تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنة الله وغضب عليه﴾ الآية ؛ ذكر هذا، والله أعلم، على إثر قوله تعالى :﴿هل تنقمون منا أن ءامنا بالله﴾ على إثر قوله تعالى :﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذتموها هزوا ولعبا﴾ الآية [ الآية : ٥٨ ] وذلك أنهم كانوا يستهزئون بالمؤمنين، ويضحكون منهم، ويطعنون في دينهم، ويعيبون عليهم. فقال على إثر ذلك :﴿قل﴾ يا محمد ﴿هل أنبئكم بشر من ذلك﴾ أي مما المؤمنون عليه ؟ ﴿مثوبة عند الله﴾ قالوا : من ؟ قال :﴿من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير﴾ الآية. فمن كان هذا وصفه فهو شر مما عليه المؤمنون ؛ وقد كان فيهم جميع ذلك مما غضب الله عليهم، ولعنهم. أي حول جوهرهم إلى أقبح جواهر وأوحشها، وهي القردة والخنازير بسوء صنيعهم، أو يكون ذلك على إثر قول ما قالوا ما ذكر في بعض القصة : والله ما نعلم من أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة من هؤلاء ؛ يعنون المؤمنين، لأنهم كانوا يدعون أن الدنيا والآخرة لهم، وليس لهؤلاء دنيا ولا آخرة. قال الله عز وجل :﴿قل﴾ يا محمد ﴿هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله﴾ أي ثوابا ﴿عند الله﴾ الآية، فقالوا : من هم ؟ قال ﴿من لعنه الله وغضب عليه﴾ والملعون هو المطرود عن الخيرات. وجعل من حول جوهره إلى جوهر [ القرد والخنزير ] أقبح جوهر في الطبع والعقول وأوحشه.
[ وقوله تعالى ] :﴿وعبد الطاغوت﴾ يعني الشيطان ﴿أولئك شر مكانا﴾ في الدنيا لما حول جوهرهم إلى أقبح جوهر في الأرض من الذين لم يحول جوهرهم إلى ذلك ؛ إذ لم يروا أحدا من المؤمنين حول جوهره إلى جوهر من ذكر، وقد رأوا كثيرا من أوائلهم قد حولوا من جوهرهم إلى هذه الجواهر المستقبحة في الطبع المؤذية. ويحتمل أن يكون على الإضمار على إثر أمر كان، ونحن لم نعلم به، فنزل عند ذلك.
وعن الحسن [ أنه ] قال : قوله تعالى :﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك﴾ الذين لعنهم الله، والذين غضب عليهم والذين عبدوا الطاغوت والذين جعل منهم القردة والخنازير ؛ منهم من جعله قردا، ومنهم من أبقى على جوهره الذي كان ﴿أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل﴾ أي أخطأ طريقا ودينا، و الله أعلم بالقصة.
[ وقوله تعالى ] :﴿وعبد الطاغوت﴾ يعني الشيطان ﴿أولئك شر مكانا﴾ في الدنيا لما حول جوهرهم إلى أقبح جوهر في الأرض من الذين لم يحول جوهرهم إلى ذلك ؛ إذ لم يروا أحدا من المؤمنين حول جوهره إلى جوهر من ذكر، وقد رأوا كثيرا من أوائلهم قد حولوا من جوهرهم إلى هذه الجواهر المستقبحة في الطبع المؤذية. ويحتمل أن يكون على الإضمار على إثر أمر كان، ونحن لم نعلم به، فنزل عند ذلك.
وعن الحسن [ أنه ] قال : قوله تعالى :﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك﴾ الذين لعنهم الله، والذين غضب عليهم والذين عبدوا الطاغوت والذين جعل منهم القردة والخنازير ؛ منهم من جعله قردا، ومنهم من أبقى على جوهره الذي كان ﴿أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل﴾ أي أخطأ طريقا ودينا، و الله أعلم بالقصة.