تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( اليوم أحل لكم الطيبات ) ذكر اليوم هاهنا صلة، وقد بينا معنى الطيبات، وفيه قول آخر : أن الطيبات عن طاهرات، وكل طاهر حلال.
( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) قال مجاهد، وإبراهيم النخعي : أراد به : ذبائح أهل الكتاب ( وطعامكم حل لهم ) فإن قال قائل : كيف أحل لهم طعامنا وشرع لهم ذلك وهم كفار، وليسوا من أهل الشرع ؟ أجاب الزجاج فقال : معناه : حلال لكم أن تطعموهم ؛ فيكون خطاب الحل مع المسلمين، قال غيره : وإنما قال ذلك لأنه ذكر عقيبه ( حكم )(١) النساء، ولم يذكر حل المسلمات لهم فكأنه قال : حلال لكم أن تطعموهم، حرام لكم أن تزوجوهم.
( والمحصنات من المؤمنات ) هذا راجع إلى النسق الأول، ومنقطع عن قوله :( وطعامكم حل لهم ) ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) قال الحسن : أراد به : العفائف، وقال مجاهد : أراد به : الحرائر، ومنه إباحة الحرة الكتابية للمسلم وقضية تحريم الأمة الكتابية، وعليه أكثر العلماء، وهو قول علماء الكوفة مثل الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير وجماعة. وهذا في الكتابية الذمية ؛ فأما الحرة الكتابية الحربية، فعلى قول أكثر العلماء تحل للمسلم، وقال ابن عباس : لا تحل، وقرئ ( المحصنات ) بكسر الصاد، وإحصان الكتابية أن تستعفف عن الزنا، وتغتسل [ من ] (٢) الجنابة ( إذا آتيتموهن أجورهن ) أي : مهورهن :( محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخذان ).
( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) قال مجاهد : أراد به : من يكفر بالله الذي يؤمَن به، وقال الكلبي : أراد به : ومن يكفر بكلمة الشهادة، وقال الربيع بن أنس : أراد به : ومن يكفر بالقرآن، قال الزجاج : معنى قوله :( ومن يكفر بالإيمان ) يعني : بتحليل الحرام، وتحريم الحلال، أي : ومن يستحل الحرام، أو يحرم الحلال ( فقد حبط عمله ) وهذا أقرب إلى نظم الآية في الإباحات، وتحليل المحرمات، وقوله ( فقد حبط عمله ) أي : بطل عمله ( وهو في الآخرة من الخاسرين ).
١ - في "ك": حِل..
٢ - في الأصل: عن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى