السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿إنّ الذين آمنوا والذين هادوا﴾ هم اليهود ﴿والصابئون﴾ فرقة منهم ﴿والنصارى﴾ وقد سبق تفسير هذه الآية في سورة البقرة.
فإن قيل : بم رفع ( الصابئون ) وكان حقه والصابئين ؟ أجيب : بأنه رفع على الابتداء وخبره محذوف والنية به التأخير عما في خبر إنّ مع اسمها وخبرها كأنه قيل : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا والصابئون كذلك وأنشد سيبويه شاهداً له :
وإلا فاعلموا أنا وأنتمبغاة ما بقينا في شقاق
والشاهد في أنتم فإنه مبتدأ حذف خبره والتقدير وإلا فإنا بغاة وأنتم كذلك.
فإن قيل : ما فائدة هذا التقديم والتأخير ؟ أجيب : بأنّ الصابئين أشدّ العرب المذكورين في هذه الآية ضلالاً وما سموا صابئين إلا لأنهم صبؤوا عن الأديان كلها أي : خرجوا فكأنه قال : هؤلاء الفرق الذين آمنوا وأتوا بالعمل الصالح قبل الله توبتهم حتى الصابئون فإنهم إن آمنوا كانوا أيضاً كذلك، وقيل : منصوب بالفتحة فكما جوّز بالفتحة مع الياء في بنين وسنين جوّز مع الواو كما هنا وقوله تعالى :﴿من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً﴾ في محل رفع بالابتداء وخبره ﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ في الآخرة والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط والجملة خبر إن.
فإن قيل : كيف قيل : الذين آمنوا من آمن ؟ أجيب : بأنّ المراد بالذين آمنوا الذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون أو أنّ المراد مِنْ مَنْ ثبت على الإيمان واستقام ولم تخالجه ريبة فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى