الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :( إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَالذِينَ هَادُوا ) الآية [ ٧١ ].
مذهب الخليل وسيبويه في [ الصَّابون ](١) أنه رفع على أنه عطف على موضع ( إن ) وما عملت فيه(٢).
وقال الكسائي والأخفش : هو عطف على المضمر في ( هَادُوا )(٣). وهو قول مطعون فيه، لأنه يلزم أن يكون ( الصَّابُونَ ) دخلوا في اليهودية(٤).
وقال الفراء :/ إنما جاز الرفع، لأن ( الذِينَ ) لا يظهر فيه عمل ( إن ).
وأجاز الكسائي : إن [ زيدا وعمرو ](٥). قائمان " قال : لضعف(٦) " إن " واستدل بقول الشاعر :
فإني وقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ(٧).
وقال الفراء : لا حجة للكسائي في هذا البيت، لأن قياراً(٨) قد عطف على اسم مكنّىً عنه، والمكنّى لا يتبيَّن(٩) فيه الإعراب ك( الذِينَ )، فهل فيه أن يعطف على الموضع(١٠).
وقرأ [ سعيد ](١١) بن جبير " والصَّابِينَ " بالنصب(١٢)، على ظاهر العربية(١٣).
ومعنى الآية : أن الذين آمنوا بألسنتهم، يعني المنافقين(١٤)، واليهود والصّابين والنصارى، من آمن منهم، أي : من حقّق الإيمان بمحمد –وما أتى به- بقلبه، وباليوم الآخر، وعمل صالحاً، فلا خوف عليهم(١٥). وقيل المعنى : أن الذين آمنوا بألسنتهم وقلوبهم، من ثبت(١٦) منهم على الإيمان ( وَعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) أي : لا يخافون يوم القيامة ولا يحزنون(١٧).
١ - أ ب: الصابين..
٢ - انظر: الكتاب ٢/١٥٥، ومعاني الزجاج ٢/١٩٣، وإعراب مكي ٢٣٣..
٣ - انظر: معاني الأخفش ٤٧٤، وقول الكسائي في معاني الزجاج ٢/١٩٤..
٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٩٤..
٥ - أ: زيد وعمرو. ج د: زيداً وعمراً..
٦ - ب: العطف..
٧ - ب: لقريب. وهو قول ضابئ بن الحارث البُرجُمي في الكتاب ١/٧٥، وفي الكامل ١/٣٢٠ وفيهما صدره: "فَمَن يَكُ أمْسَى بِالمدينة رَحْلُه" وقال أبو عبيدة في "مجازه" ١/١٧٢ قبله: "سمعت غير واحد يقل"، وفي اللسان: "قير" أنه قول ضابئ من غير ذكر صدره. هذا وقد ورد في "الكتاب" و"الكامل" لفظة "قياراً" منصوبة بخلاف باقي المصادر المذكورة في هذا التعليق أو التعليق على قول الفراء الأتي. وانظر أحكام القرطبي ٦/٢٤٦ وفيه صدر البيت المذكور في هذا التعليق، و(قيارٌ) مرفوعاً..
٨ - مخرومة في "أ" إلاّ المد والتنوين، ب ج د: قيار..
٩ - ب: يبين..
١٠ - انظر: معانيه ١/٣١١، وانظر: رأي الكسائي ورد الفراء عليه في معاني الزجاج أيضاً ٢/٢٩٢، وانظر: هذا الرد في إعراب النحاس ١/٥١٠، وإعراب مكي ٢٣٢ و٢٣٣، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٠٠، وإعراب العكبري ٣٥١..
١١ - ساقطة من أ..
١٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٥٠٩، وهي قراءة عثمان بن عفان وعائشة وأُبَيّ والجحدري أيضاً في المحرر ٥/١٥٧، وقراءة ابن محيصن في إتحاف فضلاء البشر ١/٥٤١..
١٣ - انظر: المحرر ٥/١٥٧، والتفسير الكبير ١٢/٥١..
١٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٩٤..
١٥ - د: عليهم ولا حزنا. وانظر: تفسير ابن كثير ٢/٨٣..
١٦ - د: ثبتت..
١٧ - ب: ينحزنون. وانظر: تفسير الطبري ١٠/٤٧٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى