إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿لَوْلاَ ينهاهم الربانيّون والأحبار﴾ قال الحسن : الربانيون علماء الإنجيل، والأحبار علماء التوراة، وقيل : كلهم في اليهود وهو تحضيضٌ للذين يقتدي بهم أفناؤهم ويَعْلمون قَباحةَ ما هم فيه وسوءَ مغبَّته على نهْيِ أسافلِهم عن ذلك مع توبيخ لهم على تركه ﴿عَن قَوْلِهِمُ الإثم وَأَكْلِهِمُ السحت﴾ مع علمهم بقبحهما ومشاهدتهم لمباشرتهم لهما ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ وهذا أبلغ مما قيل في حق عامتهم لما أن العمل لا يبلُغ درجة الصنع ما لم يتدرَّبْ فيه صاحبُه ولم يحصُلْ فيه مهارة تامة، ولذلك ذَمَّ به خواصَّهم، ولأن ترك الحسنة أقبحُ من مواقعة المعصية، لأن النفس تلتذ بها وتميل إليها، ولا كذلك تركُ الإنكار عليها، فكان جديراً بأبلغِ ذم، وفيه مما يُنعى على العلماء توانيهم في النهي عن المنكرات ما لا يخفى. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها أشد آية في القرآن، وعن الضحاك : ما في القرآن آية أخوفُ عندي منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى