تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وهذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله، من الكتابيين والمشركين، الذين يتخذون أفضل ما يعمله العاملون، وهي شرائع الإسلام المطهرة المحكمة المشتملة على كل خير دنيوي و أخروي، يتخذونها ﴿هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ يستهزئون(١) بها، ﴿وَلَعِبًا﴾ يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد، وفكرهم البارد كما قال القائل :(٢)
وقوله :﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ﴾ " من " ههنا لبيان الجنس، كقوله :﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠]، وقرأ بعضهم ﴿وَالْكُفَّارَ﴾ بالخفض عطفا، وقرأ آخرون بالنصب على أنه معمول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ تقديره : ولا الكفار أولياء، أي : لا تتخذوا هؤلاء ولا هؤلاء أولياء.
والمراد بالكفار ههنا المشركون، وكذا وقع في قراءة ابن مسعود، فيها رواه ابن جرير :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ﴾.
وقوله :﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي : اتقوا الله أن تتخذوا هؤلاء الأعداء لكم ولدينكم أولياء ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بشرع الله الذي اتخذه هؤلاء هزوًا ولعبًا، كما قال تعالى :﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: ٢٨].
| وَكَمْ مِنْ عَائبٍ قَولا صَحِيحًا | وآفَتُهُ مِن الْفَهم السَّقِيمِ |
والمراد بالكفار ههنا المشركون، وكذا وقع في قراءة ابن مسعود، فيها رواه ابن جرير :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ﴾.
وقوله :﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي : اتقوا الله أن تتخذوا هؤلاء الأعداء لكم ولدينكم أولياء ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بشرع الله الذي اتخذه هؤلاء هزوًا ولعبًا، كما قال تعالى :﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: ٢٨].
١ في أ: "مستهزئون"..
٢ هو "أبو الطيب المتنبي" كما في حاشية طبعة الشعب..
٢ هو "أبو الطيب المتنبي" كما في حاشية طبعة الشعب..