محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٨ من سورة المائدة في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٨ من سورة المائدة

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصّلاَةِ اتّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَوْمٌ لاّ يَعْقِلُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : وإذا أذّن مؤذّنكم أيها المؤمنون بالصلاة، سخر من دعوتكم إليها هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين، ولعبوا من ذلك، ذَلِكَ بأنّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ يعني تعالى ذكره بقوله :«ذلك » فعلهم الذي يفعلونه، وهو هزؤهم ولعبهم من الدعاء إلى الصلاة، إنما يفعلونه بجهلهم بربهم، وأنهم لا يعقلون ما لهم في إجابتهم إن أجابوا إلى الصلاة وما عليهم في استهزائهم ولعبهم بالدعوة إليها، ولو عقلوا ما لمن فعل ذلك منهم عند الله من العقاب ما فعلوه. وقد ذكر عن السديّ في تأويله ما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَإذَا نادَيْتُمْ إلى الصّلاةِ اتّخَذُوها هُزُوا ولَعِبا كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي : أشهد أن محمدا رسول الله، قال : حُرّق الكاذب فدخلت خادمه ذات ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام، فسقطت شرارة، فأحرقت البيت، فاحترق هو وأهله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (٥٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا أذن مؤذنكم، أيها المؤمنون بالصلاة، سخر من دعوتكم إليها هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين، ولعبوا من ذلك="ذلك بأنهم قوم لا يعقلون"، يعني تعالى ذكره بقوله:"ذلك"، فعلهم الذي يفعلونه، وهو هزؤهم ولعبهم من الدعاء إلى الصلاة، إنما يفعلونه بجهلهم بربهم، وأنهم لا يعقلون ما لهم في إجابتهم إن أجابوا إلى الصلاة، وما عليهم في استهزائهم ولعبهم بالدعوة إليها، ولو عَقَلوا ما لمن فعل ذلك منهم عند الله من العقاب، ما فعلوه.
* * *
وقد ذكر عن السدي في تأويله ما:-
١٢٢١٨ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا"، كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي:"أشهد أن محمدًا رسول الله"، قال:"حُرِّق الكاذب"! فدخلت خادمه ذات ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام، فسقطت شرارة فأحرقت البيت، فاحترق هو وأهله.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ قُلْنَا: مَنِ الَّذِينَ آمَنُوا؟ قَالَ: الَّذِينَ آمَنُوا. قُلْنَا بَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: عَلِيٌّ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَقَالَ أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَرَّ بِهِ سَائِلٌ وَهُوَ رَاكِعٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ «١». وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْوَالِبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ أَسْلَمَ فَقَدْ تَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، رَوَاهُ ابْنُ جرير.
وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢١- ٢٢] فَكُلُّ مَنْ رَضِيَ بِوِلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَهُوَ مُفْلِحٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ومنصور في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.

[سورة المائدة (٥) : الآيات ٥٧ الى ٥٨]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (٥٨)
هذا تَنْفِيرٌ مِنْ مُوَالَاةِ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِنَ الْكِتَابِيِّينَ وَالْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ أَفْضَلَ مَا يَعْمَلُهُ الْعَامِلُونَ: وَهِيَ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ الْمُطَهَّرَةُ الْمُحْكَمَةُ، الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَأُخْرَوِيٍّ، يَتَّخِذُونَهَا هُزُوًا يَسْتَهْزِئُونَ بِهَا، وَلَعِبًا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا نَوْعٌ مِنَ اللَّعِبِ فِي نَظَرِهِمُ الْفَاسِدِ، وَفِكْرِهِمُ الْبَارِدِ، كَمَا قال القائل: [الوافر]
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًاوَآفَتُهُ مِنَ الفهم السقيم «٢»
وقوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ من هاهنا لِبَيَانِ الْجِنْسِ كَقَوْلِهِ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: وَالْكُفَّارِ بِالْخَفْضِ عَطْفًا، وَقَرَأَ آخَرُونَ بالنصب على أنه معمول، لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ تَقْدِيرُهُ وَلَا الْكُفَّارَ أَوْلِياءَ أَيْ لَا تَتَّخِذُوا هَؤُلَاءِ ولا هؤلاء أولياء، والمراد بالكفار
(١) رواه أيضا ابن جرير ٤/ ٦٢٨.
(٢) البيت بلا نسبة في تاج العروس (كفر).
هاهنا المشركون، وكذلك وقع في قراءة ابن مسعود فيما رواه ابن جرير «لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذين أشركوا» ».
وَقَوْلُهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَيِ اتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تَتَّخِذُوا هَؤُلَاءِ الْأَعْدَاءَ لَكُمْ وَلِدِينِكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِشَرْعِ اللَّهِ الَّذِي اتَّخَذَهُ هَؤُلَاءِ هُزُوًا وَلَعِبًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [آل عمران: ٢٨].
وقوله: وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً أَيْ وَكَذَلِكَ إِذَا أَذَّنْتُمْ دَاعِينَ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ لِمَنْ يَعْقِلُ وَيَعْلَمُ مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ اتَّخَذُوها أَيْضًا هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ مَعَانِيَ عِبَادَةِ اللَّهِ وَشَرَائِعِهِ، وَهَذِهِ صِفَاتُ أَتْبَاعِ الشَّيْطَانِ الَّذِي «إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ أَدْبَرَ وَلَهُ حُصَاصٌ، أَيْ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ التأذين، أقبل فإذا ثوب للصلاة أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرجل لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» «٢» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ الزهري: قد ذكر الله التَّأْذِينَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ النَّصَارَى بِالْمَدِينَةِ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي يُنَادِي: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: حُرِّقَ الْكَاذِبُ، فَدَخَلَتْ خَادِمَةٌ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي بِنَارٍ وَهُوَ نَائِمٌ، وَأَهْلُهُ نِيَامٌ، فَسَقَطَتْ شَرَارَةٌ فَأَحْرَقَتِ الْبَيْتَ، فَاحْتَرَقَ هُوَ وَأَهْلُهُ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي السِّيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ عَامَ الْفَتْحِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَعَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ جُلُوسٌ بِفَنَاءِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ، لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ أُسَيْدًا أن لا يَكُونَ سَمِعَ هَذَا فَيَسْمَعُ مِنْهُ مَا يَغِيظُهُ، وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أعلم أنه محق لا تبعته، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا أَقُولُ شَيْئًا لَوْ تَكَلَّمْتُ لَأَخْبَرَتْ عَنِّي هَذِهِ الْحَصَى، فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «قَدْ عَلِمْتُ الَّذِي قُلْتُمْ» ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَقَالَ الْحَارِثُ وَعَتَّابٌ: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا أَحَدٌ كَانَ مَعَنَا فنقول:
أخبرك «٤».
(١) تفسير الطبري ٤/ ٦٣٠.
(٢) رواه مسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة: صحيح مسلم (صلاة حديث ٢٠) وسنن أبي داود (صلاة باب ٣١). وفيهما «إن يدري كم صلى». إن هنا بمعنى ما.
(٣) تفسير الطبري ٤/ ٦٣١.
(٤) سيرة ابن هشام ٢/ ٤١٣.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: يَا عَمُّ إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَأَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ لَهُ: نَعَمْ، خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ وكنا في بعض طَرِيقِ حُنَيْنٍ مَقْفَلَ «٢» رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ» ؟ فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، وقال «قم فأذن» فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، قَالَ «قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله، أشهد أن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ، حتى بلغت يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ «قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ»، وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [بِمَكَّةَ] «٣» فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَهْلِي مِمَّنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ عَلَى نَحْوِ مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَاسْمُهُ سَمُرَةُ بْنُ مِعْيرَ بْنِ لَوْذَانَ، أَحَدُ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ مُؤَذِّنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَامْتَدَّتْ أيامه رضي الله عنه وأرضاه.
(١) مسند أحمد ٣/ ٤٠٨- ٤٠٩. [.....]
(٢) في المسند «فقفل».
(٣) زيادة من المسند.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
إنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزوا ولعبا، وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس.
فإذا علمتم -أيها المؤمنون- حال الكفار وشدة معاداتهم لكم ولدينكم، فمن لم يعادهم بعد هذا دل على أن الإسلام عنده رخيص، وأنه لا يبالي بمن قدح فيه أو قدح بالكفر والضلال، وأنه ليس عنده من المروءة والإنسانية شيء.
فكيف تدعي لنفسك دينا قيما، وأنه الدين الحق وما سواه باطل، وترضى بموالاة من اتخذه هزوا ولعبا، وسخر به وبأهله، من أهل الجهل والحمق ؟ ! وهذا فيه من التهييج على عداوتهم ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾.
وكذلك ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين، من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزوا ولعبا، واحتقاره واستصغاره، خصوصا الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجلُّ عباداتهم، إنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزوا ولعبا، وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس.
فإذا علمتم -أيها المؤمنون- حال الكفار وشدة معاداتهم لكم ولدينكم، فمن لم يعادهم بعد هذا دل على أن الإسلام عنده رخيص، وأنه لا يبالي بمن قدح فيه أو قدح بالكفر والضلال، وأنه ليس عنده من المروءة والإنسانية شيء.
فكيف تدعي لنفسك دينا قيما، وأنه الدين الحق وما سواه باطل، وترضى بموالاة من اتخذه هزوا ولعبا، وسخر به وبأهله، من أهل الجهل والحمق؟! وهذا فيه من التهييج على عداوتهم ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٨ من سورة المائدة

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) (٥٨).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ) : ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ؛ أَيْ: ذَلِكَ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ؛ أَيْ: وَاقِعٌ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) (٥٩).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ تَنْقِمُونَ) : يُقْرَأُ بِإِظْهَارِ اللَّامِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِإِدْغَامِهَا فِي التَّاءِ؛ لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، وَيُقْرَأُ «تَنْقِمُونَ» بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَاضِي، وَفِيهِ لُغَتَانِ: نَقِمَ يَنْقَمُ وَنَقَمَ يَنْقِمُ. وَ (مِنَّا) : مَفْعُولُ تَنْقِمُونَ الثَّانِي، وَمَا بَعْدَ إِلَّا هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَّا حَالًا مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَقَدُّمُ الْحَالِ عَلَى إِلَّا. وَالثَّانِي: تَقَدُّمُ الصِّلَةِ عَلَى الْمَوْصُولِ؛ وَالتَّقْدِيرُ: هَلْ تَكْرَهُونَ مِنَّا إِلَّا إِيمَانَنَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ» فَفِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ آمَنَّا، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا إِنَّكُمْ كَرِهْتُمْ إِيمَانَنَا وَامْتِنَاعَكُمْ؛ أَيْ: كَرِهْتُمْ مُخَالَفَتَنَا إِيَّاكُمْ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ مَا كَرِهْتَ مِنِّي إِلَّا أَنَّنِي مُحَبَّبٌ إِلَى النَّاسِ، وَأَنْتَ مُبَغَّضٌ، وَإِنْ كَانَ قد لَا يعْتَرف بِأَنَّهُ مبغض
وَالْوَجْه الثانى أَنه مَعْطُوف على مَا وَالتَّقْدِير إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَبِأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٨ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾. [٥٨].
قال الكلبي: كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادى إلى الصلاة فقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قاموا لا قاموا، صلوا لا صلوا، ركعوا لا ركعوا؛ على طريق الاستهزاء والضحك، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال السُّدّي: نزلت في رجل من نصارى المدينة، كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمداً رسول الله؛ قال: حُرِّق الكاذب. فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام، فتطايرت منها شرارة فأحرقت البيت فاحترق هو وأهله.
وقال آخرون: إن الكفار لما سمعوا الأذان حسدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين على ذلك [فدخلوا على رسول الله] وقالوا: يا محمد لقد أبدعت شيئاً لم نسمع به فيما مضى من الأمم [الخالية] فإن كنت تدّعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الآذان الأنبياءَ من قبلك ولو كان في هذا [الأمر] خير لكان أولى الناس به الأنبياءُ والرسلُ من قبلك، فمن أين لك صياح كصياح العير؟ فما أقبح من صوت وما أسمج من كفر!! فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأنزل ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً..﴾ الآية.

القراءات في الآية ٥٨ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

هُزُوًا وَلَعِبًا

(هُزْؤًا ولعبا) بإسكان الزاي وبعدها همزة منونة بالفتح وإدغام التنوين في الواو بغنة

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة

(هُزْؤًا ولعبا) بسكون الزاي وبعدها همزة منونة بالفتح وإدغام التنوين في الواو بغنة

خلف عن حمزة

(هُزُؤًا ولعبا) بضم الزاي وبعدها همزة منونة بالفتح وإدغام التنوين في الواو بغنة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(هُزُوًا ولعبا) بضم الزاي وبعدها واو منونة بالفتح وإدغام التنوين في الواو بغنة

حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٨ من سورة المائدة

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾ قال: وإذا ناديتُم إلى الصلاة بالأذان والإقامة اتَّخَذوها هزوًا ولعبًا، ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ أمر الله. قال: كان منادي رسول الله ﷺ إذا نادى بالصلاة فقامَ المسلمونَ إلى الصلاة، قالتِ اليهود والنصارى: قد قاموا، لا قاموا. فإذا رأَوْهم رُكَّعًا وسجَّدًا استهزءوا بهم، وضحِكوا منهم. قال: فكان رجل من اليهود تاجِرٌ إذا سمِع المنادي ينادي بالأذان قال: أحرَقَ اللهُ الكاذب. قال: فبينما هو كذلك إذ دخلتْ جاريتْه بشُعْلَة من نار، فطارت شرارةٌ منها في البيت، فالتهَبَتْ في البيت، فأحرَقَته١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٦‏/‏٢٧٥.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾، قال: كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمِع المناديَ ينادي: أشهدُ أنّ محمدًا رسول الله. قال: حُرِّق الكاذب. فدَخَلَ خادمُه ذاتَ ليلةٍ من الليالي بنار، وهو نائم وأهله نيام، فسقَطتْ شرارةٌ، فأحرَقَت البيتَ، واحترَق هو وأهله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٤ (٦٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: كان إذا نادى منادي رسول الله للصلاة قالت اليهود والمشركون: قد قاموا، لا قاموا. وإذا ركعوا وسجدوا استهزءوا بهم، وضحكوا١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٤-٣٥-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٢٠١) بعض صور كيفية استهزاء اليهود بالصلاة، كما في قول الكلبي، وقول ابن عباس قبله، ثم علَّق على مجموعها بقوله: «وكل ما ذُكِرَ من ذلك فهو مثالٌ».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا﴾، يعنى: استهزاء وباطلًا، وذلك أنّ اليهود كانوا إذا سمعوا الأذان ورأوا المسلمين قاموا إلى صلاتهم يقولون: قد قاموا، لا قاموا. وإذا رأوهم ركعوا قالوا: لا ركعوا. وإذا رأوهم سجدوا ضحكوا، وقالوا: لا سجدوا. واستهزءوا، يقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾. يقول: لو عَقِلوا ما قالوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٧.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبيد بن عُمير، قال: ائتمَرَ النبي ﷺ وأصحابُه كيف يجعلون شيئًا إذا أرادُوا جمْعَ الصَّلاة اجتمعوا لها به، فائتمرُوا بالنّاقوس، فبينا عمر ابن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام: ألّا تجعلوا النّاقوس، بل أذِّنوا بالصَّلاة. فذهَبَ عمر إلى رسول الله ﷺ ليخبرَه بالذي رأى، وقد جاء النبي ﷺ الوحيُ بذلك، فما راعَ عمرَ إلا بلالٌ يُؤَذِّنُ، فقال النبي ﷺ: «قد سبقَكَ بذلك الوحي». حينَ أخبرَه بذلك عمر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٥٦ (١٧٧٥) مرسلًا.
٢
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد- قال: قد ذكَر اللهُ الأذان في كتابه، فقال: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٤ (٦٥٥٨).
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٨ من سورة المائدة

٦ وقفات في هذه الآية

  • من ذكّرك بالصلاة ؛ فلا يكن حظك الهزء والسخرية؛ فلقد نعى الله ذلك على قوم (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هُزواً ولعباً ذلك بأنهم قوم لا يعقلون).

    — خباب مروان الحمد

  • صوت الحق يزعج أهل الباطل لذا يحرصون على إسكاته ولو بالسخرية والإستهزاء﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ﴾

    — مجالس التدبر

  • الاستهزاء بالشعائر الدينية تشبه باليهود والمنافقين ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة اتخذوها هُزُوًا وَلَعِبًا)

    — مجالس التدبر

  • آية (٥٨) : (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ) * الفرق بين الاستهزاء و السخرية: الاستهزاء أعم من السخرية ، فالاستهزاء عام بالأشخاص وبغير الأشخاص ويقال هو المزح في خفية. السخرية لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص تحديداً (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ (٣٨)هود). * ختمت الآية بقوله (لاَّ يَعْقِلُونَ) لأن فيها تحذير للمستهزئين بأداء الصلاة إذ ليس في النداء إلى الصلاة ما يوجب الاستهزاء فكان هذا الفعل منهم موجباً للاستهزاء بسخافة عقولهم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (58): *ما هو الفرق بين( استهزأ بـ) و(سخر من)؟(د.فاضل السامرائي) هنالك أمران في اللغة يذكران في الاستعمال القرآني: أولاً الاستهزاء عام سواء تستهزئ بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا (58) المائدة) الصلاة ليست شخصاً وإنما أقاويل وأفاعيل (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا (9) الجاثية) (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا (231) البقرة) (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تستهزئون (65) التوبة) إذن الاستهزاء عام في الأشخاص وفي غير الأشخاص أما السخرية ففي الأشخاص تحديداً لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود). إذن الاستهزاء عام أعم من السخرية ومعنى الاستهزاء هو السخرية هم يقولون المزح في خفية وهو جانب من السخرية. الاستهزاء , والأمر الآخر السخرية لم ترد إلا من فعل يفعله الشخص أما الاستهزاء فقد يستهزأ به من غير فعل. السخرية أنت تسخر منه وهو يفعل الفعل هذا أما الاستهزاء فليس كذلك. مثلاً نوح وهو يصنع الفلك هذا عمل (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود) هذا فعل وهم سخروا من فعل يفعله، (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ (79) التوبة) هذا فعل.

    — فاضل السامرائي

  • * (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ (58) المائدة) لم ختمت الآية بقوله (لاَّ يَعْقِلُونَ) ولم يقل (لا يعلمون)؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) في هذه الخاتمة للآية تحذير للمستهزئين بأداء الصلاة إذ ليس في النداء إلى الصلاة ما يوجب الاستهزاء فكان هذا الفعل منهم موجباً للاستهزاء بسخافة عقولهم

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٥٨ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(58) And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال