الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( يَقُولُ الذِينَ ءَامَنُوا أَهَؤُلاَءِ الذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ ) الآية [ ٥٥ ].
من نصب ( يقولَ )(١) عطفه على ( أن يأتي )(٢)، وهو بعيد جداً، لأنك ( لو قلت )(٣) : " عسى زيد أن يقوم ويأتي عمروا " لم يجز(٤)، كما لا يجوز : " عسى زيد أن يقوم عمرو ".
ولو قلت : " عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو(٥) " حَسُنَ، كما يَحسُن : " عسى أن يقوم عمرو(٦) ".
فلو كان نص الآية(٧) : " فعسى أن يأتي الله بالفتح "، حَسُن العطف، وإنما تجوز الآية على أن تحمل على المعنى، لأن قولك : " عسى أن يأتي بالفتح " و " عسى الله أن يأتي بالفتح "، سواء فيجعل النصب على المعنى، ويكون مثل قول الشاعر :
مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً(٨)
ومعنى الآية أنها متعلقة بما قبلها، والمعنى :( فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) إذا رأوا النصر، ( يَقُولُ الذِينَ ءَامَنُوا ) بعضهم لبعض، تعجّباً(٩) منهم ومن نفاقهم :( أَهَؤُلاَءِ الذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمُ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ) مؤمنين(١٠) والمعنى –على [ قراءة ](١١) من أتى بالواو(١٢)- مثل ذلك وهو أبين(١٣).
ومن قرأ بالنصب(١٤) فمعناه : وعسى أن يقول الذين آمنوا كذا وكذا(١٥).
وقال مجاهد : المعنى :( فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) [ حينئذ ](١٦).
( يَقُولُ الذِينَ ءَامَنُوا أَهَؤُلاَءِ الذِينَ أَقْسَمُوا ) إنهم مؤمنون(١٧).
قال الكلبي : فجاء(١٨) الله بالفتح، فأمر(١٩) الله نبيه بقتل بني قريظة(٢٠) وسبي(٢١) ذراريهم وإجلاء [ بني ](٢٢) النضير(٢٣)، فندم المنافقون حين أُجلِيَ أَهْلُ وُدِّهِمْ، وظهر ( نفاقهم )(٢٤)، فعند ذلك قال المؤمنون –بعضهم لبعض- ( أَهَؤُلاَءِ الذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمُ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ )(٢٥).
من نصب ( يقولَ )(١) عطفه على ( أن يأتي )(٢)، وهو بعيد جداً، لأنك ( لو قلت )(٣) : " عسى زيد أن يقوم ويأتي عمروا " لم يجز(٤)، كما لا يجوز : " عسى زيد أن يقوم عمرو ".
ولو قلت : " عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو(٥) " حَسُنَ، كما يَحسُن : " عسى أن يقوم عمرو(٦) ".
فلو كان نص الآية(٧) : " فعسى أن يأتي الله بالفتح "، حَسُن العطف، وإنما تجوز الآية على أن تحمل على المعنى، لأن قولك : " عسى أن يأتي بالفتح " و " عسى الله أن يأتي بالفتح "، سواء فيجعل النصب على المعنى، ويكون مثل قول الشاعر :
مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً(٨)
ومعنى الآية أنها متعلقة بما قبلها، والمعنى :( فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) إذا رأوا النصر، ( يَقُولُ الذِينَ ءَامَنُوا ) بعضهم لبعض، تعجّباً(٩) منهم ومن نفاقهم :( أَهَؤُلاَءِ الذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمُ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ) مؤمنين(١٠) والمعنى –على [ قراءة ](١١) من أتى بالواو(١٢)- مثل ذلك وهو أبين(١٣).
ومن قرأ بالنصب(١٤) فمعناه : وعسى أن يقول الذين آمنوا كذا وكذا(١٥).
وقال مجاهد : المعنى :( فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) [ حينئذ ](١٦).
( يَقُولُ الذِينَ ءَامَنُوا أَهَؤُلاَءِ الذِينَ أَقْسَمُوا ) إنهم مؤمنون(١٧).
قال الكلبي : فجاء(١٨) الله بالفتح، فأمر(١٩) الله نبيه بقتل بني قريظة(٢٠) وسبي(٢١) ذراريهم وإجلاء [ بني ](٢٢) النضير(٢٣)، فندم المنافقون حين أُجلِيَ أَهْلُ وُدِّهِمْ، وظهر ( نفاقهم )(٢٤)، فعند ذلك قال المؤمنون –بعضهم لبعض- ( أَهَؤُلاَءِ الذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمُ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ )(٢٥).
١ - هي قراءة أبي عمرو في رواية عنه في السبعة ٢٤٥، وابن أبي إسحاق أيضاً في إعراب النحاس ١/٥٠٣..
٢ - الآية السابقة. وانظر: معاني الفراء ١/٣١٣، وتفسير الطبري ١٠/٤٠٨، وحجة ابن خالويه ١٣٢، وحجة ابن زنجلة ٢٢٩..
٣ - ج: تقول..
٤ - ب: يحر..
٥ - ج د: عمر..
٦ - ج د: عمر..
٧ - ب ج د: الآيات..
٨ - الذي رد قراءة النصب بهذه الاستدلالات هو أبو عمرو في معاني الأخفش ٤٧١ و٤٧٢، وانظر: تفسير الطبري ١٠/٤٠٨، إعراب النحاس ١/٥٠٣ وإعراب مكي ٢٢٨ و٢٢٩، والكشف ١/٤١٢، وانظر: البيت بكامله في أوائل تفسير الآية ٧ من المائدة..
٩ - ج: نعجب..
١٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٠٨ و٤٠٩..
١١ - أ: قرأة..
١٢ - هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وأبي عمرو في السبعة ٢٤٥..
١٣ - قال الطبري في تفسيره: "وقرأتنا التي نحن عليها (وَيَقُولُ) بإثبات الواو في (ويقولُ): لأنها كذلك في مصاحفنا –مصاحف أهل المشرق- بالواو، ويرفع (يقولُ) على الابتداء ١٠/٤٠٨ و٤٠٩، وانظر: حجة ابن زنجلة ٢٢٩ و٢٣٠..
١٤ - انظر: بداية تفسير الآية. هذا وقال ابن مجاهد: وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (يقولُ الذين آمنوا) بغير واو في أوله ويرفع اللام، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة ومكة والشام". السبعة ٢٤٥..
١٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٠٨..
١٦ - أ: حين..
١٧ - د: مؤمنين. وانظر: تفسير مجاهد ٣١٠، وتفسير الطبري ١٠/٤٠٧، وهو حجة أهل الحجاز والشام لقراءة (يقول) بغير واو في حجة ابن زنجلة ٢٢٩..
١٨ - ب: بجا..
١٩ - ب: بامر..
٢٠ - ب: قريضة. د: قريظ..
٢١ - ب: سي..
٢٢ - ساقطة من أ..
٢٣ - ب: النصير. ج: النظير..
٢٤ - ساقطة من ج د..
٢٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤١٠..
٢ - الآية السابقة. وانظر: معاني الفراء ١/٣١٣، وتفسير الطبري ١٠/٤٠٨، وحجة ابن خالويه ١٣٢، وحجة ابن زنجلة ٢٢٩..
٣ - ج: تقول..
٤ - ب: يحر..
٥ - ج د: عمر..
٦ - ج د: عمر..
٧ - ب ج د: الآيات..
٨ - الذي رد قراءة النصب بهذه الاستدلالات هو أبو عمرو في معاني الأخفش ٤٧١ و٤٧٢، وانظر: تفسير الطبري ١٠/٤٠٨، إعراب النحاس ١/٥٠٣ وإعراب مكي ٢٢٨ و٢٢٩، والكشف ١/٤١٢، وانظر: البيت بكامله في أوائل تفسير الآية ٧ من المائدة..
٩ - ج: نعجب..
١٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٠٨ و٤٠٩..
١١ - أ: قرأة..
١٢ - هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وأبي عمرو في السبعة ٢٤٥..
١٣ - قال الطبري في تفسيره: "وقرأتنا التي نحن عليها (وَيَقُولُ) بإثبات الواو في (ويقولُ): لأنها كذلك في مصاحفنا –مصاحف أهل المشرق- بالواو، ويرفع (يقولُ) على الابتداء ١٠/٤٠٨ و٤٠٩، وانظر: حجة ابن زنجلة ٢٢٩ و٢٣٠..
١٤ - انظر: بداية تفسير الآية. هذا وقال ابن مجاهد: وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (يقولُ الذين آمنوا) بغير واو في أوله ويرفع اللام، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة ومكة والشام". السبعة ٢٤٥..
١٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٠٨..
١٦ - أ: حين..
١٧ - د: مؤمنين. وانظر: تفسير مجاهد ٣١٠، وتفسير الطبري ١٠/٤٠٧، وهو حجة أهل الحجاز والشام لقراءة (يقول) بغير واو في حجة ابن زنجلة ٢٢٩..
١٨ - ب: بجا..
١٩ - ب: بامر..
٢٠ - ب: قريضة. د: قريظ..
٢١ - ب: سي..
٢٢ - ساقطة من أ..
٢٣ - ب: النصير. ج: النظير..
٢٤ - ساقطة من ج د..
٢٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤١٠..