المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾ تخصيص في ضمنه توبيخ لهم إذ تركوا اللازم، قال الطبري : كل العلماء يقولون ما في القرآن آية هي أشد توبيخاً للعلماء من هذه الآية ولا أخوف عليهم منها، وقال الضحاك بن مزاحم : ما في القرآن آية أخوف عندي منها إنا لا َنْنهى، وقال نحو هذا ابن عباس، وقرأ الجراح وأبو واقد «الرِبانيون » بكسر الراء واحدهم ربي إما منسوب إلى علم الرب وإما من تربية الناس بصغار العلم قبل كباره، وزيدت النون في نسبته مبالغة كشعراني ومنظراني ومخبراني، وقال الحسن : الرباني عالم الإنجيل والحبر عالم التوراة.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : وقوله في الرباني شاذ بعيد. و ﴿الأحبار﴾ واحدهم حبر بكسر الحاء وفتحها وهم العلماء الذين لا يعنون لإصلاح الناس ولا يكلفون ذلك، والرباني هو العالم المدير المصلح، وقوله تعالى :﴿عن قولهم الإثم﴾ ظاهر أن ﴿الإثم﴾ هنا يراد به الكفر، ويحتمل أن يراد به سائر أقوالهم المنكرة في النبي ﷺ والمؤمنين، وقرأ عباس «بئس ما كانوا يصنعون » بغير لام قسم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى