كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾؛ وذلك أنَّ اليهودَ كانوا إذا قامَ بلالٌ للأذان يضحكون، ويستهزِئون ويقولون: قامَ الغرابُ لا قامَ! وإذا قامَ المؤمنون للصَّلاة قالوا: قد قامُوا لا قاموا! وإذا رأوهم رُكَّعاً وسُجَّداً استهزَأوا بهم، وتغامَزُوا فيما بينهم تَنفيراً للناسِ عن الصَّلاة وعن الداعِي إليها. ومعنى الآية: لا تتَّخذوا اليهودَ والنصارى الذين يتخذون ﴿دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً﴾ أي استهزاءً وسُخريةً، يسخَرون منكم إذا أذنَ مُؤذِّنُكم، ويضحَكون من صلاتِكم إذا صلَّيتُم. قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَٱلْكُفَّارَ﴾؛ فيه قراءَتان: النصبُ والخفضُ، فمَن نصبَهُ فمعناهُ: لا تتَّخذوا الكفارَ.
﴿أَوْلِيَآءَ﴾، وأراد بهم مُشركي العرب، ومن خفضَهُ فمعناهُ: مِن الذين أوتوا الكتابَ ومن الكفار. وقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ أي اخشَوهُ في ولايةِ الكافرين إنْ كُنتم مُؤمنين باللهِ وبرسوله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى