اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
لمَّا أمره الله بالتَّبْلِيغ فقال : قل يا أهْلَ الكِتَابِ من اليَهُود والنَّصَارى لَسْتُمْ على شَيْءٍ من الدِّين، ولا في أيْدِيكم شَيْءٌ من الحقِّ والصَّوَاب، كما تقول : هذا لَيْسَ بِشَيْءٍ، إذا أرَدْتَ تَحْقِيره.
وقوله تعالى :﴿حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾، وقد تقدَّم الكلام على نظيرِه، والتَّكْريرُ للتَّأكيد.
وقوله :﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لا تأسَفْ عليهم بسبب طغيانهم وكُفْرِهم، فإنَّ ضرر ذلك راجعٌ إليهم، لا إلَيْكَ ولا إلى المُؤمنين.
والثاني : لا تأسَفْ بسبب نُزُولِ اللَّعْن والعذابِ عليهم فإنَّهُمْ من الكَافِرِين المُسْتَحِقِّين لِذَلك.
وروى ابنُ عبَّاسٍ - رضي الله تعالى عنهما - " أنَّ جماعَةً مِنَ اليَهُود قالوا : يا مُحَمَّد ألَسْتَ تُقِرُّ أنَّ التَّوْرَاة حَقٌّ مِنْ عند اللَّهِ تَعَالى ؟ قال : بلى، قالُوا : فإنَّا مُؤمِنُون بها، ولا نُؤمِن بِغَيْرها "، فنَزَلَتْ هذه الآية(١).
١ أخرجه الطبري في "تفسيره"(٤/٦٤٩) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٥٣١) عن ابن عباس وزاد نسبته لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى