلا من هو مثلهم، ولهذا قال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ لأن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم. والتولي القليل يدعو إلى الكثير، ثم يتدرج شيئا فشيئا، حتى يكون العبد منهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: الذين وصْفُهم الظلم، وإليه يَرجعون، وعليه يعولون. فلو جئتهم بكل آية ما تبعوك، ولا انقادوا لك.
ولما نهى الله المؤمنين عن توليهم، أخبر أن ممن يدعي الإيمان طائفةً تواليهم، فقال: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي: شك ونفاق، وضعف إيمان، يقولون: إن تولينا إياهم للحاجة، فإننا ﴿نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم، فإذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها، وهذا سوء ظن منهم بالإسلام، قال تعالى -رادا لظنهم السيئ-: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ الذي يعز الله به الإسلام على اليهود والنصارى، ويقهرهم المسلمون ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِندِهِ﴾ ييأس به المنافقون من ظفر الكافرين من اليهود وغيرهم ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا﴾ أي: أضمروا ﴿فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ على ما كان منهم وضرهم بلا نفع حصل لهم، فحصل الفتح الذي نصر الله به الإسلام والمسلمين، وأذل به الكفر والكافرين، فندموا وحصل لهم من الغم ما الله به عليم.
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ متعجبين من حال هؤلاء الذين في قلوبهم مرض: ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ أي: حلفوا وأكدوا حلفهم، وغلظوه بأنواع التأكيدات: إنهم لمعكم في الإيمان، وما يلزمه من النصرة والمحبة والموالاة، ظهر ما أضمروه، وتبين ما أسروه، وصار كيدهم الذي كادوه، وظنهم الذي ظنوه بالإسلام وأهله -باطلا فبطل كيدهم وبطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ حيث فاتهم مقصودهم، وحضرهم الشقاء والعذاب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ
مُجْتَهِدِينَ فِي الحَلِفِ بِأَوْكَدِ الأَيْمَانِ.
حَبِطَتْ
بَطَلَتْ.

إعراب الآية ٥٣ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المائدة (٥) : آية ٥٢]

فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ (٥٢)
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ أي في موالاتهم. فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أي بالنصر وهو نصب بأن فَيُصْبِحُوا عطف أي فأصبحوا نادمين على تولّيهم الكفار إذا رأوا نصر الله عزّ وجلّ للمؤمنين وإذا عاينوا عند الموت فبشّروا بالعذاب.

[سورة المائدة (٥) : آية ٥٣]

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ (٥٣)
قرأ أهل المدينة وأهل الشام «يا أيها الذين آمنوا» «١» بغير واو مرفوع لأنه فعل مستقبل، وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا «٢» بالواو والنصب عطفا على «أن يأتي» عند أكثر النحويين وإذا كان على هذا كان النصب بعيدا لأنه مثل قولك: عسى زيد أن يأتي ويقوم عمرو. وهذا بعيد جدا لا يصحّ المعنى عسى زيد أن يقوم عمرو، ولكن لو قلت: عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو كان جيدا ولو كانت الآية عسى الله أن يأتي بالفتح كان النصب حسنا وجوازه على أنه يحمل على هذا المعنى مثل قوله: [مجزوء الكامل] ١٢٢-
ورأيت زوجك في الوغامتقلّدا سيفا ورمحا «٣»
وفيه قول آخر تعطفه على الفتح كما قال: [الوافر] ١٢٣-
للبس عباءة وتقرّ عينيأحبّ إليّ من لبس الشّفوف «٤»
وقرأ الكوفيون وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا بالرفع على القطع من الأول. أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ أي قالوا إنّهم ويجوز أنّهم بأقسموا إنّهم ويجوز أنّهم بأقسموا فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ أي خاسرين للثواب.
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٥٢١، ومعاني الفراء ١/ ٣١٣.
(٢) انظر تيسير الداني ٨٢.
(٣) الشاهد بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٨، وأمالي المرتضى ١/ ٥٤، والإنصاف ٢/ ٦١٢، وخزانة الأدب ٢/ ٢٣١، والخصائص ٢/ ٤٣١، وشرح شواهد الإيضاح ١٨٢، وشرح المفصل ٢/ ٥٠، ولسان العرب (رغب) و (زجج)، والمقتضب ٢/ ٥١. والشطر الأول:
«يا ليت زوجك قد غدا»
(٤) الشاهد لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب ٨/ ٥٠٣، والدرر ٤/ ٩٠، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٧٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٤، وشرح شواهد الإيضاح ٢٥٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٥٣، ولسان العرب (مسن)، والمحتسب ١/ ٣٢٦، ومغني، اللبيب ١/ ٢٦٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٩٧، وبلا نسبة في الكتاب ٣/ ٤٨، والأشباه والنظائر ٤/ ٢٧٧، وأوضح المسالك ٤/ ١٩٢، والجنى الداني ١٥٧، وخزانة الأدب ٨/ ٥٢٣، والردّ على النحاة ١٢٨، ورصف المباني ص ٤٢٣، وشرح الأشموني ٣/ ٥٣١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٣ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَيَقُولُ

