الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَيَقُولُ الذين ءامَنُواْ﴾ قرئ بالنصب عطفاً على أن يأتي. وبالرفع على أنه كلام مبتدأ، أي : ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت : وقرىء :«يقول » : بغير واو، وهي في مصاحف مكة والمدينة والشأم كذلك على أنه جواب قائل يقول : فماذا يقول المؤمنون حينئذ ؟ فقيل : يقول الذين آمنوا هؤلاء الذين أقسموا.
فإن قلت : لمن يقولون هذا القول ؟ قلت : إمّا أن يقوله بعضهم لبعض تعجباً من حالهم واغتباطاً بما منّ الله عليهم من التوفيق في الإخلاص ﴿أهؤلاء الذين أَقْسَمُواْ﴾ لكم بإغلاظ الأيمان أنهم أولياؤكم ومعاضدوكم على الكفار. وإمّا أن يقولوه لليهود لأنهم حلفوا لهم بالمعاضدة والنصرة. كما حكى الله عنهم ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ﴾ [الحشر: ١١]. ﴿حَبِطَتْ أعمالهم﴾ من جملة قول المؤمنين، أي بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها في رأى أعين الناس. وفيه معنى التعجيب كأنه قيل : ما أحبط أعمالهم ! فما أخسرهم ! أو من قول الله عزّ وجلّ شهادة لهم بحبوط الأعمال وتعجبا من سوء حالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى