بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم علّمه كيف يبلغ الرسالة فقال :﴿قُلْ يا أهل الكتاب لَسْتُمْ على شَيْء﴾ من الدين ولا ثواب لأعمالكم ﴿حتى تُقِيمُواْ التوراة والإنجيل﴾ يعني : تعملوا بما في التوراة، والإنجيل ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مّن رَّبّكُمْ﴾ يعني : حتى تقروا بما أنزل على نبيكم ﷺ من القرآن، وتعملوا به.
ثم قال :﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ من القرآن ﴿مِن رَّبّكَ طغيانا وَكُفْراً﴾ يعني : تمادياً بالمعصية، وكفراً بالقرآن.
يعني : إنما عليك تبليغ الرسالة والموعظة، فإن لم ينفعهم ذلك فليس عليك شيء. ﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الكافرين﴾ يعني : لا تحزن عليهم إن كذبوك.
وروى محمد بن إسحاق بإسناده عن ابن عباس أنه قال : جاء رافع بن حارثة، وسلام بن مشكم، ومالك بن الضيف، وقالوا : يا محمد : ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ؟ وتؤمن بما عندنا من التوراة ؟ وتشهد أنها من الله حق ؟ فقال رسول الله ﷺ :« بَلَى ولكنكم أَحْدَثْتُمْ، وَجَحَدْتُمْ ما فِيهَا مِمَّا أُخِذَ عَلَيْكُمْ مِنَ المِيثَاقِ، وَكَتَمْتُمْ مِنْهَا مَا أُمِرْتُمْ أَنْ تُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ فَبَرِئْتُ مِنْ إحْدَاثِكُمْ » فقالوا : فإنّا قد آمنا بما في أيدينا، وإنا على الهدى والحق، ولا نؤمن بك، فنزل ﴿قُلْ يا أهل الكتاب لَسْتُمْ على شَيْء حتى تُقِيمُواْ التوراة والإنجيل﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى