زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمنوا﴾ قرأ أبو عمرو، بنصب اللام على معنى : وعسى أن يقول. ورفعه الباقون، فجعلوا الكلام مستأنفا. وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر : يقول، بغير واو، مع رفع اللام، وكذلك في مصاحف أهل مكة والمدينة. قال المفسرون : لما أجلى رسول الله ﷺ بني النضير، اشتد ذلك على المنافقين، وجعلوا يتأسفون على فراقهم، وجعل المنافق يقول لقريبه المؤمن إذا رآه جادا في معاداة اليهود : أهذا جزاؤهم منك، طال والله ما أشبعوا بطنك ؟ فلما قُتلت قريظة، لم يُطق أحد من المنافقين ستر ما في نفسه، فجعلوا يقولون : أربعمئة حُصدوا في ليلة، فلما رأى المؤمنون ما قد ظهر من المنافقين، قالوا :﴿أَهَؤُلاء﴾ يعنون المنافقين ﴿الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ قال ابن عباس : أغلظوا في الأيمان. وقال مقاتل : جهد أيمانهم : القسم بالله. وقال الزجاج : اجتهدوا في المبالغة في اليمين ﴿إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ على عدوكم ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بنفاقهم.