معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾، قال الكلبي : كان منادي رسول الله ﷺ إذا نادى إلى الصلاة، وقام المسلمون إليها، قالت اليهود : قد قاموا لا قاموا، وصلوا لا صلوا، على طريق الاستهزاء، وضحكوا. فأنزل الله عز وجل هذه الآية. وقال السدي : نزلت في رجل من النصارى بالمدينة، كان إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمداً رسول الله، قال : حرق الكاذب، فدخل خادمه ذات ليلة بنار وهو وأهله نيام، فتطايرت منها شرارة فاحترق البيت، واحترق هو وأهله. وقال الآخرون : إن الكفار لما سمعوا الأذان حسدوا المسلمين فدخلوا على رسول الله ﷺ، وقالوا : يا محمد، لقد أبدعت شيئاً لم نسمع به فيما مضى من الأمم، فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت الأنبياء قبلك، ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به الأنبياء، فمن أين لك صياح كصياح العير ؟ فما أقبح من صوت وما أسمج من أمر، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله﴾، الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى