جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿اليوم أُحل لكم الطيبات﴾ : الذبائح على اسم الله ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ من اليهود والنصارى يعني ذبائحهم ﴿حِلّ لكم وطعامكم حِلّ لهم﴾ بمعنى حل وجاز لكم أن تطعموهم(١) من ذبائحكم ﴿والمحصنات﴾ : الحرائر العفائف أو الحرائر أو العفائف ﴿من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ أكثر السلف على أنه لا يجوز تزوج الذمية الزانية، وهو يعم كل كتابية عفيفة، وقيل : المراد بها الذميات دون الحربيات، وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- : لما نزلت ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) ( البقرة : ٢٢١ ) حجر الناس عنهن حتى نزلت والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فنكح الناس نساء أهل الكتاب ﴿إذا آتيتموهن أجورهن﴾ : مهورهن وتقيد الحل به لتأكيد وجوبها(٢)، وقيل المراد بإيتائها : التزامها محصنين ﴿محصنين﴾ أعفاء بالنكاح ﴿غير مسافحين﴾ مجاهرين بالزنا ﴿ولا مُتّخذي أخدان﴾ مسرين به والخدن : الصديق. بعض السلف ذهب إلى أنه لا يصح نكاح البغية من عفيف وعقد الفاجر على عفيفة حتى يتوبا وسيأتي الكلام(٣) فيه ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ : بالله الذي يحب الإيمان به، قيل : أراد بالكفر الإنكار، وبالإيمان : الشرائع والإسلام ﴿فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين﴾(٤).
١ فالخطاب مع المسلمين حقيقة؛ لأن أهل الكتاب كفار من زماننا لا يأمرون بحلال وحرام/١٢ وجيز..
٢ فلا ينبغي دخول زوج بزوجة إلا بعد بذل مهرها/١٢ وجيز..
٣ قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية) (النور: ٣)/١٢ منه..
٤ ولما افتتح بالأمر بإيفاء العقود وذكر تحريما وتحليلا في المطعم والمنكح اللذين هما رأسا المستلذات الجسمانية استطرد منها المعاملات الأخروية وابتدأ بالطهارة فقال: (يا أيها الذين آمنوا)/١٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى