غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿تبغون﴾ بتاء الخطاب : ابن عامر والخراز عن هبيرة. الباقون بالياء. ﴿ويقول﴾ بالواو وبالرفع : عاصم وحمزة وعلي وخلف، وقرأ أبو عمرو وسهل ويعقوب بالنصب. عياش : مخير. الباقون ﴿يقول﴾ بدون واو العطف. ﴿من يرتد﴾ بالإظهار : أبو جعفر ونافع وابن عامر. الباقون بالإدغام. ﴿والكفار﴾ بالجر : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعلي. الباقون بالنصب عطفاً على محل. ﴿الذين اتخذوا﴾ وقرأ أبو عمرو وعلي غير ليث وأبي حمدون وحمدويه وابن رستم الطبري عن نصير طريق ابن مهران بالإمالة.
الوقوف :﴿بالحق﴾ ط ﴿ومنهاجاً﴾ ط ﴿الخيرات﴾ ط ﴿تختلفون﴾ ه لا لعطف ﴿وأن احكم﴾ على ما قبله. ومن وقف فلأنه رأس آية. ﴿أنزل الله إليك﴾ ط ﴿ذنوبهم﴾ ط ﴿الفاسقون﴾ ه ﴿يبغون﴾ ط ﴿يوقنون﴾ ه ﴿أولياء﴾ ه ليلزم النهي عن اتخاذ الأولياء مطلقاً. ﴿أولياء بعض﴾ ط ﴿منهم﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿دائرة﴾ ط لتمام المقول. ﴿نادمين﴾ ه لا لمن قرأ ﴿ويقول﴾ بالنصب عطفاً على ﴿أن يأتي﴾. ﴿جهد أيمانهم﴾ لا لأن قوله :﴿إنهم﴾ جواب القسم. ﴿لمعكم﴾ ط ﴿خاسرين﴾ ه ﴿ويحبونه﴾ لا لأن ما بعده صفة قوم ﴿الكافرين﴾ ه لشبه الآية. ﴿لائم﴾ ط ﴿من يشاء﴾ ط ﴿عليم﴾ ه ﴿راكعون﴾ ه ﴿الغالبون﴾ ه ﴿أولياء﴾ ج للعطف ولطول الكلام. ﴿مؤمنين﴾ ﴿ولعباً﴾ ط ﴿لا يعقلون﴾ ه.
قال الكلبي : كان منادي رسول الله ﷺ إذا نادى إلى الصلاة فقام المسلمون إليها قالت اليهود : قد قاموا لا قاموا صلوا لا صلوا ركعوا لا ركعوا على طريق الاستهزاء والضحك فنزل ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها﴾ أي الصلاة والمناداة. وهذا بعض ما اتخذوه من هذا الدين هزواًَ ولعباً، فلهذا أردفه بالآية المقدمة الكلية. وقال السدي : نزلت في رجل من النصارى بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمداً رسول الله. قال : حرق الكاذب. فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله. وقال آخرون : إن الكفار لما سمعوا الأذان حسدوا رسول الله والمسلمين على ذلك فدخلوا على رسول الله ﷺ فقالوا : يا محمد لقد أبدعت شيئاً لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية. فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء قبلك، ولو كان في هذا الأمر خير كان أولى الناس به الأنبياء والرسل قبلك، فمن أين لك صياح كصياح العنز ؟ فما أقبح من صوت وما أسمج من أمر. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأنزل :﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله﴾ قال بعض العلماء : فيه دليل على ثبوت الآذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده. وأقول : لو قيل إن أصل الأذان بالمنام والتفرير بنص الكتاب كان أصوب ذلك الاتخاذ. ﴿بأنهم قوم لا يعقلون﴾ ما في الصلاة من المنافع لأنها التوجه إلى الخالق والاشتغال بخدمة المعبود، أو لا يفهمون ما في اللعب والهزء من السفه والجهل. قال بعض الحكماء : أشرف الحركات الصلاة وأنفع السكنات الصيام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ أي بالحقيقة لأنه أنزل على قلبه وأنزل سائر الكتب في الألواح والصحف فلهذا كان خلقه القرآن.
وكان مهيمناً على جميع الكتب تصديقاً عيانياً لا بيانياً بحيث يشاهد قلب المنزل عليه بنوره حقائق جميع الكتب وأسرارها بخلاف ما أنزل في الألواح فإن الألواح لا تشهد ولا تشاهد حقائق الكتب ومعانيها. ﴿لكل جعلنا منكم﴾ معاشر الأنبياء ﴿شرعة﴾ يشرع فيها بالبيان ﴿ومنهاجاً﴾ يسلك فيه بالعيان ﴿ولكن ليبلوكم﴾ أيها الأمم ﴿فيما آتاكم﴾ من البيات والتبيان والحجج والبرهان والعزة والسلطان، فابتلاكم بزينة الدنيا وإتباع الهوى ونيل المنى والرفعة بين الورى والنجاة في العقبى ليهتدي التائبون بالبيان، ويستفيد العاملون بالبرهان، ويحكم العارفون بالسلطان بل يقصد الزاهدون برفض الدنيا ويقدم العابدون بنهي الهوى، ويسلك المشتاقون بنفي المنى، ويجذب العارفون بترك الورى، ويسلب الواصلون بالسلو عن الدنيا والعقبى ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ من هذه المقامات ﴿إلى الله مرجعكم جميعاً﴾ اختياراً بقدم الصدق أو اضطراراً بحلول الأجل ﴿فإن تولوا﴾ عن قبول الحق ﴿فاعلم﴾ بمطالعة القضاء ﴿أنما يريد الله﴾ في حكم القدر ﴿أن يصيبهم﴾ مصيبة الإعراض ﴿ببعض ذنوبهم﴾ وهو الاعتراض، فإن الحق سبحانه يلزم بشرط التكاليف ويقدمهم ويؤخرهم بعين التصريف. فالتكليف فيما أوجب والتصريف فيما أوجدوا العبرة بالإيجاد لا بالإيجاب ﴿لفاسقون﴾ لخارجون عن جذبات العناية ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ أيطلبون منك أن تحيد عن المحجة المثلى بعد ما طلعت شموس الدنيا وسطعت براهين اليقين وانهتكت أستار الريب واستنار القلب بأنوار الغيب ﴿يسارعون فيهم﴾ لأن شبيه الشيء منجذب إليه ﴿أن يأتي بالفتح﴾ فتح عيون القلوب ﴿أو أمر من عنده﴾ وهو الجذبة التي توازي عمل الثقلين ﴿ويقول الذين آمنوا﴾ بأنوار الغيوب في أستار القلوب ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ بإبطال الاستعداد الفطري. ﴿بقوم يحبهم ويحبونه﴾ هم أرباب السلوك أفناهم عنهم بسطوات يحبهم ثم أبقاهم به عند هبوب نفحات يحبونه، فإن محبة الله للعبد إفناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية، ومحبة العبد لله إبقاء اللاهوتية في فناء الناسوتية. والشيخ نجم الدين الرازي المعروف بداية رضي الله عنه قد عكس القضية، فلعله فهم غير ما فهمنا. ثم قال إنه تعالى يحب العبد بصفته ذاته أزلاً وهي الإرادة القديمة المخصوصة بالغاية، والعبد يحب الله بذات تلك الصفة أبداً ﴿أذلة على المؤمنين﴾ لارتفاع الأنانية ﴿أعزه على الكافرين﴾ ببقاء اللاهوتية وإثبات الوحدانية ﴿يجاهدون في سبيل الله﴾ في طلب الحق في البداية ببذل الوجود ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾ عند غلبات الوجد في الوسط لدوام الشهود ذلك يعني صدق الطلب في البداية وغلبات الوجد في الوسط والاختصاص بالمحبة في النهاية ﴿والله واسع﴾ كرمه قادر على أن يتفضل على كل أحد لكنه ﴿عليم﴾ بحال كل أحد فلا يتفضل إلا على من يستأهله. ﴿يقيمون الصلاة﴾ يديمونها مراقبين حقوقها في الباطن بمراعاة السر ﴿ويؤتون الزكاة﴾ ما زكى من وجودهم وهو الفناء في الله ﴿وهم راكعون﴾ راجعون إلى الله بانحطاط. فمن قيام البشرية إلى قيام القيومية هم الغالبون على أهوائهم وأنفسهم والدنيا والشيطان. ﴿الذين اتخذوا دينكم﴾ يعني أهل الغفلة والسلو المستهزئين بأهل المحبة والقرب ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ أي العلوم الظاهرة والكفار يعني الفلاسفة ومقلديهم لأنهم بمعزل عن العلوم اللدنية والكشفية ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾ دعوتموهم إلى محل القرب والنجوى ولا يعقلون بالوهم والخيال لذاذة شهود ذلك الجمال.
التأويل :﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ أي بالحقيقة لأنه أنزل على قلبه وأنزل سائر الكتب في الألواح والصحف فلهذا كان خلقه القرآن.
وكان مهيمناً على جميع الكتب تصديقاً عيانياً لا بيانياً بحيث يشاهد قلب المنزل عليه بنوره حقائق جميع الكتب وأسرارها بخلاف ما أنزل في الألواح فإن الألواح لا تشهد ولا تشاهد حقائق الكتب ومعانيها. ﴿لكل جعلنا منكم﴾ معاشر الأنبياء ﴿شرعة﴾ يشرع فيها بالبيان ﴿ومنهاجاً﴾ يسلك فيه بالعيان ﴿ولكن ليبلوكم﴾ أيها الأمم ﴿فيما آتاكم﴾ من البيات والتبيان والحجج والبرهان والعزة والسلطان، فابتلاكم بزينة الدنيا وإتباع الهوى ونيل المنى والرفعة بين الورى والنجاة في العقبى ليهتدي التائبون بالبيان، ويستفيد العاملون بالبرهان، ويحكم العارفون بالسلطان بل يقصد الزاهدون برفض الدنيا ويقدم العابدون بنهي الهوى، ويسلك المشتاقون بنفي المنى، ويجذب العارفون بترك الورى، ويسلب الواصلون بالسلو عن الدنيا والعقبى ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ من هذه المقامات ﴿إلى الله مرجعكم جميعاً﴾ اختياراً بقدم الصدق أو اضطراراً بحلول الأجل ﴿فإن تولوا﴾ عن قبول الحق ﴿فاعلم﴾ بمطالعة القضاء ﴿أنما يريد الله﴾ في حكم القدر ﴿أن يصيبهم﴾ مصيبة الإعراض ﴿ببعض ذنوبهم﴾ وهو الاعتراض، فإن الحق سبحانه يلزم بشرط التكاليف ويقدمهم ويؤخرهم بعين التصريف. فالتكليف فيما أوجب والتصريف فيما أوجدوا العبرة بالإيجاد لا بالإيجاب ﴿لفاسقون﴾ لخارجون عن جذبات العناية ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ أيطلبون منك أن تحيد عن المحجة المثلى بعد ما طلعت شموس الدنيا وسطعت براهين اليقين وانهتكت أستار الريب واستنار القلب بأنوار الغيب ﴿يسارعون فيهم﴾ لأن شبيه الشيء منجذب إليه ﴿أن يأتي بالفتح﴾ فتح عيون القلوب ﴿أو أمر من عنده﴾ وهو الجذبة التي توازي عمل الثقلين ﴿ويقول الذين آمنوا﴾ بأنوار الغيوب في أستار القلوب ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ بإبطال الاستعداد الفطري. ﴿بقوم يحبهم ويحبونه﴾ هم أرباب السلوك أفناهم عنهم بسطوات يحبهم ثم أبقاهم به عند هبوب نفحات يحبونه، فإن محبة الله للعبد إفناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية، ومحبة العبد لله إبقاء اللاهوتية في فناء الناسوتية. والشيخ نجم الدين الرازي المعروف بداية رضي الله عنه قد عكس القضية، فلعله فهم غير ما فهمنا. ثم قال إنه تعالى يحب العبد بصفته ذاته أزلاً وهي الإرادة القديمة المخصوصة بالغاية، والعبد يحب الله بذات تلك الصفة أبداً ﴿أذلة على المؤمنين﴾ لارتفاع الأنانية ﴿أعزه على الكافرين﴾ ببقاء اللاهوتية وإثبات الوحدانية ﴿يجاهدون في سبيل الله﴾ في طلب الحق في البداية ببذل الوجود ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾ عند غلبات الوجد في الوسط لدوام الشهود ذلك يعني صدق الطلب في البداية وغلبات الوجد في الوسط والاختصاص بالمحبة في النهاية ﴿والله واسع﴾ كرمه قادر على أن يتفضل على كل أحد لكنه ﴿عليم﴾ بحال كل أحد فلا يتفضل إلا على من يستأهله. ﴿يقيمون الصلاة﴾ يديمونها مراقبين حقوقها في الباطن بمراعاة السر ﴿ويؤتون الزكاة﴾ ما زكى من وجودهم وهو الفناء في الله ﴿وهم راكعون﴾ راجعون إلى الله بانحطاط. فمن قيام البشرية إلى قيام القيومية هم الغالبون على أهوائهم وأنفسهم والدنيا والشيطان. ﴿الذين اتخذوا دينكم﴾ يعني أهل الغفلة والسلو المستهزئين بأهل المحبة والقرب ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ أي العلوم الظاهرة والكفار يعني الفلاسفة ومقلديهم لأنهم بمعزل عن العلوم اللدنية والكشفية ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾ دعوتموهم إلى محل القرب والنجوى ولا يعقلون بالوهم والخيال لذاذة شهود ذلك الجمال.
الوقوف :﴿بالحق﴾ ط ﴿ومنهاجاً﴾ ط ﴿الخيرات﴾ ط ﴿تختلفون﴾ ه لا لعطف ﴿وأن احكم﴾ على ما قبله. ومن وقف فلأنه رأس آية. ﴿أنزل الله إليك﴾ ط ﴿ذنوبهم﴾ ط ﴿الفاسقون﴾ ه ﴿يبغون﴾ ط ﴿يوقنون﴾ ه ﴿أولياء﴾ ه ليلزم النهي عن اتخاذ الأولياء مطلقاً. ﴿أولياء بعض﴾ ط ﴿منهم﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿دائرة﴾ ط لتمام المقول. ﴿نادمين﴾ ه لا لمن قرأ ﴿ويقول﴾ بالنصب عطفاً على ﴿أن يأتي﴾. ﴿جهد أيمانهم﴾ لا لأن قوله :﴿إنهم﴾ جواب القسم. ﴿لمعكم﴾ ط ﴿خاسرين﴾ ه ﴿ويحبونه﴾ لا لأن ما بعده صفة قوم ﴿الكافرين﴾ ه لشبه الآية. ﴿لائم﴾ ط ﴿من يشاء﴾ ط ﴿عليم﴾ ه ﴿راكعون﴾ ه ﴿الغالبون﴾ ه ﴿أولياء﴾ ج للعطف ولطول الكلام. ﴿مؤمنين﴾ ﴿ولعباً﴾ ط ﴿لا يعقلون﴾ ه.
قال الكلبي : كان منادي رسول الله ﷺ إذا نادى إلى الصلاة فقام المسلمون إليها قالت اليهود : قد قاموا لا قاموا صلوا لا صلوا ركعوا لا ركعوا على طريق الاستهزاء والضحك فنزل ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها﴾ أي الصلاة والمناداة. وهذا بعض ما اتخذوه من هذا الدين هزواًَ ولعباً، فلهذا أردفه بالآية المقدمة الكلية. وقال السدي : نزلت في رجل من النصارى بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمداً رسول الله. قال : حرق الكاذب. فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله. وقال آخرون : إن الكفار لما سمعوا الأذان حسدوا رسول الله والمسلمين على ذلك فدخلوا على رسول الله ﷺ فقالوا : يا محمد لقد أبدعت شيئاً لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية. فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء قبلك، ولو كان في هذا الأمر خير كان أولى الناس به الأنبياء والرسل قبلك، فمن أين لك صياح كصياح العنز ؟ فما أقبح من صوت وما أسمج من أمر. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأنزل :﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله﴾ قال بعض العلماء : فيه دليل على ثبوت الآذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده. وأقول : لو قيل إن أصل الأذان بالمنام والتفرير بنص الكتاب كان أصوب ذلك الاتخاذ. ﴿بأنهم قوم لا يعقلون﴾ ما في الصلاة من المنافع لأنها التوجه إلى الخالق والاشتغال بخدمة المعبود، أو لا يفهمون ما في اللعب والهزء من السفه والجهل. قال بعض الحكماء : أشرف الحركات الصلاة وأنفع السكنات الصيام.
وكان مهيمناً على جميع الكتب تصديقاً عيانياً لا بيانياً بحيث يشاهد قلب المنزل عليه بنوره حقائق جميع الكتب وأسرارها بخلاف ما أنزل في الألواح فإن الألواح لا تشهد ولا تشاهد حقائق الكتب ومعانيها. ﴿لكل جعلنا منكم﴾ معاشر الأنبياء ﴿شرعة﴾ يشرع فيها بالبيان ﴿ومنهاجاً﴾ يسلك فيه بالعيان ﴿ولكن ليبلوكم﴾ أيها الأمم ﴿فيما آتاكم﴾ من البيات والتبيان والحجج والبرهان والعزة والسلطان، فابتلاكم بزينة الدنيا وإتباع الهوى ونيل المنى والرفعة بين الورى والنجاة في العقبى ليهتدي التائبون بالبيان، ويستفيد العاملون بالبرهان، ويحكم العارفون بالسلطان بل يقصد الزاهدون برفض الدنيا ويقدم العابدون بنهي الهوى، ويسلك المشتاقون بنفي المنى، ويجذب العارفون بترك الورى، ويسلب الواصلون بالسلو عن الدنيا والعقبى ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ من هذه المقامات ﴿إلى الله مرجعكم جميعاً﴾ اختياراً بقدم الصدق أو اضطراراً بحلول الأجل ﴿فإن تولوا﴾ عن قبول الحق ﴿فاعلم﴾ بمطالعة القضاء ﴿أنما يريد الله﴾ في حكم القدر ﴿أن يصيبهم﴾ مصيبة الإعراض ﴿ببعض ذنوبهم﴾ وهو الاعتراض، فإن الحق سبحانه يلزم بشرط التكاليف ويقدمهم ويؤخرهم بعين التصريف. فالتكليف فيما أوجب والتصريف فيما أوجدوا العبرة بالإيجاد لا بالإيجاب ﴿لفاسقون﴾ لخارجون عن جذبات العناية ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ أيطلبون منك أن تحيد عن المحجة المثلى بعد ما طلعت شموس الدنيا وسطعت براهين اليقين وانهتكت أستار الريب واستنار القلب بأنوار الغيب ﴿يسارعون فيهم﴾ لأن شبيه الشيء منجذب إليه ﴿أن يأتي بالفتح﴾ فتح عيون القلوب ﴿أو أمر من عنده﴾ وهو الجذبة التي توازي عمل الثقلين ﴿ويقول الذين آمنوا﴾ بأنوار الغيوب في أستار القلوب ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ بإبطال الاستعداد الفطري. ﴿بقوم يحبهم ويحبونه﴾ هم أرباب السلوك أفناهم عنهم بسطوات يحبهم ثم أبقاهم به عند هبوب نفحات يحبونه، فإن محبة الله للعبد إفناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية، ومحبة العبد لله إبقاء اللاهوتية في فناء الناسوتية. والشيخ نجم الدين الرازي المعروف بداية رضي الله عنه قد عكس القضية، فلعله فهم غير ما فهمنا. ثم قال إنه تعالى يحب العبد بصفته ذاته أزلاً وهي الإرادة القديمة المخصوصة بالغاية، والعبد يحب الله بذات تلك الصفة أبداً ﴿أذلة على المؤمنين﴾ لارتفاع الأنانية ﴿أعزه على الكافرين﴾ ببقاء اللاهوتية وإثبات الوحدانية ﴿يجاهدون في سبيل الله﴾ في طلب الحق في البداية ببذل الوجود ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾ عند غلبات الوجد في الوسط لدوام الشهود ذلك يعني صدق الطلب في البداية وغلبات الوجد في الوسط والاختصاص بالمحبة في النهاية ﴿والله واسع﴾ كرمه قادر على أن يتفضل على كل أحد لكنه ﴿عليم﴾ بحال كل أحد فلا يتفضل إلا على من يستأهله. ﴿يقيمون الصلاة﴾ يديمونها مراقبين حقوقها في الباطن بمراعاة السر ﴿ويؤتون الزكاة﴾ ما زكى من وجودهم وهو الفناء في الله ﴿وهم راكعون﴾ راجعون إلى الله بانحطاط. فمن قيام البشرية إلى قيام القيومية هم الغالبون على أهوائهم وأنفسهم والدنيا والشيطان. ﴿الذين اتخذوا دينكم﴾ يعني أهل الغفلة والسلو المستهزئين بأهل المحبة والقرب ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ أي العلوم الظاهرة والكفار يعني الفلاسفة ومقلديهم لأنهم بمعزل عن العلوم اللدنية والكشفية ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾ دعوتموهم إلى محل القرب والنجوى ولا يعقلون بالوهم والخيال لذاذة شهود ذلك الجمال.
التأويل :﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ أي بالحقيقة لأنه أنزل على قلبه وأنزل سائر الكتب في الألواح والصحف فلهذا كان خلقه القرآن.
وكان مهيمناً على جميع الكتب تصديقاً عيانياً لا بيانياً بحيث يشاهد قلب المنزل عليه بنوره حقائق جميع الكتب وأسرارها بخلاف ما أنزل في الألواح فإن الألواح لا تشهد ولا تشاهد حقائق الكتب ومعانيها. ﴿لكل جعلنا منكم﴾ معاشر الأنبياء ﴿شرعة﴾ يشرع فيها بالبيان ﴿ومنهاجاً﴾ يسلك فيه بالعيان ﴿ولكن ليبلوكم﴾ أيها الأمم ﴿فيما آتاكم﴾ من البيات والتبيان والحجج والبرهان والعزة والسلطان، فابتلاكم بزينة الدنيا وإتباع الهوى ونيل المنى والرفعة بين الورى والنجاة في العقبى ليهتدي التائبون بالبيان، ويستفيد العاملون بالبرهان، ويحكم العارفون بالسلطان بل يقصد الزاهدون برفض الدنيا ويقدم العابدون بنهي الهوى، ويسلك المشتاقون بنفي المنى، ويجذب العارفون بترك الورى، ويسلب الواصلون بالسلو عن الدنيا والعقبى ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ من هذه المقامات ﴿إلى الله مرجعكم جميعاً﴾ اختياراً بقدم الصدق أو اضطراراً بحلول الأجل ﴿فإن تولوا﴾ عن قبول الحق ﴿فاعلم﴾ بمطالعة القضاء ﴿أنما يريد الله﴾ في حكم القدر ﴿أن يصيبهم﴾ مصيبة الإعراض ﴿ببعض ذنوبهم﴾ وهو الاعتراض، فإن الحق سبحانه يلزم بشرط التكاليف ويقدمهم ويؤخرهم بعين التصريف. فالتكليف فيما أوجب والتصريف فيما أوجدوا العبرة بالإيجاد لا بالإيجاب ﴿لفاسقون﴾ لخارجون عن جذبات العناية ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ أيطلبون منك أن تحيد عن المحجة المثلى بعد ما طلعت شموس الدنيا وسطعت براهين اليقين وانهتكت أستار الريب واستنار القلب بأنوار الغيب ﴿يسارعون فيهم﴾ لأن شبيه الشيء منجذب إليه ﴿أن يأتي بالفتح﴾ فتح عيون القلوب ﴿أو أمر من عنده﴾ وهو الجذبة التي توازي عمل الثقلين ﴿ويقول الذين آمنوا﴾ بأنوار الغيوب في أستار القلوب ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ بإبطال الاستعداد الفطري. ﴿بقوم يحبهم ويحبونه﴾ هم أرباب السلوك أفناهم عنهم بسطوات يحبهم ثم أبقاهم به عند هبوب نفحات يحبونه، فإن محبة الله للعبد إفناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية، ومحبة العبد لله إبقاء اللاهوتية في فناء الناسوتية. والشيخ نجم الدين الرازي المعروف بداية رضي الله عنه قد عكس القضية، فلعله فهم غير ما فهمنا. ثم قال إنه تعالى يحب العبد بصفته ذاته أزلاً وهي الإرادة القديمة المخصوصة بالغاية، والعبد يحب الله بذات تلك الصفة أبداً ﴿أذلة على المؤمنين﴾ لارتفاع الأنانية ﴿أعزه على الكافرين﴾ ببقاء اللاهوتية وإثبات الوحدانية ﴿يجاهدون في سبيل الله﴾ في طلب الحق في البداية ببذل الوجود ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾ عند غلبات الوجد في الوسط لدوام الشهود ذلك يعني صدق الطلب في البداية وغلبات الوجد في الوسط والاختصاص بالمحبة في النهاية ﴿والله واسع﴾ كرمه قادر على أن يتفضل على كل أحد لكنه ﴿عليم﴾ بحال كل أحد فلا يتفضل إلا على من يستأهله. ﴿يقيمون الصلاة﴾ يديمونها مراقبين حقوقها في الباطن بمراعاة السر ﴿ويؤتون الزكاة﴾ ما زكى من وجودهم وهو الفناء في الله ﴿وهم راكعون﴾ راجعون إلى الله بانحطاط. فمن قيام البشرية إلى قيام القيومية هم الغالبون على أهوائهم وأنفسهم والدنيا والشيطان. ﴿الذين اتخذوا دينكم﴾ يعني أهل الغفلة والسلو المستهزئين بأهل المحبة والقرب ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ أي العلوم الظاهرة والكفار يعني الفلاسفة ومقلديهم لأنهم بمعزل عن العلوم اللدنية والكشفية ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾ دعوتموهم إلى محل القرب والنجوى ولا يعقلون بالوهم والخيال لذاذة شهود ذلك الجمال.