(ويقولُ) بإثبات الواو ورفع اللام

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(ويقولَ) بإثبات الواو ونصب اللام

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(يقولُ) بحذف الواو ورفع اللام

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٣ من سورة المائدة

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فأصبحوا خاسرين﴾، يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾، حينئذ ‹يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أهَؤُلَآءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إيمانِهِمْ إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ›١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٥. قرأ نافع وأبي جعفر وابن كثير وابن عامر دون واو في أول الآية، وقرأ الباقون بإثباتها. النشر ٢‏/‏٢٥٤.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم﴾: مع المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٩ (٦٥٢٩).
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: فجاء الله بالفتح، فنصر نبيه، وجاء أمر الله من عنده بإجلاء بني النضير، وقتل بني قريظة، وسبي ذراريهم، فندم المنافقون حتى ظهر نفاقهم، وأُجْلِي أهلُ وُدِّهم عن أرضهم، فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض: ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٣-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/١٩٤) إضافة إلى ما ورد في قول الكلبي احتمالًا آخر في وقت قول المؤمنين هذا القول، فقال: «وتحتمل الآية أن تكون حكاية لقول المؤمنين في وقت قول الذين في قلوبهم مرض: ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾، وعند أفعالهم ما فعلوا في حكاية بني قينقاع». وكذا ذكر في قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾ عدة احتمالات، فقال: «ويحتمل قوله تعالى:﴿حبطت أعمالهم﴾ أن يكون إخبارًا من الله تعالى، ويحتمل أن يكون من قول المؤمنين على جهة الإخبار بما حصل في اعتقادهم إذ رأوا المنافقين في هذه الأحوال، ويحتمل أن يكون قوله حبطت أعمالهم على جهة الدعاء؛ إمّا مِن الله تعالى عليهم، وإمّا من المؤمنين».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بعضهم لبعض: ﴿أهؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: المنافقين ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إذ حلفوا بالله عز وجل فهو جهد اليمين ﴿إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ على دينكم، يعني: المنافقين، ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يعني: بطلت أعمالهم؛ لأنّها كانت في غير الله عز وجل، ﴿فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٣ من سورة المائدة

وقفتانِ في هذه الآية

  • آية (٥٣) : (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) * (جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) أضيف الجهد للأيمان ليدلنا على غلظة الإيمان وتوكيدها أي أقسموا أقوى قَسَم فالجهد هو التعب ومنتهى الطاقة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (53): *ورتل القرآن ترتيلاً: (جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ (53) المائدة) الجهد هو التعب ومنتهى الطاقة وفي هذه الجملة أضيف الجهد للأيمان ليدلنا على غلظة الإيمان وتوكيدها أي أقسموا أقوى قَسَم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٥٣ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(53) And those who believe will say,[270] "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
[270]- About the hypocrites after their exposure.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال