تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾ يخبر نبيه ﷺ غاية سفههم بصنيعهم إذا نودي إلى الصلاة لأنه ذكر في القصة أنهم إذا سمعوا المنادي يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله [ قال رجال من النصارى ] حرق الكاذب، وقالوا : والله ما نعلم أهل دين من هذه الأديان أقل حظا في الدنيا والآخرة منهم ؛ يعنون محمد ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم فدخلت خادمهم ليلة من الليالي بنار وهم نيام، فسقطت شرارة، فحرقت البيت وأهله.
وقوله تعالى :﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ نفى عنهم العقل لما لم ينتفعوا بما عقلوا، وإلا كانوا يعقلون. وعلى ذلك يخرج قوله [ تعالى :﴿لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها﴾ ] [الأعراف: ١٧٩] إنا نعلم أنهم كانوا يبصرون، ويسمعون. لكن نفى عنهم لما ينتفعوا بالبصر والسمع واللسان كمن ليس له ذلك في أصل، والله أعلم.
ويحتمل وجها آخر، وهو أن شدة بغضهم وحسدهم لنبينا محمد ﷺ تمنعهم عن فهم ما خوطبوا به، وتحول بينهم وبين معرفة ذلك. كانوا كمن ليس لهم ذلك رأسا.
وقوله تعالى :﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ نفى عنهم العقل لما لم ينتفعوا بما عقلوا، وإلا كانوا يعقلون. وعلى ذلك يخرج قوله [ تعالى :﴿لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها﴾ ] [الأعراف: ١٧٩] إنا نعلم أنهم كانوا يبصرون، ويسمعون. لكن نفى عنهم لما ينتفعوا بالبصر والسمع واللسان كمن ليس له ذلك في أصل، والله أعلم.
ويحتمل وجها آخر، وهو أن شدة بغضهم وحسدهم لنبينا محمد ﷺ تمنعهم عن فهم ما خوطبوا به، وتحول بينهم وبين معرفة ذلك. كانوا كمن ليس لهم ذلك رأسا.