محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٠ من سورة المائدة في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٠ من سورة المائدة

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطّاغُوتَ أُوْلََئِكَ شَرّ مّكَاناً وَأَضَلّ عَن سَوَآءِ السّبِيلِ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار : هل أنبئكم يا معشر أهل الكتاب بشرّ من ثواب ما تنقمون منا من إيماننا بالله، وما أنزل إلينا من كتاب الله، وما أنزل من قبلنا من كتبه ؟ غير أن العين لما سكنت، نقلت حركتها إلى الفاء، وهي الثاء من «مثوبة »، فخرجت مخرج مقولة، ومحورة، ومضوفة، كما قال الشاعر :
وكُنْتُ إذَا جارِي دَعا لِمَضُوفَةٍأُشَمّرُ حتى يَنْصُفَ السّاقَ مِئْزَرِي
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرَ مِنْ ذَلِكَ مثوبة عِنْدَ اللّهِ يقول : ثوابا عند الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : هَلْ أُنَبّئُكُمْ بَشَرَ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللّهِ قال : المثوبة : الثواب، مثوبة، مثوبة الخير ومثوبة الشرّ، وقرأ :«شَرّ ثَوَابا ».
وأما «مَن » في قوله : مَنْ لَعَنَهُ اللّهُ فإنه في موضع خفض ردّا على قوله : بِشَرّ مِنْ ذَلِكَ.
فكأن تأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك : قل هل أنبئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله بمن لعنه الله. ولو قيل هو في موضع رفع لكان صوابا على الاستئناف، بمعنى : ذلك من لعنه الله، أو هو من لعنه الله. ولو قيل هو في موضع نصب لم يكن فاسدا، بمعنى : قل هل أنبئكم من لعنه الله، فيجعل «أنبئكم » على ما في من واقعا عليه. وأما معنى قوله : مَنْ لَعَنَهُ اللّهُ فإنه يعني : من أبعده الله وأسحقه من رحمته وغضب عليه. وَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ يقول : وغضب عليه، وجعل منهم المسوخ القردة والخنازير، غضبا منه عليهم وسخطا، فعجّل لهم الخزي والنكال في الدنيا. وأما سبب مسخ الله من مسخ منهم قردة فقد ذكرنا بعضه فيما مضى من كتابنا هذا، وسنذكر بقيته إن شاء الله في مكان غير هذا.
وأما سبب مسخ الله من مُسِخ منهم خنازير، فإنه كان فيما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، قال : حدثت أن المسخ في بني إسرائيل من الخنازير كان أن امرأة من بني إسرائيل كانت في قرية من قرى بني إسرائيل، وكان فيها ملك بني إسرائيل، وكانوا قد استجمعوا على الهلكة، إلاّ أن تلك المرأة كانت على بقية من الإسلام متمسكة به، فجعلت تدعو إلى الله حتى إذا اجتمع إليها ناس فتابعوها على أمرها، قالت لهم : إنه لا بدّ لكم من أن تجاهدوا عن دين الله وأن تنادوا قومكم بذلك، فاخرجوا فإني خارجة فخرجت وخرج إليها ذلك الملك في الناس، فقتل أصحابها جميعا، وانفلتت من بينهم. قال : ودعت إلى الله حتى تجمّع الناس إليها، حتى إذا رضيت منهم أمرتهم بالخروج، فخرجوا وخرجت معهم، وأصيبوا جميعا وانفلتت من بينهم. ثم دعت إلى الله، حتى إذا اجتمع إليها رجال استجابوا لها، أمرتهم بالخروج، فخرجوا وخرجت، فأصيبوا جميعا، وانفلتت من بينهم. فرجعت وقد أيست، وهي تقول : سبحان الله لو كان لهذا الدين وليّ وناصر لقد أظهره بعد قال : فباتت محزونة، وأصبح أهل القرية يسعون في نواحيها خنازير وقد مسخهم الله في ليلتهم تلك، فقالت حين أصبحت ورأت ما رأت : اليوم أعلم أن الله قد أعزّ دينه وأمر دينه قال : فما كان مسخ الخنازير في بني إسرائيل إلاّ على يدي تلك المرأة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنازِيرَ قال : مسخت من يهود.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وللمسخ سبب فيما ذكر غير الذي ذكرناه سنذكره في موضعه إن شاء الله.

القول في تأويل قوله تعالى : وَعَبَدَ الطّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرّ مَكانا وأضَلّ عَنْ سَوَاءِ السّبِيلِ.


اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الحجاز والشام والبصرة وبعض الكوفيين : وَعَبَدَ الطّاغُوتَ بمعنى : وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت، بمعنى : عابد، فجعل «عبد » فعلاً ماضيا من صلة المضمر، ونصب «الطاغوت » بوقوع عبد عليه. وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين :«وَعَبُدَ ماضيا من صلة المضمر، ونصب «الطاغوت » بوقوع عبد عليه. وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين :«وَعَبُدَ الطاغوتِ » بفتح العين من عبد وضمّ بائها وخفض «الطاغوت » بإضافة «عبد » إليه، وعنوا بذلك : وخدم الطاغوت.
حدثني بذلك المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال : ثني حمزة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب أنه قرأ :«وَعَبُدَ الطّاغُوتِ » يقول : خدم. قال عبد الرحمن : وكان حمزة كذلك يقرؤها.
حدثني ابن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير، عن الأعمش أنه كان يقرؤها كذلك.
وكان الفرّاء يقول : إن يكن فيه لغة مثل حذِرٍ وحذُر، وعجِلٍ وعجُلٍ، فهو وجه والله أعلم. وإلا فإن أراد قول الشاعر :
أبَنِي لُبَيْنَي إنّ أُمّكُمُأمَةٌ وإنّ أباكُمُ عَبُدُ
فإن هذا من ضرورة الشعر. وهذا يجوز في الشعر لضرورة القوافي، وأما في القراءة فلا. وقرأ ذلك آخرون وَعُبُدَ الطّاغُوتِ ذكر ذلك عن الأعمش، وكأن من قرأ ذلك كذلك أراد جمع الجمع من العبد، كأنه جمع العبد عبيدا، ثم جمع العبيد عُبُدا، مثل ثمار وثُمُر. وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه يقرؤه : وَعُبِدَ الطّاغُوتُ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : كان أبو جعفر النحوي يقرؤها : وعُبِدَ الطّاغُوتُ كما يقول : ضُرِبَ عبد الله.
قال أبو جعفر : وهذه قراءة لا معنى لها، لأن الله تعالى إنما ابتدأ الخبر بذمّ أقوام، فكان فيما ذمهم به عبادتهم الطاغوت. وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عُبِد، فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية، ولا من جنس ما ختمها به، فيكون له وجه يوجه إليه من الصحة. وذكر أن بريدة الأسلمي كان يقرؤه :«وعابِدَ الطاغوتِ ».
حدثني بذلك المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شيخ بصري : أن بريدة كان يقرؤه كذلك.
ولو قرىء ذلك :«وعَبَدَ الطاغوتِ »، بالكسر كان له مخرج في العربية صحيح، وإن لم أستجز اليوم القراءة بها، إذ كانت قراءة الحجة من القرّاء بخلافها ووجه جوازها في العربية أن يكون مرادا بها وعَبَدة الطاغوت، ثم حذفت الهاء من العبدة للإضافة، كما قال الراجز :
***قامَ وُلاها فسقوه صَرْخَدَا ***
يريد : قام ولاتها، فحذف التاء من ولاتها للإضافة.
وأما قراءة القرّاء فبأحد الوجهين اللذين بدأت بذكرهما، وهو :«وَعَبدَ الطّاغُوتَ » بنصب الطاغوت وإعمال «عَبَدَ » فيه، وتوجيه «عبد » إلى أنه فعل ماض من العبادة. والآخر :«عَبُدَ الطّاغُوتِ » على مثال فَعُل، وخفض «الطاغوت » بإضافة «عبُد » إليه. فإذا كانت قراءة القرّاء بأحد هذين الوجهين دون غيرهما من الأوجه التي هي أصحّ مخرجا في العربية منهما، فأولاهما بالصواب من القراءة قراءة من قرأ ذلك : وعَبَدَ الطّاغُوتَ بمعنى : وجعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت لأنه ذكر أن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب وابن مسعود :«وَجَعَلَ مِنْهُمْ القِردَةَ والخنازيرَ وَعَبَدُ والطّاغُوتَ » بمعنى : والذين عبدوا الطاغوت. ففي ذلك دليل واضح على صحة المعنى الذي ذكرنا من أنه مراد به : ومن عبد الطاغوت، وأن النصب بالطاغوت أولى على ما وصفت في القراءة لإعمال «عبد » فيه، إذ كان الوجه الاَخر غير مستفيض في العرب ولا معروف في كلامها على أن أهل العربية يستنكرون إعمال شيء في «مَنْ » و«الذي المضمرين مع «مِنْ » و«في » إذا كفت «مِنْ » أو «في » منهما، ويستقبحونه، حتى كان بعضهم يحيل ذلك ولا يجيزه. وكان الذي يحيل ذلك يقرؤه :«وعَبُدَ الطاغوتِ »، فهو على قوله خطأ ولحن غير جائز. وكان آخرون منهم يستجيزونه على قبح، فالواجب على قولهم أن تكون القراءة بذلك قبيحة وهم مع استقباحهم ذلك في الكلام قد اختاروا القراءة بها، وإعمال وجعل في «مَنْ » وهي محذوفة مع «مِن » ولو كنا نستجيز مخالفة الجماعة في شيء مما جاءت به مجمعة عليه، لاخترنا القراءة بغير هاتين القراءتين، غير أن ما جاء به المسلمون مستفيضا، فهم لا يتناكرونه، فلا نستجيز الخروج منه إلى غيره فلذلك لم نستجز القراءة بخلاف إحدى القراءتين اللتين ذكرنا أنهم لم يعدوهما.
وإذ كانت القراءة عندنا ما ذكرنا، فتأويل الاَية : قل هل أنبئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله : من لعنه، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت. وقد بينا معنى الطاغوت فيما مضى بشواهده من الروايات وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا.
وأما قوله : أُولَئِكَ شَر مَكانا وأضَلّ عَنْ سَوَاءِ السّبِيلِ فإه يعني بقوله :«أولئك » : هؤلاء الذين ذكرهم تعالى ذكره، وهم الذين وصف صفتهم، فقال : من لعنه الله، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، وعبد الطاغوت وكل ذلك صفتهم، فقال : من لعنه الله، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، وعبد الطاغوت وكل ذلك من صفة اليهود من بني إسرائيل. يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين هذه صفتهم شرّ مكانا في عاجل الدنيا والآخرة عند الله ممن نقمتم عليهم يا معشر اليهود إيمانهم بالله وبما أنزل إليهم من عند الله من الكتاب وبما أنزل إلى من قبلهم من الأنبياء، وأَضَلّ عَنْ سَوَاء السّبِيل يقول تعالى ذكره : وأنتم مع ذلك أيها اليهود، أشدّ أخذا على غير الطريق القويم، وأجور عن سبيل الرشد والقصد منهم. وهذا من لَحْنِ الكلام، وذلك أن الله تعالى ذكره إنما قصد بهذا الخبر إخبار اليهود الذين وصف صفتهم في الآيات قبل هذه بقبيح فعالهم وذميم أخلاقهم واستيجابهم سخطه بكثرة ذنوبهم ومعاصيهم، حتى مُسِخ بعضهم قردة وبعضهم خنازير، خطابا منه لهم بذلك تعريضا بالجميل من الخطاب، ولَحَنَ لهم بما عرفوا معناه من الكلام بأحسن اللّحن، وعلّم نبيه ﷺ من الأدب أحسنه، فقال له : قل لهم يا محمد، أهؤلاء المؤمنون بالله وبكتبه الذين تستهزئون منهم شرّ أم من لعنه الله ؟ وهو يعني المقول ذلك لهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
= عطفًا بها على"أن" التي في قوله:"إلا أن آمنا بالله"، (١) لأن معنى الكلام: هل تنقمون منا إلا إيمانَنا بالله وفسقكم.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار="هل أنبئكم"، يا معشر أهل الكتاب، بشر من ثواب ما تنقِمون منا من إيماننا بالله وما أنزل إلينا من كتاب الله، وما أنزل من قبلنا من كتبه؟ (٢)
* * *
[و"مثوبة"، تقديرها مفعولة"]، غير أن عين الفعل لما سقطت نقلت حركتها إلى"الفاء"، (٣) وهي"الثاء" من"مثوبة"، فخرجت مخرج"مَقُولة"، و"مَحُورة"، و"مَضُوفة"، (٤)
كما قال الشاعر: (٥)
(١) يعني قوله: "وأن أكثركم فاسقون"، فتح الألف من"وأن"، عطفًا بها على"أن" التي في قوله: "إلا أن آمنا بالله".
(٢) انظر تفسير"مثوبة" فيما سلف ٢: ٤٥٨، ٤٥٩.
(٣) كان في المطبوعة: "غير أن العين لما سكنت نقلت حركتها إلى الفاء... "، سقط صدر الكلام، فغير ما كان في المخطوطة، فأثبت ما أثبته بين القوسين، استظهارًا من اشتقاق الكلمة. والذي كان في المخطوطة: "غير أن الفعل لما سقط نقلت حركتها إلى الفاء"، سقط أيضًا صدر الكلام الذي أثبته بين القوسين، وسقط أيضًا"عين" من قوله: "عين الفعل". وأخشى أن يكون سقط من الكلام غير هذا. انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧٠، وذلك قراءة من قرأ"مثوبة" (بفتح فسكون ففتح).
(٤) في المطبوعة: "محوزة" بالحاء والزاي وفي المخطوطة: "محوره ومصرفه" غير منقوطة. والصواب ما أثبت. ويأتي في بعض الكتب كالقرطبي ٦: ٢٤٣"مجوزة" بالجيم والزاي، وكل ذلك خطأ، صوابه ما أثبت. و"المحورة" من"المحاورة"، مثل" المشورة" و"المشاورة" يقال: "ما جاءتني عنه محورة"، أي: ما رجع إليّ عنه خبر. وحكى ثعلب: "اقض محورتك"، أي الأمر الذي أنت فيه. ويقال فيها أيضًا: "محورة" (بفتح الميم وسكون الحاء) ومنه قول الشاعر:
لِحَاجَةِ ذي بَثٍّ ومَحْوَرةٍ لَهُ،كَفَى رَجْعُهَا مِنْ قِصَّةِ المُتَكَلِّمِ
(٥) هو أبو جندب الهذلي.
وَكنْتُ إذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوفةٍأُشَمِّر حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقُ مِئْزَرِي (١)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٢٢٢٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله"، يقول: ثوابًا عند الله.
١٢٢٢١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله" قال:"المثوبة"، الثواب،"مثوبة الخير"، و"مثوبة الشر"، وقرأ: (خَيْرٌ ثَوَابًا) [سورة الكهف: ٤٤]. (٢)
* * *
(١) أشعار الهذليين ٣: ٩٢، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧٠، واللسان (ضيف) (نصف) وغيرها كثير، وبعده:
وَلَكِنَّنيِ جَمْرُ الغَضَا من وَرَائِهِيُخَفِّرُنِي سَيْفِي إذَا لَمْ أُخَفَّرِ
أَبَى النَّاسُ إلا الشَّرَّ مِنِّي، فَدَعْهُمُوَإيّايَ مَا جَاءُوا إلَيَّ بِمُنْكَرِ
إذَا مَعْشَرٌ يَوْمًا بَغَوْنِي بَغَيْتُهُمُبِمُسْقِطَةِ الأحْبَالِ فَقْمَاءَ قِنْطِرِ
و"المضوفة" و"المضيفة" و"المضافة": الأمر يشفق منه الرجل. وبها جميعًا روى البيت."ضاف الرجل وأضاف": خاف. و"نصف الإزار ساقه": إذا بلغ نصفها. يريد بذلك اجتهاده في الدفاع عمن استجار به. وقوله: "ولكني جمر الغضا... "، يقول: أتحرق في نصرته تحرقًا كأنه لهب باق من جمر الغضا. وقوله: "يخفرني سيفي... ". يقول: سيفي خفيري إذا لم أجد لي خفيرًا ينصرني. وقوله: "مسقطة الأحبال": يريد: أعمد إليهم بداهية تسقط الحبالي من الرعب. و"فقماء". وصف للداهية المنكرة، يذكر بشاعة منظرها يقال: "امرأة فقماء": وهي التي تدخل أسنانها العليا إلى الفم، فلا تقع على الثنايا السفلى، وهي مع ذلك مائلة الحنك. و"قنطر" هي الداهية، وجاء بها هنا وصفًا، وكأن معناها عندئذ أنها داهية تطبق عليه إطباقًا، كالقنطرة التي يعبر عليها تطبق على الماء. ولم يذكر أصحاب اللغة هذا الاشتقاق، وإنما هو اجتهاد مني في طلب المعنى.
وكان صدر البيت الشاهد في المخطوطة: "وكنت إذا جاي دعالم"، ولم يتم البيت، وأتمته المطبوعة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "شر ثوابا"، وليس في كتاب الله آية فيها"شر ثوابا"، فأثبت آية الكهف التي استظهرت أن يكون قرأها ابن زيد في هذا الموضع. ونقل السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٩٥، وكتب: "وقرئ: بشر ثوابًا"، ولم أجد هذه القراءة الشاذة، فلذلك استظهرت ما أثبت. هذا، وقد سقط من الترقيم رقم: ١٢٢٢٢ سهوا.
وأما"مَنْ" في قوله:"من لعنه الله"، فإنه في موضع خفض، ردًّا على قوله:"بشرّ من ذلك". فكأن تأويل الكلام، إذ كان ذلك كذلك: قل هل أنبئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله، بمن لعنه الله.
ولو قيل: هو في موضع رفع، لكان صوابًا، على الاستئناف، بمعنى: ذلك من لعنه الله= أو: وهو من لعنه الله.
ولو قيل: هو في موضع نصب، لم يكن فاسدًا، بمعنى: قل هل أنبئكم من لعنه الله (١) = فيجعل"أنبئكم" عاملا في"من"، واقعًا عليه. (٢)
* * *
وأما معنى قوله:"من لعنه الله"، فإنه يعني: من أبعده الله وأسْحَقه من رحمته (٣) ="وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير"، يقول: وغضب عليه، وجعل منهم المُسوخَ القردة والخنازير، غضبًا منه عليهم وسخطًا، فعجَّل لهم الخزي والنكال في الدنيا. (٤)
* * *
(١) انظر هذا كله في معاني القرآن للفراء ١: ٣١٤.
(٢) في المطبوعة: "فيجعل"أنبئكم" على ما في"من" واقعًا عليه"، وفي المخطوطة: "فيجعل"أنبئكم" علامًا فيمن واقعًا عليه"، وكلاهما فاسد، وصواب قراءة ما أثبت، ولكن أخطأ الناسخ كعادته في كتابته أحيانًا. و"الوقوع" التعدي، كما سلف مرارًا، انظر فهارس المصطلحات في الأجزاء السالفة.
(٣) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ٩: ٢١٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير"غضب الله" فيما سلف ١: ١٨٨، ١٨٩/٢: ١٣٨، ٣٤٥/٧: ١١٦/٩: ٥٧.
وأما سبب مَسْخ الله من مَسخ منهم قردة، فقد ذكرنا بعضه فيما مضى من كتابنا هذا، وسنذكر بقيته إن شاء الله في مكان غير هذا. (١)
* * *
وأما سبب مسخ الله من مَسخ منهم خنازير، فإنه كان فيما:-
١٢٢٢٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عُمرَ بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، قال: حدِّثت أن المسخ في بني إسرائيل من الخنازير، كان أن امرأة من بني إسرائيل كانت في قرية من قرى بني إسرائيل، وكان فيها مَلِك بني إسرائيل، وكانوا قد استجمعوا على الهلكة، إلا أنّ تلك المرأة كانت على بقية من الإسلام متمسكة به، فجعلت تدعو إلى الله، (٢) حتى إذا اجتمع إليها ناس فتابعوها على أمرها قالت لهم: إنه لا بد لكم من أن تجاهدوا عن دين الله، وأن تنادوا قومكم بذلك، فاخرجوا فإني خارجة. فخرجت، وخرج إليها ذلك الملك في الناس، فقتل أصحابها جميعًا، وانفلتت من بينهم. قال: ودعت إلى الله حتى تجمَّع الناس إليها، حتى إذا رضيت منهم، أمرتهم بالخروج، فخرجوا وخرجت معهم، وأصيبوا جميعًا وانفلتت من بينهم. ثم دعت إلى الله حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها، أمرتهم بالخروج، فخرجوا وخرجت، فأصيبوا جميعًا، وانفلتت من بينهم، فرجعت وقد أيست، وهي تقول: سبحان الله، لو كان لهذا الدين وليٌّ وناصرٌ، لقد أظهره بَعْدُ! قال: فباتت محزونة، وأصبح أهل القرية يسعون في نواحيها خنازيرَ، قد مسخهم الله في ليلتهم تلك، فقالت حين أصبحت ورأت ما رأت: اليوم أعلم أن الله قد أعزَّ دينه وأمر دينه! قال: فما كان مسخ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يديْ تلك المرأة. (٣)
(١) انظر ما سلف ٢: ١٦٧- ١٧٢/٨: ٤٤٧، ٤٤٨/ وما سيأتي في التفسير ٩: ٦٣- ٧٠ (بولاق).
(٢) في المخطوطة: "تدعوا الله" بحذف"إلى"، والصواب ما في المطبوعة، بدليل ما سيأتي بعد. وأما قوله: "واستجمعوا على الهلكة" فإنه يعني: قد أشرفت جمعاتهم على الهلاك بكفرهم.
(٣) الأثر: ١٢٢٢٣-"عمر بن كثير بن أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاري"، روى عن كعب بن مالك، وابن عمر، وسفينة، وغيرهم. وذكره ابن حبان في الثقات، في أتباع التابعين. وقال ابن سعد: "كان ثقة، له أحاديث". وقال ابن أبي حاتم: "روى عنه محمد بن بشر العبدي، وحماد بن خالد الخياط، وأبو عون الزيادي"، غير أن أبا عون قال: "عمرو بن كثير بن أفلح"، وهو وهم منه". وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا"عمرو بن كثير"، فتابعت ابن أبي حاتم. وهو مترجم في التهذيب"عمر"، وابن أبي حاتم ٣/١/١٣٠.
١٢٢٢٤ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وجعل منهم القردة والخنازير"، قال: مسخت من يهود.
١٢٢٢٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وللمسخ سبب فيما ذكر غير الذي ذكرناه، سنذكره في موضعه إن شاء الله. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٦٠)﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته قرأة الحجاز والشأم والبصرة وبعض الكوفيين: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت، بمعنى:"عابد"، فجعل"عبد"، فعلا ماضيًا من صلة المضمر، ونصب"الطاغوتَ"، بوقوع"عبَدَ" عليه.
* * *
وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين: (وَعَبُدَ الطَّاغُوتَ) بفتح"العين" من"عبد" وضم بائها، وخفض"الطاغوت" بإضافة"عَبُد" إليه. وعنوا بذلك: وخدَمَ الطاغوت.
١٢٢٢٦ - حدثني بذلك المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال، حدثني حمزة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب أنه قرأ: (وَعُبَدَ الطَّاغُوتِ) يقول: خدم= قال عبد الرحمن: وكان حمزة كذلك يقرأها.
(١) لم أعرف مكانه فيما سيأتي من التفسير، فإذا عثرت عليه أثبته إن شاء الله. ولعل منه ما سيأتي في الآثار رقم: ١٢٣٠١- ١٢٣٠٤. وانظر رقم: ٧١١٠.
١٢٢٢٧ - حدثني ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن الأعمش: أنه كان يقرأها كذلك.
* * *
وكان الفَرَّاء يقول: إن تكن فيه لغة مثل"حَذِرٍ" و"حَذُر"، و"عجِلٍ"، و"وعَجُلٍ"، فهو وجه، والله أعلم= وإلا فإن أراد قول الشاعر: (١)
أَبَنِي لبيني إنَّ أُمَّكُمُأَمَةٌ وَإنَّ أَبَاكُمُ عَبُدُ (٢)
فإن هذا من ضرورة الشعر، وهذا يجوز في الشعر لضرورة القوافي، وأما في القراءة فلا. (٣)
* * *
وقرأ ذلك آخرون: (وَعُبُدَ الطَّاغُوتِ) ذكر ذلك عن الأعمش.
* * *
وكأنَّ من قرأ ذلك كذلك، أراد جمع الجمع من"العبد"، كأنه جمع"العبد""عبيدًا"، ثم جمع"العبيد""عُبُدًا"، مثل:"ثِمَار وُثُمر". (٤)
* * *
وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرأه: (٥) (وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ).
١٢٢٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن قال: كان أبو جعفر النحويّ يقرأها: (وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ)، كما يقول:"ضُرِب عبدُ الله".
* * *
(١) هو أوس بن حجر.
(٢) ديوانه، القصيدة: ٥، البيت: ٤، ومعاني القرآن للفراء ١: ٣١٤، ٣١٥، واللسان (عبد)، وقد مضى منها بيت فيما سلف ص: ٢٧٥، وقبل البيت:
أَبَنِي لُبَيْنِيَ لَسْتُ مُعْترِفًالِيَكُونَ أَلأَمَ مِنْكُمُ أَحَدُ
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣١٤، ٣١٥.
(٤) كان الأجود أن يقول: "كأنه جمع العبد عبادًا، ثم جمع العباد عبدًا، مثل ثمار وثمر"، وهو ظاهر مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٣١٤.
(٥) في المطبوعة: "أنه يقرؤه" بحذف"كان"، وأثبت ما في المخطوطة.
قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا معنى لها، لأن الله تعالى ذكره، إنما ابتدأ الخبر بذمّ أقوام، فكان فيما ذمَّهم به عبادُتهم الطاغوت. وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عُبد، فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية، ولا من جنس ما ختمها به، فيكون له وجه يوجَّه إليه في الصحة. (١)
* * *
وذكر أن بُريدة الأسلمي كان يقرأه: (وعابد الطاغوت). (٢)
١٢٢٢٩ - حدثني بذلك المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شيخ بصري: أن بريدة كان يقرأه كذلك.
* * *
ولو قرئ ذلك: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، بالكسر، كان له مخرج في العربية صحيح، وإن لم أستجز اليوم القراءة بها، إذ كانت قراءة الحجة من القرأة بخلافها. ووجه جوازها في العربية، أن يكون مرادًا بها"وعَبَدَة الطاغوت"، ثم حذفت"الهاء" للإضافة، كما قال الراجز: (٣)
قَامَ وُلاهَا فَسَقَوْهُ صَرْخَدَا (٤)
يريد: قام وُلاتها، فحذف"التاء" من"ولاتها" للإضافة. (٥)
* * *
قال أبو جعفر: وأما قراءة القرأة، فبأحد الوجهين اللذين بدأت بذكرهما،
(١) في المطبوعة: "من الصحة"، والصواب ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: "وعابد الشيطان"، وهو خطأ لا شك فيه، صححته المطبوعة، وانظر القراءات الشاذة لابن خالويه: ٣٤.
(٣) لم أعرف الراجز.
(٤) معاني القرآن للفراء ١: ٣١٤، وقوله: "صرخد" جعلها الخمر الصر خدية نفسها. وأما أصحاب اللغة، فيقولون: "صرخد"، موضع بالشأم، من عمل حوران، تنسب إليه الخمر الجيدة.
(٥) انظر ما سلف جميعه في معاني القرآن للفراء ١: ٣١٤، ٣١٥.
وهو: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، بنصب"الطاغوت" وإعمال"عبد" فيه، وتوجيه"عبد" إلى أنه فعل ماض من"العبادة".
والآخر: (وعبد الطاغوت)، على مثال"فَعُلٍ"، وخفض"الطاغوت" بإضافة"عَبُدٍ" إليه.
فإذ كانت قراءة القرأة بأحد هذين الوجهين دون غيرهما من الأوجه التي هي أصح مخرجًا في العربية منهما، فأولاهما بالصواب من القراءة، قراءة من قرأ ذلك (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت، لأنه ذكر أن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب وابن مسعود: (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، بمعنى: والذين عبدوا الطاغوت= ففي ذلك دليل واضحٌ على صحة المعنى الذي ذكرنا من أنه مراد به: ومَن عبد الطاغوت، وأن النصب بـ"الطاغوت" أولى، على ما وصفت في القراءة، لإعمال"عبد" فيه، إذ كان الوجه الآخر غير مستفيض في العرب ولا معروف في كلامها.
على أن أهل العربية يستنكرون إعمال شيء في"مَنْ" و"الذي" المضمرين مع"مِنْ" و"في" إذا كفت"مِنْ" أو"في" منهما ويستقبحونه، حتى كان بعضهم يُحيل ذلك ولا يجيزه. وكان الذي يحيل ذلك يقرأه: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، فهو على قوله خطأ ولحن غير جائز.
وكان آخرون منهم يستجيزونه على قبح. فالواجب على قولهم أن تكون القراءة بذلك قبيحة. وهم مع استقباحهم ذلك في الكلام، قد اختاروا القراءة بها، وإعمال و"جعل" في"مَنْ"، وهي محذوفة مع"مِن".
ولو كنا نستجيز مخالفة الجماعة في شيء مما جاءت به مجمعة عليه، لاخترنا القراءة بغير هاتين القراءتين، غير أن ما جاء به المسلمون مستفيضًا فيهم لا يتناكرونه، (١) فلا نستجيز الخروجَ منه إلى غيره. فلذلك لم نستجز القراءة بخلاف إحدى القراءتين
(١) في المطبوعة: "فهم لا يتناكرونه"، وأثبت ما في المخطوطة.
اللتين ذكرنا أنهم لم يعدُوهما.
* * *
وإذ كانت القراءة عندنا ما ذكرنا، فتأويل الآية: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله، من لعنه الله وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت.
* * *
وقد بينا معنى"الطاغوت" فيما مضى بشواهده من الروايات وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. (١)
* * *
وأما قوله:"أولئك شر مكانًا وأضلُّ عن سواء السبيل"، فإنه يعني بقوله:"أولئك"، هؤلاء الذين ذكرهم تعالى ذكره، وهم الذين وصفَ صفتهم فقال:"من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت"، وكل ذلك من صفة اليهود من بني إسرائيل.
يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم="شر مكانًا"، في عاجل الدنيا والآخرة عند الله ممن نَقَمتم عليهم، يا معشر اليهود، إيمانَهم بالله، وبما أنزل إليهم من عند الله من الكتاب، وبما أنزل إلى من قبلهم من الأنبياء="وأضل عن سواء السبيل"، يقول تعالى ذكره: وأنتم مع ذلك، أيها اليهود، أشد أخذًا على غير الطريق القويم، وأجورُ عن سبيل الرشد والقصد منهم. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا من لَحْنِ الكلام. (٣) وذلك أن الله تعالى ذكره إنما
(١) انظر تفسير"الطاغوت" فيما سلف ٥: ٤١٦- ٤١٩/٨: ٤٦١-٤٦٥، ٥٠٧- ٥١٣، ٥٤٦.
(٢) انظر تفسير"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة.
= وتفسير"سواء السبيل" فيما سلف ١٠: ١٢٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) "اللحن" هنا بمعنى التعريض والإيماء، عدولا عن تصريح القول. قال ابن بري: "للحن ستة معان: الخطأ في الإعراب، واللغة، والغناء، والفطنة، والتعريض، والمعنى".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي : هل أخبركم بشر جزاء عند الله يوم القيامة مما تظنونه بنا ؟ وهم أنتم الذين هم متصفون بهذه الصفات القصيرة، فقوله :﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ أي : أبعده من رحمته ﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ أي : غضبًا لا يرضي بعده أبدًا، ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ كما تقدم بيانه في سوره البقرة. وكما سيأتي إيضاحه في سورة الأعراف [ إن شاء الله تعالى ](١)
وقد قال سفيان الثوري : عن عَلْقَمَة بن مَرْثَد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المعرور بن سُوَيْد، عن ابن مسعود قال : سئل رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي مما مسخ الله [ تعالى ](٢) ؟ فقال(٣) إن الله لم يهلك قومًا - أو قال : لم يمسخ قومًا - فيجعل لهم نَسْلا ولا عَقِبًا(٤) وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك ".
وقد رواه مسلم من حديث سفيان الثوري ومِسْعَر كلاهما، عن مُغِيرة بن عبد الله اليشكري، به. (٥)
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي الأعين العبدي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال : سألنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي من نسل اليهود ؟ فقال :" لا إن الله لم يلعن قومًا(٦) فيمسخهم(٧) فكان لهم نسل، ولكن هذا خلق كان، فلما غضب الله على اليهود فمسخهم، جعلهم(٨) مثلهم ".
ورواه أحمد من حديث داود بن أبي الفرات، به. (٩)
وقال ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي، حدثنا أحمد بن صالح(١٠) حدثنا الحسن بن محبوب، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن داود بن أبي هند، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" الحيات مَسْخ الجن، كما مُسِخَتِ القردة والخنازير ". هذا حديث غريب جدا(١١).
وقوله :﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ وقرئ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ على أنه فعل ماض، " والطاغوت " منصوب به، أي : وجعل منهم من عبد الطاغوت. وقرئ :﴿وَعَبْدَ الطَّاغُوتَ﴾ بالإضافة على أن المعنى : وجعل منهم خدم الطاغوت، أي : خدامه وعبيده. وقرئ ﴿وَعُبُدَ الطَّاغُوتَ﴾ على أنه جمع الجمع : عبد وعَبيد وعُبُد، مثل ثمار وثُمُر. حكاها ابن جرير عن الأعمش. وحكي عن بُرَيْدةَ الأسلمي أنه كان يقرؤها :" وعَابد الطاغوت "، وعن أبي، وابن مسعود :" وعبدوا "، وحكى ابن جرير عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤها :﴿وَعُبِدَ الطَّاغُوتَ﴾ على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، ثم استبعد معناها. والظاهر(١٢) أنه لا بعد في ذلك ؛ لأن هذا من باب التعريض بهم، أي : وقد عبدت الطاغوت فيكم، وكنتم أنتم الذين تعاطوا ذلك.
وكل هذه القراءات يرجع معناها إلى أنكم يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا، والذي(١٣) هو توحيد الله وإفراده بالعبادات دون [ ما ](١٤) سواه، كيف يصدر منكم هذا وأنتم قد وجد منكم(١٥) جميع ما ذكر ؟ ولهذا قال :﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ أي : مما تظنون بنا ﴿وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾
وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر مشاركة، كقوله :﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الفرقان: ٢٤]
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من أ..
٣ في ر: "قال"..
٤ في أ: "عاقبة".
.

٥ صحيح مسلم برقم (٢٦٦٣)..
٦ في ر، أ: "قوما قط"..
٧ في ر، أ: "فمسخهم"..
٨ في أ: "فجعلهم"..
٩ مسند الطيالسي برقم (٣٠٧) ومسند أحمد (١/٣٩٥) وفي إسناده محمد بن زيد الكندي وهو مجهول، وأبو الأعين العبدي ضعيف..
١٠ في أ: "حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح"..
١١ ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٠٨٠) "موارد" والطبراني في المعجم الكبير (١١/٣٤١) والبزار في مسنده برقم (١٢٣٢) "كشف الأستار" وابن أبي حاتم في العلل (٢/٢٩٠) من طرق عن عبد العزيز بن المختار به. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: "هذا الحديث هو موقوف لا يرفعه إلا عبد العزيز بن المختار ولا بأس في حديثه". ولم يتبين لي وجه غرابته عند الحافظ ابن كثير إلا أن يكون قصد أن عبد العزيز بن المختار قد خالفه فيه معمر، فرواه عن أيوب عن عكرمة به موقوفاً. رواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/٣٤١). فهذا بعيد وهو محتمل، وقد صحح هذا الحديث الحافظ المقدسي في المختارة، كما في السلسلة الصحيحة للشيخ ناصر الألباني (٤/٤٣٩)..
١٢ في أ: "والظاهر على"..
١٣ في ر: "الذي"..
١٤ زيادة من ر، أ..
١٥ في أ: "فيكم".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما كان قدحهم في المؤمنين يقتضي أنهم يعتقدون أنهم على شر، قال تعالى :﴿قُلْ ْ﴾ لهم مخبرا عن شناعة ما كانوا عليه :﴿هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ ْ﴾ الذي نقمتم فيه علينا، مع التنزل معكم. ﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ ْ﴾ أي : أبعده عن رحمته ﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ ْ﴾ وعاقبه في الدنيا والآخرة ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ْ﴾ وهو الشيطان، وكل ما عبد من دون الله فهو طاغوت. ﴿أُولَئِكَ ْ﴾ المذكورون بهذه الخصال القبيحة ﴿شَرٌّ مَّكَانًا ْ﴾ من المؤمنين الذين رحمة الله قريب منهم، ورضي الله عنهم وأثابهم في الدنيا والآخرة، لأنهم أخلصوا له الدين.
وهذا النوع من باب استعمال أفعل التفضيل في غير بابه وكذلك قوله :﴿وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ْ﴾ أي : وأبعد عن قصد السبيل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٩ - ٦٣} ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ * قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ * وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ * وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾.
أي: ﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ ملزما لهم، إن دين الإسلام هو الدين الحق، وإن قدحهم فيه قدح بأمر ينبغي المدح عليه: ﴿هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: هل لنا عندكم من العيب إلا إيماننا بالله، وبكتبه السابقة واللاحقة، وبأنبيائه المتقدمين والمتأخرين، وبأننا نجزم أن من لم يؤمن كهذا الإيمان فإنه كافر فاسق؟
فهل تنقمون منا بهذا الذي هو أوجب الواجبات على جميع المكلفين؟ "
ومع هذا فأكثركم فاسقون، أي: خارجون عن طاعة الله، متجرئون على معاصيه، فأولى لكم -أيها الفاسقون- السكوت، فلو كان عيبكم وأنتم سالمون من الفسق، وهيهات ذلك - لكان الشر أخف من قدحكم فينا مع فسقكم.
ولما كان قدحهم في المؤمنين يقتضي أنهم يعتقدون أنهم على شر، قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم مخبرا عن شناعة ما كانوا عليه: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ الذي نقمتم فيه علينا، مع التنزل معكم. ﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ﴾ أي: أبعده عن رحمته ﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ وعاقبه في الدنيا والآخرة ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ وهو الشيطان، وكل ما عبد من دون الله فهو طاغوت. ﴿أُولَئِكَ﴾ المذكورون بهذه الخصال القبيحة ﴿شَرٌّ مَّكَانًا﴾ من المؤمنين الذين رحمة الله قريب منهم، ورضي الله عنهم وأثابهم في الدنيا والآخرة، لأنهم أخلصوا له الدين.
وهذا النوع من باب استعمال أفعل التفضيل في غير بابه وكذلك قوله: ﴿وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ أي: وأبعد عن قصد السبيل.
﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا﴾ نفاقا ومكرا ﴿و﴾ هم ﴿قد دَّخَلُوا﴾ مشتملين على الكفر ﴿وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ فمدخلهم ومخرجهم بالكفر -وهم يزعمون أنهم مؤمنون، فهل أشر من هؤلاء وأقبح حالا منهم؟
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ فيجازيهم بأعمالهم خيرها وشرها.
ثم استمر تعالى يعدد معايبهم، انتصارا لقدحهم في عباده المؤمنين، فقال: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ﴾ أي: من اليهود ﴿يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ أي: يحرصون، ويبادرون المعاصي المتعلقة في حق الخالق والعدوان على المخلوقين.
﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ الذي هو الحرام. فلم يكتف بمجرد الإخبار أنهم يفعلون ذلك، حتى أخبر أنهم يسارعون فيه، وهذا يدل على خبثهم وشرهم، وأن أنفسهم مجبولة على حب المعاصي والظلم. هذا وهم يدعون لأنفسهم المقامات العالية. ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهذا في غاية الذم لهم والقدح فيهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَثُوبَةً
جَزَاءً، وَعُقُوبَةً.
الطَّاغُوتَ
كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ.

إعراب الآية ٦٠ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً وهذه قراءة أهل المدينة، وقرأ أهل الكوفة»
هزؤا حذفوا الضمة لثقلها فان خفّفت الهمزة على قراءة أهل المدينة قلبتها واوا فقلت «هزوا» وإن خفّفتها على قراءة أهل الكوفة قلت «هزا» مثل «هدى». مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ هذه قراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة أي ولا تتّخذوا الكفار أولياء، وقرأ أبو عمرو والكسائي وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ «٢» بمعنى ومن الكفار ومِنَ هاهنا لبيان الجنس والنصب أوضح وأبين.

[سورة المائدة (٥) : آية ٥٩]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ (٥٩)
هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا وتدغم اللام في التاء لقربها منها إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ في موضع نصب أي هل تنقمون منا إلّا إيماننا به وقد علمتم أنّا على الحقّ وفسقكم في ترككم الإيمان.

[سورة المائدة (٥) : آية ٦٠]

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (٦٠)
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ أي بشرّ من نقمتكم علينا، وقيل: من شرّ ما تريدون لنا من المكروه مَثُوبَةً على البيان وأصلها مفعولة فألقيت حركة الواو على الثاء فسكنت الواو وبعدها واو ساكنة فحذفت إحداهما مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ في موضع رفع كما قال عزّ وجلّ: بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ [الحج: ٧٢] والتقدير: هو لعن من لعنه الله، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى قل هل أنبئكم من لعنه الله، ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل من شرّ وقد ذكرنا وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ والقراءات «٣» فيه، ويجوز على قراءة الأعمش وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ بحذف الضمة لثقلها ويجوز على قراءة حمزة وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ «٤» بحذف الضمة أيضا وبنصبه على الذمّ وإن شئت كان منصوبا بمعنى وجعل منهم أي وصفهم بهذا، ويجوز الرفع بمعنى وهم ويجوز الخفض عطفا على مِنْ إذا كانت في موضع خفض. أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً «٥» يقال ليس في المؤمنين شرّ فكيف جاء أولئك شرّ مكانا ففي هذا أجوبة حكى الكوفيون: العسل أحلى من الخلّ، وإن كان مردودا، وقال أبو إسحاق «٦» : المعنى أولئك شرّ مكانا على قولكم. ومن أحسن ما قيل فيه: أولئك الذين لعنهم الله شر مكانا في الآخرة من مكانكم في الدنيا
(١) انظر تيسير الداني ٦٣.
(٢) انظر تيسير الداني ٨٣.
(٣) انظر البحر المحيط ٣/ ٥٢٩. [.....]
(٤) انظر تيسير الداني ٨٣.
(٥) انظر البحر المحيط ٣/ ٥٣١.
(٦) انظر البحر المحيط ٣/ ٥٣١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٠ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ

(وعبُد الطاغوت) بضم الباء وكسر التاء

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(وعبَد الطاغوتَ) بفتح الباء والتاء

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٠ من سورة المائدة

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات الآية وتفسيرها

٨ أقوال
١
عن يحيى بن وثّاب -من طريق الأعمش- أنّه قرأ: «وعَبُدَ الطّاغُوتِ». يقولُ: خدَمَ، قال عبد الرحمن: وكان حمزة يقرؤُها كذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٤٢. وقرأ بقية العشرة ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ بفتح الباء، وكسر التاء، وتقدمت في الأثر السابق عن أبي عبد الرحمن. انظر: النشر ٢/ ٢٥٥، والإتحاف ص ٢٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٣/ ٢٠٤) مُعَلِّقًا على هذه القراءة: «قرأ حمزة وحده: «وعَبُدَ الطّاغُوتِ» بفتح العين، وضم الباء، وكسر التاء من الطاغوت، وذلك أن «عَبُد» لفظ مبالغة، كيَقظ، وندس، فهو لفظ مفرد يراد به الجنس، وبني بناء الصفات؛ لأن «عبدًا» في الأصل صفة، وإن كان استعمل استعمال الأسماء، وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة، فلذلك لم يمتنع أن يبنى منه بناء الصفات، وقرأ بهذه القراءة الأعمش ويحيى بن وثاب، ومنه قول الشاعر: أبني لبينى إن أمكم أمَةٌ وإن أباكم عبد&quot؛ .
٢
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق جرير- أنّه كان يقرؤها كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٤٢.
٣
قال الحسن البصري: يقول: جعل الله ذلك منهم بما عبدوا الطاغوت؛ يعني: الشيطان١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٥-.
٤
عن زهير، قال: قلت لابن أبي ليلى: كيف كان طلحة يقرأُ هذا الحرف؟ قال: (وعَبُدَ الطّاغُوتِ)، فسَّره ابن أبي ليلى: وخدَمَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٦٥ (٦٥٦٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ فيها تقديم، وعبد الطاغوت، يعني: ومن عبد الطاغوت، وهو الشيطان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٩.
٦
عن أبي جعفر النَّحوي أنّه كان يقرؤُها: (وعُبِدَ الطّاغُوتُ)، كما تقول: ضُرِبَ عبدُ الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٤٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن النخعي. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٠، والمحتسب ١‏/‏٢١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ جرير (٨/٥٤٣) هذه القراءة مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذه قراءة لا معنى لها؛ لأن الله تعالى إنما ابتدأ الخبر بذم أقوام، فكان فيما ذمهم به عبادتهم الطاغوت. وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عُبِدَ فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية، ولا من جنس ما ختمها به، فيكون له وجه يوجه إليه من الصحة». وتعَقَّبه ابنُ عطية (٣/٢٠٨) بقوله: «وهي مُتَّجِهَةٌ». وكذلك تَعَقَّبه ابنُ كثير (٣/١٤٣) بقوله: «وحكى ابنُ جرير عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤها: ﴿وعبد الطاغوت﴾ على أنّه مفعول ما لم يسم فاعله، ثم استبعد معناها. والظاهر أنه لا بُعْدَ في ذلك؛ لأن هذا من باب التعريض بهم، أي: وقد عُبِدَت الطاغوت فيكم، وكنتم أنتم الذين تعاطوا ذلك». ثم علَّق ابنُ كثير (٥/٢٧٥) على مجموع هذه القراءات بقوله: «وكل هذه القراءات يرجع معناها إلى أنكم يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا، والذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادات دون ما سواه، كيف يصدر منكم هذا وأنتم قد وُجِد منكم جميع ما ذُكِر؟! ولهذا قال: ﴿أولئك شر مكانا﴾ أي: مما تظنون بنا، ﴿وأضل عن سواء السبيل﴾».
٧
عن بُريدة الأسلمي -من طريق شيخ- أنّه كان يقرؤُها: (وعابِدَ الطّاغُوتِ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٤٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عون العقيلي. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٩، والمحتسب ١‏/‏٢١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٣/٢٠٦) تعليق أبي عمرو على هذه القراءة، فقال: «قال أبو عمرو: تقديره: وهم عابد الطاغوت». ثم قال مُعَلِّقًا: «فهو اسم جنس».
٨
عن عطاء بن السائب، قال: كان أبو عبد الرحمن [السُّلمي] يقرأُ: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ بنصب العين، والباء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ عطية (٣/٢٠٥) هذه القراءة، فقال: ""وذلك على أنّ المراد: عبدة الطاغوت، وحذفت الهاء تخفيفًا، ومثله قول الراجز:قام ولاها فسقوها صرخداأراد: ولاتها. فحذف تخفيفًا"". وقال ابنُ كثير (٥/٢٧٤ بتصرف) موجِّهًا معنى الآية على هذه القراءة: «المعنى على هذه القراءة: وجعل منهم من عبد الطاغوت». وعند ابن جرير نحوه (٨/٥٤١). وقد رجّح ابنُ جرير (٨/٥٤٤-٥٤٥ بتصرف) هذه القراءة مستندًا إلى بعض القراءات، قال: «وأَوْلى هذه القراءات بالصواب قراءة من قرأ ذلك: ﴿وعبد الطاغوت﴾، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومَن عبد الطاغوت؛ لأنه ذكر أن ذلك في قراءة أُبَيّ بن كعب وابن مسعود: (وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ وعَبَدُوا الطّاغُوتَ)، بمعنى: والذين عبدوا الطاغوت. ففي ذلك دليل واضح على صحة المعنى الذي ذكرنا من أنّه مراد به: ومن عبد الطاغوت». ثم بين معنى الآية على هذا الترجيح، فقال: «فتأويل الآية: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله؛ مَن لعنه، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومَن عبد الطاغوت». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٦/٥٠٤-٥٠٥) هذا الذي ذهب إليه ابنُ جرير مُرَجِّحًا أنّ قوله تعالى: ﴿وعبد الطاغوت﴾ معطوف على قوله تعالى: ﴿لعن﴾، وأنه فعل ماضٍ، وليس داخلًا في خبر «جعل»، مستندًا إلى الدلالة العقلية، قال: «قوله: ﴿وعبد الطاغوت﴾ ليس المراد: وجعل منهم من عبد الطاغوت، كما ظنه بعض الناس، فإن اللفظ لا يدل على ذلك، والمعنى لا يناسبه، فإنّ المراد ذمهم على ذلك، والإخبار بأن الله جعل فيهم القردة والخنازير، فإن ذلك عقوبة منه لهم على ذنوبهم، وذلك خزي لهم، فعابهم بلعنة الله، وعقوبتهم بالشرك الذي هم فيه، وهو عبادة الطاغوت».

تفسير

٨ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾ في الدنيا يعني: شر منزلة ﴿وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ يعني: وأخطأ عن قصد الطريق من المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٩.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مثوبة عند الله﴾، يقول: ثوابًا عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: ثوابًا من عند الله، قالت اليهود: من هم يا محمد؟ فقال النبي ﷺ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ وهم اليهود، ﴿وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ فإن لم يُقْتَل أقرَّ بالخراج، وغَضِب عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٨.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: المثُوبةُ: الثَّوابُ؛ مثوبةُ الخيرِ، ومثوبةُ الشرِّ. وقرَأَ: شرٌّ ثوابًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣٩. وقوله: «شر ثوابًا» هكذا جاء في ابن جرير والدر المنثور، وذكر محققوهما أنها كذا في النسخ. وأثبت الشيخ شاكر ١٠‏/‏٤٣٦: ﴿خير ثوابا﴾ [الكهف:٤٤]. وقال: «ليس في كتاب الله آية فيها»شر ثوابا«، فأثبتُّ آية الكهف التي استظهرتُ أن يكون قرأها ابن زيد في هذا الموضع».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: أنّ الممسوخين كلاهما من أصحاب السبت، فشُبّانُهم مُسِخوا قردة، ومشايخهم مُسِخوا خنازير١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٧٥.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعل منهم القردة والخنازير﴾، قال: مُسِخَتْ مِن يهود١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٤١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٤-١١٦٥ (٦٥٦١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن عمر بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري -من طريق ابن إسحاق- قال: حُدِّثتُ: أنّ المسخَ في بني إسرائيل من الخنازير كان أنّ امرأةً من بني إسرائيل كانت في قرية من قُرى بني إسرائيل، وكان فيها مَلِكُ بني إسرائيل، وكانوا قد استَجمعُوا على الهَلَكة، إلا أن تلك المرأة كانت على بقيةٍ من الإسلام مُتَمَسِّكةً به، فجعَلتْ تدعُو إلى الله، حتى إذا اجتَمَع إليها ناسٌ فتابَعُوها على أمرِها قالت لهم: إنّه لابدَّ لكم من أن تجاهِدوا عن دين الله، وأن تُنادُوا قومَكم بذلك، فاخرُجوا، فإنِّي خارجة. فخرَجَت، وخرَج إليها ذلك الملكُ في الناس، فقتَل أصحابَها جميعًا، وانفَلَتتْ من بينهم، ودعَتْ إلى الله حتى تجمَّعَ الناسُ إليها، حتى إذا رضِيَتْ منهم أمَرْتهم بالخروج، فخرَجُوا، وخرَجَت معهم، فأُصيبُوا جميعًا، وانفلَتت من بينهم، ثُمَّ دَعَت إلى الله، حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها أمَرَتهم بالخروج، فخرَجوا، وخرَجَت، فأُصيبُوا جميعًا، وانفَلَتَتْ من بينهم، فرجَعت وقد أيِسَت وهي تقول: سبحان الله، لو كان لهذا الدين وليٌّ وناصر لقد أظهرَه بعدُ! فباتَت محزونة، وأصبح أهل القرية يَسْعون في نواحِيها خنازير، مَسَخهم الله في ليلتِهم تلك، فقالتْ حين أصبحتْ ورأت ما رأت: اليومَ أعلمُ أن الله قد أعزَّ دينَه وأمرَ دينِه. قال: فما كان مسخُ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يَدَي تلك المرأة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٤٠-٥٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٤٠-٥٤١) في السبب الذي من أجله مُسِخ بنو إسرائيل غير قول عمرو بن كثير.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ القردة في شأن الحيتان، والخنازير في شأن المائدة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٨.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مِمّا مُسِخ؟ فقال النبي ﷺ: «إنّ الله عز وجل لم يهلك قومًا أو يُعَذِّب قومًا فيجعل لهم نسلًا، وإنّ القردة والخنازير كانوا قبل ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٥٠-٢٠٥١ (٢٦٦٣)، وفي لفظ: «نسلًا ولا عَقِبًا».
٢
عن ابن مسعود، قال: سأَلْنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي من نسلِ اليهود؟ فقال: «لا، إنّ الله لم يلعن قومًا قطُّ فمَسَخَهم فكانَ لهم نسلٌ، ولكن هذا خلقٌ كان، فلمّا غضِبَ الله على اليهود فمسَخَهم، جعَلَهم مِثْلَهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏٢٩٢-٢٩٣ (٣٧٤٧)، ٦‏/‏٣١٢ (٣٧٦٨)، ٧‏/‏١٠٢ (٣٩٩٧)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٥ (٦٥٦٢)، من طريق أبي الأعين العبدي، عن أبي الأحوص الجشمي، عن ابن مسعود به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏١٦٣ (٥٥٧٩): «إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي الأعين».
٣
عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال: «سيكون في أمتي خَسْفٌ، ورَجْفٌ، وقِرَدةٌ، وخنازير»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي ص٣٢ (١١) مرسلًا. وفي سنده عثمان بن عطاء بن أبى مسلم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٥٠٢): «ضعيف».
٤
عن أبي مالك غزوان الغفاري أنّه قيل له: كانت القردةُ والخنازيرُ قبلَ أن يُمْسَخُوا؟ قال: نعم، وكانوا مما خُلِق من الأمم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٠ من سورة المائدة

٨ وقفات في هذه الآية

  • آية (٦٠) : (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) * الفرق بين صيغة الاستفهام (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ) وفي سورة الحج (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ (٧٢)) : - (هَلْ أُنَبِّئُكُم) (أَفَأُنَبِّئُكُم) : (هل) أقوى في الاستفهام من الهمزة وآكد بدليل أنها قد تصحبها (من) الاستغراقية لزيادة التأكيد (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ (٣) فاطر) (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢) القمر) (فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا (٥٣) الأعراف) أما الهمزة فلا تصحبها (من). في الحج سياق الآيات (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) لم يفعلوا شيئاً وإنما يكادون فقط. في المائدة السياق قبلها في (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا) يعني فعلوا، (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا) فعلوا، ويستمر في ذمّهم، ووصفهم قبلها بالفسق واتخذوا الصلاة هزواً ولعباً، عبدوا الطواغيت، مسخ منهم القدرة والخنازير. إذن أيُّ الموقفين أقوى؟ في المائدة. - (ذَلِكَ) (ذَلِكُمُ) : إذا كان في مقام التوسع والإطالة في التعبير والتفصيل يأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) من حيث الحروف. في آية المائدة (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ) المخاطَب جماعة من أهل الكتاب جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، وفي الحج (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) أي الأكثر؟ الذين كفروا، فلما كانت المجموعة أكثر جمع فقال (ذَلِكُمُ) ولما كانت أقل أفرد (ذَلِكَ). * الفرق اللغوي بين الأجر والثواب والمثوبة : الأجر هو جزاء العمل لكن يقال في الغالب لما فيه عقد أو شبيه بعقد يجري مجرى العقد (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ (٢٧)القصص) ، فالأجر فيه نفع لأنك تتعاقد مع أحد على شيء ، والأجر في الغالب يكون في الأعمال البدنية في الطاعات . الثواب في اللغة يقال في الخير والشر لكن القرآن لم يستعملها إلا في الخير والثواب وهو جزاء على العمل . المثوبة من الثواب ولكن القرآن استعملها في الخير والشر (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ (١٠٣)البقرة) (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ) ، أثاب يستعملها في الحزن (فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ (١٥٣)آل عمران) . * عبر عن الشر بالمثوبة ولم يقل (بشر من ذلك عقاباً) للاستخفاف بهم وللتهكم من فعلهم لقد استخفّوا بأوامر الله فاستخف الله بعقولهم وبمخاطبتهم فانظر إلى هذا الثواب العظيم الذي وعدهم الله تعالى إياه اللعنة والغضب والمسخ والعياذ بالله .

    — مختصر لمسات بيانية

  • * في سورة الحج (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ (72)) وفي المائدة (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ (60)) متى تأتي الهمزة ومتى تأتي (هل) في صيغة الإستفهام؟ متى يكون السؤال بالهمزة ومتى يكون بـ(هل)؟ (هل) أقوى في الاستفهام من الهمزة وآكد بدليل أنها قد تصحبها (من) الاستغراقية (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ (3) فاطر) أما الهمزة فلا تصحبها (من)، (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) القمر) (فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا (53) الأعراف) الهمزة لا تصحبها (من). (من) هنا استغراقية مؤكدة مما يدل على أن (هل) آكد من الهمزة. الآن نأتي للآيتين، فإذن إذا كان آكد فلماذا هنا استعمل الهمزة وهنا استعمل هل مع أنه قال (هَلْ أُنَبِّئُكُم) و (أَفَأُنَبِّئُكُم)؟ لا شك أن سياق الآيات يوضح هذا الأمر. إحداهما في الحج والأخرى في المائدة. قال في الحج (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) لم يفعلوا شيئاً وإنما يكادون فقط، (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ). ننظر الآن في المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ (57)) اتخذوا دينكم هزوا، يعني فعلوا، (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58)) فعلوا، (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)) ويستمر في ذمّهم. إذن أيُّ الموقفين أقوى؟ في المائدة، فعلوا وصفهم بالفسق واتخذوا الصلاة هزواً ولعباً، عبدوا الطواغيت، مسخ منهم القدرة والخنازير. أيّ واحد عنده معرفة باللغة ويعرف أن هذه أقوى من هذه أين سيضع (هل) والهمزة؟ يضعها هكذا كما جاءت. هذا قانون بلاغي. *مع أنه مرة يستخدم الهمزة كما في قوله (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21)) هذا أمر جلل لله سبحانه وتعالى؟ لا، نحن نقول أقوى. هل والهمزة استفهام لكن الاستفهام يخرج أحياناً إلى معاني كثيرة. الاستفهام ليس لطلب الفهم دائماً يتعلق به معاني أخرى للتعجب والنفي وأشياء كثيرة.

    — فاضل السامرائي

  • آية (60): * في سورة الحج (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ (72)) وفي المائدة (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ (60)) متى تأتي الهمزة ومتى تأتي (هل) في صيغة الإستفهام؟ متى يكون السؤال بالهمزة ومتى يكون بـ(هل)؟ (د.فاضل السامرائي) (هل) أقوى في الاستفهام من الهمزة وآكد بدليل أنها قد تصحبها (من) الاستغراقية (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ (3) فاطر) أما الهمزة فلا تصحبها (من)، (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) القمر) (فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا (53) الأعراف) الهمزة لا تصحبها (من). (من) هنا استغراقية مؤكدة مما يدل على أن (هل) آكد من الهمزة. الآن نأتي للآيتين، فإذن إذا كان آكد فلماذا هنا استعمل الهمزة وهنا استعمل هل مع أنه قال (هَلْ أُنَبِّئُكُم) و (أَفَأُنَبِّئُكُم)؟ لا شك أن سياق الآيات يوضح هذا الأمر. إحداهما في الحج والأخرى في المائدة. قال في الحج (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) لم يفعلوا شيئاً وإنما يكادون فقط، (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ). ننظر الآن في المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ (57)) اتخذوا دينكم هزوا، يعني فعلوا، (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58)) فعلوا، (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)) ويستمر في ذمّهم. إذن أيُّ الموقفين أقوى؟ في المائدة، فعلوا وصفهم بالفسق واتخذوا الصلاة هزواً ولعباً، عبدوا الطواغيت، مسخ منهم القدرة والخنازير. أيّ واحد عنده معرفة باللغة ويعرف أن هذه أقوى من هذه أين سيضع (هل) والهمزة؟ هذا قانون بلاغي. * ما الفرق بين ذلك وذلكم في الاستعمال القرآني (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ (23) فصلت)؟(د.فاضل السامرائي) في أكثر من مناسبة ذكرنا شيئاً من هذا. طبعاً الكاف في (ذلك) حرف خطاب وقلنا حرف الخطاب في ذلك وتلك وأولئك هذا قد يطابق المخاطب ذلك، ذلكما، ذلكنّ حسب المخاطبين المشار إليه. ذلكَ المشار إليه واحد والمخاطَب واحد مفرد مذكر وذلكِ المشار إليه واحد والمخاطبة امرأة وذلكما المشار إليه واحد والمخاطب اثنين وذلكم المشار إليه واحد والمخاطب جماعة ذكور وذلكنّ المشار إليه واحد والمخاطب جماعة إناث (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (32) يوسف) لا يدل على جمع المشار إليه وإنما أولئك، ذانك. (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ (22) الأعراف) هي شجرة واحدة والمخاطب اثنان والكاف هو حرف خطاب ليس ضمير خطاب. حرف الخطاب في اسم الإشارة فيه لغتان لغة أنه تجعل مطابقاً للمخاطب إذا مفرد أو مفردة أو مثنى أو جمع ذكور أو إناث ولك أن تجعله بلفظ واحد وهو الإفراد والتذكير أياً كان المخاطَب مثل ذلك إذا كانوا أربعة أو خمسة، تلك شجرة ذلكم كتاب، لك أن تقول ذلكم كتاب هذا ممكن وذلك كتاب هذا من حيث اللغة. إذن فيها لغتان إما أن نجعل حرف الخطاب بصيغة التذكير أياً كان المخاطبين مفرد مذكر مؤنث جمع أو يطابق، فيها لغتين لكن يبقى كيف استعملها القرآن؟ مرة يستعملها مفرد ومرة يستعملها جمع. في اللغة لا يسأل عنها لأنه كله جائز من حيث الحكم النحوي لكن نسأل من الناحية البيانية أحياناً يطابق وأحياناً يُفرِد، لماذا؟ هذا سؤال آخر. هناك فرق بين الحكم النحوي اللغوي والاستخدام البياني لماذا استخدم هذا بيانياً؟ هنالك أسباب عدّة لهذا الأمر من جملتها أن يكون في مقام التوسع والإطالة في التعبير والمقام مقام توسع وتفصيل وإطالة فيأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) من حيث الحروف إذا كان المقام كله مقام إطالة يأتي بكل ما يفيد الإطالة لغة وإذا كان في مقام الإيجاز يأتي بكل ما في الإيجاز لغة، مثال (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ) المخاطَب جماعة (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (60) المائدة) (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) الحج) آية فيها (ذلك) والثانية (ذلكم) أي الأكثر؟ الذين كفروا أو الذين جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت؟ الذين كفروا أكثر، فلما كانت المجموعة أكثر جمع فقال (ذلكم) ولما كانت أقل أفرد (ذلك). * ما الفرق اللغوي بين الأجر والثواب؟ (د. فاضل السامرائى) الأجر هو جزاء العمل لكن يقال في الغالب لما فيه عقد أو شبيه بعقد يجري مجرى العقد، هذا الأجر. (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ (27) القصص) الأجر مقابل العمل في الأصل (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (6) الطلاق). الثواب هناك فرق بين اللغة والاستعمال القرآني. الثواب في اللغة يقال في الخير والشر لكن القرآن فلم يستعملها إلا في الخير ومنها المثوبة أيضاً (فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ (153) آل عمران) لكن القرآن لم يستعمل كلمة ثواب إلا في الخير أما المثوبة (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ (60) المائدة) (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ (103) البقرة) الثواب خصصها في الخير وأكثر ما تستعمل في الخير. الأجر عقد، جزاء. فالأجر فيه نفع لأنك تتعاقد مع أحد على شيء. الثواب في الاستعمال القرآني هو جزاء على العمل لكن في اللغة ليس بالضرورة أن يكون في الخير لكن في القرآن فرّق بين (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) المطففين)، المثوبة استعملها القرآن في الخير والشر، أثاب يستعملها في الحزن. الأجر في الغالب يكون في الأعمال البدنية في الطاعات. *ما دلالة قوله تعالى (وعَبَدَ الطاغوت) في سورة المائدة؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة المائدة: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ {60}) عبد الطاغوت ليست معطوفة على القردة والخنازير وإنما هي فعل ماضي معطوفة على (وجعل منهم) فهي جملة معطوفة على جملة. *ما الفرق بين الخلق والجعل؟(د.فاضل السامرائى) الجعل في الغالب حالة بعد الخلق فالخلق أقدم وأسبق. جعل الزرع حطاماً ليست مثل خلق الزرع حطاماً. جعل بمعنى صيّر، هو خلقه ثم جعله (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ (60) المائدة) لا يعني خلقهم وإنما يعني صيّرهم. إذن في الغالب الجعل بعد الخلق (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا (124) البقرة) صيّره إماماً وليس خلقه إماماً. عندما قال تعالى(خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) يقصد حواء و (جعل منها زوجها) الكلام عن الذرية فلما ذكر حواء قال (خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) ولما ذكر الذرية قال (جعل منها زوجها).

    — فاضل السامرائي

  • * في سورة المائدة ذكر تعإلى المسخ الى قردة وخنازير هل لأن الله تعالى مسخ طائفة من بني إسرائيل قردة وخنازير هل لهذا السبب جاء تحريم الخنزير؟(د.حسام النعيمي) قال تعالى(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)) هذا أمر فقهي ونحن الأمور الفقهية نحيلها على أصحابها لكن السؤال لبيان العِلّة أو السبب نقول الشيء الأساسي في العبادات هو اتّباع أمر الله سبحانه وتعالى: في الحلال والحرام حلال الله حلال إلى يوم القيامة وحرام الله حرام إلى يوم القيامة. فعندما يقول الله سبحانه وتعالى هذا حرام يعني تناوله حرام أو التعامل معه حرام أو التعامل به حرام كيفما كان. النص عند ذلك نقول حرام لأنه سبحانه وتعالى صرّحه ونحن نطيع ربنا عز وجل فيما يأمرنا به. يبقى التعليلات أوالتفسيرات لماذا حدّث بهذا الشكل؟ نحن غير مسؤولين عنه في الحقيقة لأن الخنزير كان قبلهم قبل أن يحوّل بعضاً من بني إسرائيل لم يحوّل كل بني إسرائيل حوّل بعضاً منهم إلى هؤلاء (قردة) وهؤلاء (خنازير) وبعضهم عَبَدَ الطاغوت، التحريم هو لهذا الشيء الله تعالى يحرّم على بعض الأمم أشياء ويحلّها لبعض الأمم بل حتى اليهود والنصارى نحن نعلم أن اليهود مثلاً يحرّمون من السمك في التوراة يحرم من السمك أو الحوت كا يسمونه كل ما ليس فيه فلوس يعني كل ما فيه جلد يحرمون أكله والمسيح أباحه لذلك نقول أن شريعة عيسى عليه السلام غير شريعة اليهود ينبغي أن يفصل والعهد الجديد هو للمسيحيين والعهد القديم هو لليهود. فالمسيحي يأكل من السمك ما يُنزع جلده وليس فيه فلوس يقشر والمسلمون يأكلونه بينما هي محرمة في العهد القديم. الخنزير محرم في العهد القديم لأنه لا يؤكل من المواشي إلا من كان له ظلف مفصول إذا كان متصلاً يحرُم.المسيحيين يأكلونه. فاليهود عندهم أشياء محرمة والمسيحيون عندهم أشياء محرمة والمسلمون عندهم أشياء محرمة كلٌ له شرعته (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) فنحن إذن نطيع الله سبحانه وتعالى ولا نعلل ولا نفسر لماذا والمسألة فقهية واعتقادية ونحن نعتقد أن هذا حرام إذن هو حرام. نقول لهم قد يكون من ذرية لا شغل لنا به ولكن نقول ربنا حرّمه فنحرّمه.

    — حسام النعيمي

  • * (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً (60) المائدة) ما هي المثوبة؟(ورتل القرآن ترتيلاً) المثوبة هي الثواب ونحن نعلم أن هذا اللفظ يستعمل في الأمر المحبوب فأنت تثيب عاملك مكافأة ومن ذلك قوله تعالى (فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا (85) المائدة) فكيف عبر الله عن الشر بالمثوبة؟ انظر كيف بلغ التهكم أقصى درجاته لقد قال تعالى (بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً) ولم يقل بشر من ذلك عقاباً للاستخفاف بهم وللتهكم من فعلهم لقد استخفّوا بأوامر الله فاستخف الله بعقولهم وبمخاطبتهم فانظر إلى هذا الثواب العظيم الذي وعدهم الله تعالى إياه اللعنة والغضب والمسخ والعياذ بالله .

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك ) ، ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم ) : في المائدة { بشر من ذلك } في الحج { بشر من ذلكم } فزيدت ميم الجمع في الحج ذلك أن المشار إليه في الحج عدد هائل لا حصر له سوف يدخل النار{ النار وعدها الذين كفروا } - أما في المائدة المشار له قليل { وجعل منهم القردة والخنازير } .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية ية (60): * في سورة الحج (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ (72)) وفي المائدة (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ (60)) متى تأتي الهمزة ومتى تأتي (هل) في صيغة الإستفهام؟ متى يكون السؤال بالهمزة ومتى يكون بـ(هل)؟ (د.فاضل السامرائي) (هل) أقوى في الاستفهام من الهمزة وآكد بدليل أنها قد تصحبها (من) الاستغراقية (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ (3) فاطر) أما الهمزة فلا تصحبها (من)، (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) القمر) (فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا (53) الأعراف) الهمزة لا تصحبها (من). (من) هنا استغراقية مؤكدة مما يدل على أن (هل) آكد من الهمزة. الآن نأتي للآيتين، فإذن إذا كان آكد فلماذا هنا استعمل الهمزة وهنا استعمل هل مع أنه قال (هَلْ أُنَبِّئُكُم) و (أَفَأُنَبِّئُكُم)؟ لا شك أن سياق الآيات يوضح هذا الأمر. إحداهما في الحج والأخرى في المائدة. قال في الحج (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) لم يفعلوا شيئاً وإنما يكادون فقط، (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ). ننظر الآن في المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ (57)) اتخذوا دينكم هزوا، يعني فعلوا، (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58)) فعلوا، (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)) ويستمر في ذمّهم. إذن أيُّ الموقفين أقوى؟ في المائدة، فعلوا وصفهم بالفسق واتخذوا الصلاة هزواً ولعباً، عبدوا الطواغيت، مسخ منهم القدرة والخنازير. أيّ واحد عنده معرفة باللغة ويعرف أن هذه أقوى من هذه أين سيضع (هل) والهمزة؟

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْد اللَّهِ. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن المثوبة مختصَّةٌ بالِإحسان؟ قلتُ: لا نُسلم اختصاصها بذلك لغةً، بل هي الجزاء مطلقاً، بدليل قوله تعالى " فأثابكم غمّاً بغمٍ " وقوله " هل ثُوِّبَ الكفَّارُ ما كانوا يفعلون "؟ أي هل جوزوا. غايته أن الثواب قد يكون خيراً، وقد يكون شرّاً، يُقصد به " التهكُّمُ والاستهزاءُ " كلفظ البشارة، لا اختصاص له لغةً بالخير، بل هو شاملٌ للشرِّ، قال تعالى " فبشرهم بعذاب أليم ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٦٠ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(60) Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that[271] as penalty from Allāh? [It is that of] those whom Allāh has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of ṭāghūt.[272] Those are worse in position and further astray from the sound way."
[271]- Referring to the punishment the People of the Scripture (in their censure of the Muslims) claimed was deserved by them.
[272]- See footnote to 2:256.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال