البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم نهى عن صحبة ضدهم، فقال :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذالِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾
قلت :﴿والكفار﴾ : من نَصَبَ عطف على الموصول الأول، ومن جَرَّ فعلى الموصول الثاني.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا﴾ من شدة كفرهم، وعلبة سفههم ﴿من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ كاليهود والنصارى، ﴿و﴾ لا تتخذوا أيضًا ﴿الكفار﴾ من المشركين ﴿أولياء﴾ وأصدقاء، أو : لا تتخذوا من اتخذ دينكم هزوًا ولعبًا من أهل الكتاب ومن المشركين أولياء، ﴿واتقوا الله﴾ في موالاتهم ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ ؛ فإن الإيمان يقتضي الوقوف عند الأمر والنهي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد حذّر الحقّ جلّ جلاله من صحبة الأشرار، ويفهم منه الترغيب في موالاة الأخيار، وهم الصوفية الأبرار، ففي صحبتهم سر كبير وخير كثير، ولابن عباد رضي الله عنه في نظم الحكم :
إنَّ التَّواخي فضلُه لا يُنكَروإن خلا مِن شرطِهِ لا يُشكَر
والشرطُ فِيه أن تُوَاخِي العَارفاعن الحظوظ واللحُوظ صَارِفَا
مقَالُه وَحَالهُ سِيّانمَا دَعَونَا إلاَّ إلىَ الرحمان
أنوارُه دائِمَة السِّرَايَةفِيكَ وقد حَفَّت به الرِّعَايه
وفي الحكم :" لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله ". وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى