الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا ) الآية [ ٦١ ].
المعنى : قل يا محمد لليهود والنصارى : هل [ تكرهون ](١) منا وتجدون علينا شيئاً من الأشياء إلا إيماننا بالله وإقرارنا به، وبما أنزل إلينا، وبما أنزل من قبل أي : التوراة والإنجيل وجميع الكتب ؟ ( وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ) أي : وهل تنقمون منا إلا أن أكثركم فاسقون ؟، كأنه : هل تنقمون إلا إيماننا وفسقكم ؟ (٢).
ومنع بعض العلماء حمل ( وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ ) على ( تَنقِمُونَ )، وقال : كيف(٣) يجوز " هل تنقمون ( منا )(٤) إلاَّ فسقكم "، والفسق منهم، فغير جائز أن ينقموا على غيرهم فسقهم، قال : وإنما هو مردود على ( بالله ) أي : هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وبأن أكثركم فاسقون(٥).
وذكر ابن عباس أن ناساً من يهود(٦) أتوا(٧) النبي ﷺ [ فسألوه ](٨) عمن(٩) يؤمن به من الرسل، فقال :( امَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى [ وَعِيسَى ] )(١٠)، وما أوتي النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا : " لا نؤمن ( بمن(١١) آمن )(١٢) به "، فأنزل الله ( قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا ) الآية(١٣).
١ - أ: تنقمون وانظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٧٠..
٢ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٣٣ و٤٣٥، وانظر: معاني الفراء ١/٣١٣، ومعاني الزجاج ٢/١٨٦..
٣ - ب ج د: وكيف..
٤ - ساقطة من ب ج د..
٥ - هذا المعنى قول النحاس في إعرابه ١٥/٥٠٦، وابن الأنباري في إعرابه ١/٢٩٨، والعكبري في إعرابه ٤٤٧، وانظر: إعراب مكي ٢٣٠، ٢٣١، "وهذا قول أكثر المتأولين" في تفسير البحر ٣/٥١٧" وانظر: كذلك التحرير ٦/٢٤٤..
٦ - "فيهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع وعازر وزيد وخالد وأزار بن أبي أزار وأشيع" تفسير الطبري ١٠/٤٣٤..
٧ - الظاهر من الطمس في "أ" أنها: سلوا. ب: أتوا إلى..
٨ - ساقطة من أ. ج د: فسألوا..
٩ - ب ج د: عن من..
١٠ - ساقطة من ب..
١١ - د: بما..
١٢ - مستدركة في هامش أ ومخرومة..
١٣ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٣٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى