تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ وهذه صفة المنافقين منهم، أنهم يصانعون المؤمنين في الظاهر وقلوبهم منطوية على الكفر ؛ ولهذا قال :﴿وَقَدْ دَخَلُوا [ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ]﴾(١) أي(٢) عندك يا محمد ﴿بِالْكُفْرِ﴾ أي : مستصحبين الكفر في قلوبهم، ثم خرجوا وهو كامن فيها، لم ينتفعوا بما قد سمعوا منك من العلم، ولا نجعت فيهم المواعظ ولا الزواجر ؛ ولهذا قال :﴿وَهُمْ [ قَدْ ] خَرَجُوا بِهِ﴾(٣) فخصهم به دون غيرهم.
وقوله :﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ أي : والله عالم بسرائرهم وما تنطوي عليهم ضمائرهم(٤) وإن أظهروا لخلقه خلاف ذلك، وتزينوا بما ليس فيهم، فإن عالم الغيب والشهادة أعلم بهم منهم، وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء.
١ زيادة من أ..
٢ في ر، أ: "إلى"..
٣ زيادة من ر، أ، وهو الصواب"..
٤ في ر: "ضمائركم"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى