تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) سبب هذا : أن اليهود كانوا في خصب وسعة رزق قبل هجرة النبي ﷺ، فلما هاجر إلى المدينة، ضيق الله الرزق عليهم فقالت اليهود : يد الله مغلولة : أي ممسكة لا ينفق، كأنهم نسبوه إلى البخل، وقال الحسن : أرادوا به : يد الله مغلولة لا يعذبنا [ بها ] (١) ( غلت أيديهم ) يجيبهم الله تعالى ؛ فيقول : أنا الجواد، وهم البخلاء، وأيديهم هي المغلولة الممسكة، قاله الزجاج، وقيل : معناه : أنهم يعذبون يوم القيامة.
( ولعنوا بما قالوا ) فمن عنهم أنهم : مسخوا قردة وخنازير، ومن لعنهم : أنهم ضربت عليهم الذلة والجزية. ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) يعني :[ يدا ] (٢) الله مبسوطتان، يرزق وينفق على مشيئته كيف يشاء، قال أهل العلم : ليس في هذا رد على اليهود في إثباتهم اليد لله - تعالى - وإنما الرد عليهم في نسبته إلى البخل، وأما اليد : صفة لله - تعالى - بلا كيف، وله يدان، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال :«كلتا يديه يمين »(٣). والله أعلم بكيفية المراد.
( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) على معنى أنه كلما نزلت آية كفروا بها، وازدادوا طغيانا وكفرا ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء ) قيل : بين فرق اليهود، وقيل ( بين ) (٤) اليهود والنصارى، وقوله :( إلى يوم القيامة ) دليل على أن اليهودية والنصرانية تبقى إلى قريب من قيام الساعة ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) معنى هذا : كلما اجتمعوا ليفسدوا أمر محمد، شتت الله جمعهم، وبدد شملهم. ( ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ).
١ - من "ك"..
٢ - في "الأصل" و"ك": يد..
٣ - رواه مسلم (١٢/٢٩١ رقم ١٨٢٧)، والنسائي (٨/٢٢١ رقم ٥٣٧٩)، وأحمد (٢/١٦٠)، كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. ولفظه: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين..» الحديث..
٤ - في "ك": بين فرق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى