جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَمَن يَتَوَلّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالّذِينَ آمَنُواْ فَإِنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾. .
وهذا إعلام من الله تعالى ذكره عباده جميعا، الذين تبرّءوا من اليهود وحلفهم رضا بولاية الله ورسوله والمؤمنين، والذين تمسكوا بحلفهم، وخافوا دوائر السوء تدور عليهم، فسارعوا إلى موالاتهم، بأن من وثق بالله وتولى الله ورسوله والمؤمنين ومن كان على مثل حاله من أولياء الله من المؤمنين، لهم الغلبة والدوائر والدولة على من عاداهم وحادّهم، لأنهم حزب الله، وحزب الله هم الغالبون دون حزب الشيطان. كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أخبرهم يعني الربّ تعالى ذكره من الغالب، فقال : لا تخافوا الدولة ولا الدائرة، فقال : وَمَنْ يَتَوَلّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالّذِينَ آمَنُوا فإنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الغالِبُونَ والحزب : هم الأنصار.
ويعني بقوله : فإنّ حِزْبَ اللّهِ : فإن أنصار الله، ومنه قول الراجز :
( وكَيْفَ أضْوَى وَبِلالٌ حِزْبِي )
يعني بقوله أضْوَى : أُستضعف وأضام، من الشيء الضاوي. ويعني بقوله : وبلال حزبي، يعني ناصري.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى